مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

أول الكلام

نفحات فنية

التقنيات الرقمية هي عنوان المستقبل في كلّ الميادين، حتى في الفنون، بحسب ما تؤكد رئيسة تحرير How To Spend It Arabic سمر عبد الملك

Portrait of Kortnee Solomon on Horseback بريشة أوتيس كوامي كاي كوايسويPortrait of Kortnee Solomon on Horseback بريشة أوتيس كوامي كاي كوايسوي

تجمعنا بالفن عروةٌ وثقى. كم من حضارةٍ كانت مجهولة، عرفنا تفاصيلها من فنونها المنقوشة على جدران الكهوف، أو على ألواح من حجر. وكم من أمةٍ زالت من هذه الأرض وبقي أثرها، طللاً أو بناءً غريباً أو قناة مياه. وكم من لوحةٍ وقفنا أمامها، نستجمع ما في ذاكرتنا من علوم وبيانات لنفكّ أسرارها. وكم من منحوتةٍ تنطق فتخبرنا الكثير ممّا يخفى في وجدان الإنسان. في هذا الشهر، نلمّ فنوناً من حياتنا، وكأنها تسجّل دقائق هذه الحياة.

صورة من عام 1890 لامرأة مغربية في بيت أزاغوري - بارتريدج © سُليقة مولر
 

في دبي، فنّ بجناحين: إنساني تقليدي ورقمي صناعي، يجتمعان في ردهات Art Dubai، لتوسيع مساحات التعبير عن رغبات في غد أفضل. ينقل غاندي المهتار عن بينيديتا غيون، مديرة Art Dubai التنفيذية، إصرارها على إعادة صوغ فكرة المعرض الفني، لتعميق تأثيره الإيجابي في المجتمعات الإنسانية. البارز في نسخة هذا العام أنه يضمّ 13 معرضاً من دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وجنوب آسيا: 120 فناناً مشاركاً من 40 بلداً في ست قارات، تعكس أعمالهم دور Art Dubai بوصفه نقطة التقاء الأعمال الفنية المتميزة في هذه المنطقة. يتحدّث فنانون مشاركون في معرض التكليفات الفنية عن ثيمة "الغذاء والمجتمع والأمل"، وبينهم الإماراتية موزة المطروشي، التي يتألف أداؤها الحي من عجن خبز أبجدي وخبزه. تقول: "في مناطق عربية عدّة، يسمّى الخبز عيشاً، أي حياةً، وهو مرتبط بالجسد في سياق ديني معين. إنها شيفرة حياة". إنه الجانب الإنساني من المعرض، في مقابل جانب رقمي، تعبّر عنه القيمة والكاتبة الفنية كلارا تشي وي بيه، بقولها إن التقنية الرقمية عنوان المستقبل "حتى في الفنون". 

لوحة رقمية من ابتكار خالد البنا وعائشة جمعة ونجوم الغانم، من عام 2023

ضيف صفحة "الذواقة" خلال الشهر الجاري سولانج أزاغوري – بارتريدج، الفنانة ومصمّمة المجوهرات والديكور الداخلي البريطانية، التي ترى في الملكة الراحلة إليزابيث الثانية أيقونتها في الأناقة، تخبر فيونا غولفار أن الملكة الراحلة كانت آمنة جداً في مظهرها، "بتسريحة شعر صلبة لا تتغير إلا تدريجياً بمرور الوقت، وبحبّها الألوان الجريئة والطريقة التي ارتدت بها المجوهرات حتى لا تهيمن على مظهرها". تضيف: "العلامة الفارقة في أسلوبي الشخصي هي مجوهراتي"، متحدّثة عن خاتمين من تصميمها لا تتخلى عنهما أبداً. في أحدهما، Magic، ألماسات مثلثة، تولّد وهم ألماسة مقصوصة على شكل وردة. 

لوحة Portrait of Kortnee Solomon on Horseback (بورتريه كورتني سولومون على ظهر الحصان) بريشة أوتيس كوامي كاي كوايسوي، من عام 2021

ثمة كوكبةٌ جديدة من عشّاق الفنون تنجذب إلى ما يمكن أن يشكّل تجربة مثيرة ومؤثّرة. إنه فن البورتريه. تقول ماريا فيتزباتريك: "ما زالت لوحات البورتريه المجتمعية الرسمية للعظماء وعلية القوم تحقّق رواجاً، لكن اللوحة الرسمية الأولى لويليام، أمير ويلز، وكاثرين، أميرة ويلز، بريشة جايمي كوريث، ولوحتي البورتريه الرئاسيَّتين الرسميَّتين لباراك وميشيل أوباما، بريشة كِهينده وايلي وأيمي شيرالد على التوالي، تقرن التقليد بالثقافة الشعبية". وتورد فيتزباتريك بعض الإرشادات المهمة لمن يريد لنفسه لوحة بورتريه معبّرة. تقول: "عليك أن تجري بعض البحوث أولاً"، وتنسب إلى فيليب مولد، أحد الاختصاصيّين البارزين في مجال فن البورتريه، قوله: "يمكن أن ننجذب كثيراً إلى الطابع الإنساني للشخص موضوع البورتريه، إلى درجة أن ذلك قد يضلِّلنا". 

مكتب مرمّم من القرن التاسع عشر مع زوج من المزهريات الخزفية الإيطاليَّة

وإلى فنّ الديكور، وعمارة كارلو مازي العابرة للعصور، فنراها تستند قويةً إلى أنقاض مجمع حمّامات بناه نيرون قرابة عام 62 بعد الميلاد. وبحسب ماريا شولنبارغر، يُزعَم أن البناء هذا بقي قيد الاستخدام في القرن الخامس الميلادي، وبحلول القرن الخامس عشر، صادرته الفاتيكان ورصدته لخدمة مشروع خيري حتى القرن التاسع عشر، ثم تغيّر مالكوه مرات عدّة قبل أن يبرز بعد الحرب مبنى سكنياً مغموراً. اشتراه مازي من ملاكه في عام 2012، إذ رأى فيه مبنى يحتفل بكل حقبة من حقبات وجوده، بحضور من يبحثون عن ضيافة رومانية مختلفة ونادرة، وسمّاه Palazzo delle Pietre (قصر الحجارة). 

أمضى كاري فوتيلاينن أربع سنوات منكبّاً على صنع ساعة واحدة

كل عمل مبدع فنٌ، وكل مبدع فنان. وها هو كاري فوتيلاينن، شيخ كار الساعاتيين، فنان في مجاله، يصفه نِك فولكز بأنه يصنع نحو 70 ساعة في السنة من دون أن تتشابه ساعتان منها تماماً. وحتى الساعة، تصطفّ ثمانٍ من جوائز Grand Prix d’Horlogerie de Genève، إلى جوائز أخرى متنوّعة، على جدران مشغله المنتصب على صخرة عالية مطلّة على مدينة موتييه السويسرية. يقول فولكز إن الصبر سمة من سمات الساعاتيّ الرئيسة. يضيف: "بين عامي 1996 و2000، أمضى أربع سنوات منكبّاً على صنع ساعة واحدة، وهي كرونومتر لوحيّ بميزان قوّته ثابتة، مزوّد بزوبعة". 

شاي Da Hong Pao من PLANTATION، بسعر 48.60$

شاع مسرح الدمى، بحسب بايا سايمونز، للمرة الأولى في القرن الثامن عشر، عندما بيعت كهدايا تذكارية بعد العروض المسرحية الحيّة. كانت الطابعات تسقط المسارح والخلفيات والشخصيات الجديدة وفقاً للإنتاجات المعروضة، من مجموعات Punch and Judy (بانش وجودي) إلى الحكايات الشعبية، وAladdin (علاء الدين)، وحتى العرض المسرحي بمجموعة الشخصيات كلّها لـThe Taming of the Shrew (ترويض النمرة). في سوق اليوم، قد تصل أسعار المسارح البريطانية الخشبية للفنون الشعبية ونظيراتها القارية إلى نحو 100£، مع ارتفاع أسعار المسارح التقنية. ويبدو أن التصاميم الإسبانية هي الأكثر طلباً، وتتميز في الأغلب بطبقات متعدّدة من المناظر الطبيعية وأوراق السلوفان الملوّنة، للحصول على تأثيرات إضاءة غامرة.

من منا لم ينظر بإعجاب إلى ما في السيارات الصغيرة من تفاصيل دقيقة: نفتح الباب، نتفحّص الداخل كأننا بصدد شراء سيارة كبيرة. إنها علامة Hot Wheels التي يخبرنا روري إف إتش سميث أنها تبيع أكثر من 16 سيارة كلاسيكية في الثانية، وبينما كانت Toyota مشغولة بالاحتفال بمكانتها كأكبر شركة سيارات في العالم بعد بيعها تسعة ملايين ونصف مليون سيارة في عام 2020، كانت مبيعات Hot Wheels قد تجاوزت عتبة 500 مليون سيارة. منذ أسّس إليوت هاندلر وروث هاندلر وهارولد ماتسون الشركة الأم Mattel، صُنِع أكثر من ستة مليارات سيارة بحجم الجيب، وتتجاوز مجموعة Hot Wheels الآن 20,000 طراز. يقول تيد وو، نائب رئيس Mattel للتصميم: "إذا عمل المرء في شركة فعلية لصناعة السيارات، يمكنه أن يعلق في تصميم مقبض الباب أو مفتاح الراديو. لكننا هنا، نبتكر 130 تصميماً جديداً للسيارات سنوياً". 

إذا كان الشَّبَه هو الهدف الوحيد، يمكن أن يخسر البورتريه ميزته بصفته عملاً فنّياً"

تتجاوز، أخيراً، الفنون رسالتها الجمالية إلى أخرى شافية، وآخر صيحاتها فنّ العلاج بالخيل. إنها شهادة مسهبة تدلي بها كايت شابل، لمرحلة مهمة من مراحل تخطيها مشاعر حزن وأسى بسبب فقدانها والدها. تقول شابل إنها فكّرت للمرة الأولى في الخضوع لعلاج نفسيّ بالخيل قبل وفاة والدها بشهر واحد، عقب إصابتها بوعكة صحية. تضيف: "شعرتُ بأنني طفلة صغيرة فيما كانت صحّة والدي تتدهور، ودفعني ذلك إلى التفكير في الخيول لأنها كانت تستحوذ على تفكيري كاملاً حين كنت صغيرة". فعلاقتها وطيدة بالخيل، منذ صغرها، حتى أنها تمنّت كثيراً لو تستطيع أن تكون حصاناً. وهي تحبّ طريقة تخاطبها بالصهيل حين يكون أحد الجياد منفصلاً عن قطيعه في حقل آخر، ويعجبها أنها تعبّر عن حاجتها إلى الرفقة، وتُبدي تعاطفاً أكبر ممّا يبديه البشر. تقول لين توماس، المؤسِّسة المشاركة لجمعية Equine Assisted Growth and Learning Association: "بدأتُ بإدماج الخيول في جلسات الصحّة العقلية لأنني لمست لدى العملاء تحوّلاً لم أشهد له مثيلاً من قبل". فحين تشعر شابل بالأذيّة، تقول: "غالباً ما أفكّر في الخيول وفي قدرتها على أن تستشفّ فوراً أي تهديد محدق بإحساسها بالأمان، ففورة الأدرينالين هي نوعٌ من نظام إنذار مبكر".

2 تعليقات

شارك برأيك