مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

رسالة المحرر

بادروا ولا تتوقفوا

نُغادر صيفاً حافلاً بالأحداث والتغيرات، ونُقبل على موسم جديد بصدرٍ رحبٍ، وبعينٍ مُراقبةٍ تلمح اتجاهات خريفية جديدة في الموضة، كما في المزاجات الراقية.

داخل مطعم Dhamaka في نيويورك داخل مطعم Dhamaka في نيويورك

نغادر صيفاً حافلاً بالأحداث والتغيرات، ونُقبل على موسم جديد بصدرٍ رحبٍ، وبعينٍ مُراقبةٍ تلمح اتجاهات خريفية جديدة في الموضة، كما في المزاجات الراقية، أكانت متصلةً بالطعام والشراب أم باختيار وجهةٍ للسفر أم بمتابعة مشاهير يرسمون للعالم مساراتٍ للتميز. في هذا العدد من مجلة الرفاهية العصرية How To Spend It Arabic، ذوّاقتُنا مغنية ومؤلفة أغانٍ سويدية تبسط أمامنا الكثير من علامات ذائقتها الشخصية.

حذاء ليكي لي عتيق الطراز من Prada © أريانا لاغو

العلامة الفارقة في مظهر ليكي لي العام، كما تقول، هي ارتداؤها ثياباً بيضاء نهاراً وسوداء ليلاً، مؤكدةً أمام لويس وايز أنها تهوى ارتداء معطف جلدي يتخذ شكل حرف A، "وانتعال أحذية عالية تصل إلى الركبة، تبدو متهافتة بسبب إفراطي في استخدامها". تُلهمها أيضاً رؤية شخص ما في الشارع يرتدي قميصاً جميلاً، أو رجل أكبر سناً يرتدي سترة كشمير رائعة وفي إصبعه خاتم ممهور بتوقيع. أما أفضل نصيحة تلقتها فهي: "بادري ولا تتوقفي". سمعت هذا النصح مراراً، لكنها أدركت معناه الحقيقي عندما بدأت ممارسة التأمل.

داخل مطعم Dhamaka في نيويورك

نعرّج على نيويورك التي تشهد انطلاقة مطاعم ديناميكية جديدة، مثل مطعم Bonnie’s الذي يشكل جزءاً من موجة مبتكرة تغير المشهد الغذائي، مستغلاً فرصة تدفق المطاعم والأسواق العقارية، ومقدماً طعاماً يرغب طهاته في تناوله. كان على المطاعم الجديدة، التي كثيراً ما يعرقل الاقتصاد انطلاقتها، توخي الحذر. والآن، مع خلاص نيويورك من الجائحة المرهقة، بدأت مشاريع مثل Bonnie’s في تحويل المدينة إلى مكان مثير حقاً لتناول الطعام؛ إذ تستكشف ملامح نكهات غير عادية. ثمة قصص نجاح مماثلة في أرجاء نيويورك التي تعود بصخبٍ إلى الحياة. ففي Dhamaka، المطعم الهندي الشعبي جداً الذي افتتح في لوير إيست سايد بمانهاتن في العام الماضي، يتبع الطاهي تشينتان بانديا مقاربةً أنثروبولوجية حيال طهو بلاده، فيُبرز أطباقاً نادراً ما تُقدّم، هذا إن قدِّمت يوماً، في المطاعم، حتى في الهند. 

كذلك نقابل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي لعلامة Schiaparelli التجارية، الذي يخبر لويس وايز أن لإلسا شياباريلّي "يداً بربرية". هل سيُشعرها هذا الكلام بالإطراء يا ترى؟ يجيب: "هذا ما أعتقده، لأن نقيضها هو خصمها اللدود"، وهو يعني كوكو شانيل التي كانت ابتكاراتها أكثر عملية. يضيف: "أعتقد أن اليد البربرية هي في الواقع ما تحتاجه الآن!". وإذ يُسأل روزبيري عمّا إذا كان إبراز لحظات ثقافية مثل لحظة جيجي حديد في كانّ أكثر أهمية من صناعة الملابس في الواقع، أو أقل أهمية، فهو يُقابل ذلك بالقليل من التشكيك، قائلاً: "نحن لا نعتمد الدعاية والإعلان، ولا ندفع للناس كي يرتدوا ملابسنا". 

نتابع قصة سيارة Mercedes-Benz 300 SL، المعروفة تحبّباً باسم "Gullwing"، والتي تعدّ إحدى أكثر السيارات الكلاسيكية شهرة في العالم. وفي مزاد علني أجري في أيار (مايو) الماضي، بيعت إحدى النسخ منها بمبلغ سُريالي. بعض الإصدارات الأقل ندرة يحصد مليون جنيه إسترليني في أي مزاد يدخله. قصة شهرة هذه السيارة متعلقة بهوليوود أكثر من تعلّقها بمدينة بادن - فورتمبيرغ. فلولا الفطنة التجارية التي تحلّى بها مستوردٌ للسيارات الأوروبية الفاخرة مستقر في نيويورك خلال خمسينيات القرن الماضي، لما كانت هذه السيارة موجودة أبداً. فبفضل فهم ذكي لما يمكن أن يُباع في السوق الأميركية المزدهرة بعد الحرب، اقترح ماكس هوفمان على شركة صناعة السيارات في شتوتغارت أن تصنع نسخة مخففة ملائمة للطرقات من سيارتها للسباق W194 الأنيقة والبسيطة. ضرب هذا الطلب على وتر حساس لدى إدارة Mercedes، فوافق مجلس الإدارة على طلب هوفمان شراء 1000 سيارة. في عام 1954، احتلت سيارة 300 SL موقع الصدارة في معرض New York International Auto Show.

Mille Bolle، من توقيع دانا أربيب، السعر ابتداءً من 4,250$، tiwa-select.com

"لم يكن عليّ أن أشاور أحداً أو أن أخالفه في الرأي، واكتشفت أن ذلك مصدر تحرّر كبير"

ونقصد فناءً مشجراً بعناية خلف منزل مارك أنطونيو براندوليني دادا في مورانو، لنتابع عن كثب عمله الدؤوب في صنع منحوتات زجاجية. تتميز هذه البقعة الفريدة من إيطاليا بأنها موطن إنتاج الزجاج المنفوخ منذ أواخر القرن الثالث عشر. ولم يتغير الكثير منذ ذلك الحين، سواء لناحية التقنيات المستخدمة في صنع الزجاج، أو لناحية الإصرار على إبقاء جذوة هذه الصناعة الحرفية حيّة ومتوقّدة. يقول براندوليني دادا: "تبحث مورانو عن هوية جديدة. ما يتغير هو القيمة التي تُعطى للزجاج، ومكانته، والطريقة التي تُروى بها حكاية الصناعة الحرَفية". أدريانو بِرِنغو هو من يُنسَب إليه الفضل في إحضار الفنانين المعاصرين إلى مورانو، إذ افتتح فرناً لصهر الزجاج ومشغلاً هناك في عام 1989. وهو بدوره يقول: "ما يحفّزنا وما نتطلع إليه هو أن نُظهر للآخرين أنه يمكن إنتاج أشياء رائعة وغير متوقعة باستخدام الزجاج". 

الاستدامة هي ما يشغل ليلى جوهر، التي تقول إننا "قومٌ لا نستسيغ الخشب ولا البلاستيك". فالأواني المعدنية، أكانت ملعقة أم شوكة أم عيدان تناول الطعام، هي "الوحيدة التي يُسعدني أن آكل بها". لهذا السبب، ما كانت جوهر يوماً ممن يحملون سلطات المعكرونة إلى النزهات في الطبيعة. تضيف: "دعونا لا نبدأ الكلام عن أطباق تُرمى بعد استعمالها". إضافة إلى الضرر الذي تسببه للبيئة، فهي تجعل عالمنا، بكل بساطة، أشد قبحاً. في قلب أي نزهة جيدة، برأي جوهر، ثمة طبق مثالي: الشطيرة… إنها الطعام الأكثر ديمقراطية على وجه الأرض؛ إذ هي ما يفرض العدالة في هذا العالم. أهم مكونات الشطيرة هو الخبز طبعاً. وهذا ما يقودنا إلى المبدأ الأول لصنع الشطائر: متى كان الخبز جيداً، برأي جوهر، كانت الشطيرة جيدة.

كابور جالسة على كنبة من السبعينيات. المنضدة الجانبية المصنوعة بالقش من الستينيات، والمصباح من سوق Alfies Antique Market. الكرسي المصنوع بالقش والخشب من توقيع شارلوت بِرّيان © مورين م إيفانز

وإلى جزء آخر جميل من إيطاليا، نرافق سوزان كابور إلى صقلية، حيث تزورها فيونا غولفار في منزلها المطل على البحر التيراني، والرابض بخفرٍ عند الواجهة البحرية في شارع طويل في أسفل طريق متعرج شديد الانحدار. لا شيء مهيباً في هذا المشهد سوى المناظر الساحلية الرائعة التي تبدو من الجهة اليسرى من فنائها، المطلة على جزيرة سالينا الخضراء الكثيفة الأشجار، كما تحيط البراكين بمنزلها. ويعبّر المنزل عن استقلالية كابور بعد انفصالها عن زوجها. تقول: "لم يكن عليّ أن أشاور أحداً أو أن أخالفه في الرأي، واكتشفت أن ذلك مصدر تحرّر كبير، وقد فاجأني هذا الاكتشاف قليلاً".

شارك برأيك

0 تعليقات