مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

سفر

أهلاً بكم في منتجع الشباب الدائم

حطّ منتجع Lanserhof رحاله في جزيرة سيلت الألمانية الأنيقة. منشآته من فئة النجوم الخمس، لكن هل سيشكل مقصداً لطلاب العلاج؟

سقف من القش يتوّج منتجع Lanserhof Sylt الصحي المبني فوق الكثبان الرملية الواقعة بين شاطئي ليست الشرقي والغربي © كاسبر بالسْنوفسقف من القش يتوّج منتجع Lanserhof Sylt الصحي المبني فوق الكثبان الرملية الواقعة بين شاطئي ليست الشرقي والغربي © كاسبر بالسْنوف

تذوب سيلت، وهي بقعة بلون التمساح في أرخبيل الجزر الفريزية، في المحيط منذ أن تشكّلت جزيرةً قبل ثمانية قرون. في كل عام، تخسر متراً تقريباً من خطّها الساحلي، وتتكلّف ألمانيا 10 ملايين يورو سنوياً لضخّ ترسّبات قاع البحر مرة أخرى إلى الشاطئ. يمكن مشاهدة هذه الرواسب تكتسح الأراضي البور البرية، فوق الأسطح القشيّة، لتخرج نحو بحر الشمال. تقول أسطورة هنا إنه يُطلب من الأطفال الزائرين أن ينفضوا الرمل من أحذيتهم قبل المغادرة. ويُقَال إن بناء القلاع الرملية نفسه محظور.

مثّل وصول Lanserhof إلى الجزيرة موقفاً لا يخلو من مفارقة: إنه منتجع طبي رسالته إطالة العمر، بُني على مساحة أرضية متغيرة قد لا تبقى 100 سنة أخرى. لكن Lanserhof عازم على نشر جذوره: يقع بين الكثبان الرملية في ليست، البلدة الواقعة إلى الشمال أكثر من غيرها في الجزيرة، وهو مشروع للتطوير العقاري كلفته 120 مليون يورو ومساحته 20 ألف متر مربع، يظهر في الأفق من تحت سقف ضخم من القش (الأكبر في أوروبا). في الداخل، تعكس 55 غرفة وجناحاً روعة المنطقة المحيطة التي تتميز بالعشب البنفسجي مع أخشاب طرية وألوان رمادية صخرية وجلود طرية. إلا أن العمل المتصل بالصحة هو عملٌ مجدٍ، يعرض غرف علاج باللون الأبيض الصارخ تمتد أكثر من أكرٍ، فضلاً عن مساحة نادٍ رياضي وحوض سباحة داخلي وخارجي مزوَّد بمياه مالحة.

إنَّه مفهوم فاخر لجزيرة فاخرة، وجزء من أغلى منطقة في ألمانيا حيث يكلف امتلاك 100 متر مربع نحو 1.8 مليون يورو. ترتفع الأسعار بشكل مطّرد منذ القرن العشرين، منذ بدأت سيلت استضافة السيّاح الألمان المرموقين الذين لجأوا إلى الجزيرة بسبب المناخ البحري والرياح البحرية النشطة. وأحضرت مارلين ديتريش كمانها، وطاف غونتر ساكس الشواطئ على دراجة نارية من طراز BMW Motorrad وأصبح لاعب كرة القدم غونتر نتزر نزيلاً معتاداً في Fährhaus Sylt، وهذا فندق من فئة النجوم الخمس يطل على مناطق يغمرها المدّ.

القسم الداخلي من حوض السباحة المزود بالمياه المالحة في المنتجع © كاسبر بالسْنوف

بالتجمع حول كامبين، معقل النخبة في الجزيرة، مهّدت هذه الشخصيات الطريق أمام تدفّق سكان أثرياء جداً، لا يستقرون نهائياً في الجزيرة، يختبئون في أكواخ مخبأة، ويقودون سيّارات لا تلفت النظر، ويستضيفون حفلات صاخبة تشده الانتباه. وخلال الأسبوع الذي قمت فيه بزيارتي، عقد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر حفلة زفافه هنا، فدعا 140 ضيفاً، بينهم المستشار أولاف شولتس.

قصدت سيلت للعلاج، من ارتفاع السعرات الحرارية في الأغلب، وأيضاً من السموم والإجهاد والالتهاب ومن نقص الحماسة. إنَّ المنتجع الجديد، وافتتح في أيار (مايو) الماضي، هو ثالث موقع لمنتجع Lanserhof لممارسة العلاج الكلاسيكي، فيه برنامج يقوم على عمل الطبيب النمساوي فرانز زايفر ماير، الذي اكتشف في عام 1915 أن الأمعاء السعيدة، وتلك تتحقق من خلال الصيام وتطهير الجسم من السموم، تشكّل العنصر الرئيسي في الصحة العامة. (اليوم، هناك من الأدلة ما يشير إلى أن الصيام قد يشكل عاملاً مساعداً في إبطاء تقدم بعض أنواع السرطان أو حتى وقفها). أما نسخة Lanserhof التي أُطلِقت في المرَّة الأولى في ثمانينيات القرن العشرين، وحُدِّثت لتلائم القرن الحادي والعشرين، فتعرض مزيجاً من النظام الغذائي الصارم والعلاجات الطبية والتطهير بالأملاح الإنكليزية (epsom salts). أما الهدف فعيش حياة مديدة وموفورة الصحة.

منطقة استرخاء قرب مكتبة المنتجع، مع مقاعد ردهة إيمس المنجدة، تطل على ليست وبحر وادن © كاسبر بالسْنوف

لكنَّ Lanserhof ليس منتجعاً للعناية بالجمال، كما يحذر المدير الطبي الدكتور جان سترايتزكي، الرجل الحيوي الذي يميل إلى استخدام يديه بإيماءات حادة ومثيرة: "إنه عيادة!". بدأ سترايتزكي عمله في المستشفيات الجامعية، لكنه وجد أن العمل فيها أشبه كثيراً "بالوجود في مرآب". يقول له كل من مرضاه السابقين "أصلح لنا شأننا"، مع اهتمام قليل بما يمكنهم القيام به خارج المركز الطبي. وإذ أحبطه الافتقار إلى الاهتمام بالصحة العامة، انضمّ سترايتزكي إلى Lanserhof – عيادة لأمثال غوينيث بالترو، وفيكتوريا بيكهام، وكريستيان لوبوتان – حيث عمل طيلة السنوات السبع الماضية.

بحسب برنامج Lanserhof العلاجي، يخضع الضيوف لفحص موسّع يشمل تركيبة الجسم وضغط الدم ومعدل ضربات القلب وتحاليل الدم والبول. من هناك، تُخصَّص لكم خطة نظام غذائي بين المستويين 0 و3 – المستوى 0 هو الأكثر صرامة، بمعدل 50 إلى 100 سعرة حرارية يومياً – واستراتيجية علاج مخصصة بناء على أهدافكم (من خسارة الوزن إلى التعافي من أزمة قلبية حادة). أما الباقي فمتروك لكم، على أمل أن تحملوا كل ما تعلّمتوه هنا إلى العالم الخارجي. يقول سترايتزكي: "يقف المرضى في مكتبي متحمّسين جداً. إنهم ناجحون، يعرفون كيف يدبّرون مشاريعهم، ومشروعهم التالي هو تحسين صحتهم".

أبدأ مشروعي الخاص بالمستوى الأول، وهو مزيج أساسي من شاي الأعشاب ومرق الخضار الشفاف، وهذا أمر صعب على شخص يتشدد في تناول الوجبات الخفيفة. وبتوجيه من سترايتزكي وخبيرة التغذية سالا شمايلفسكي، ثمة أشياء أتعلمها بسرعة: نقانق تشوريزو، خطيئتي الكبرى، سيئة جداً لصحتكم، بل هي أسوأ من الحلويات والشوكولا. تُعَد نوبة إلى ثلاث نوبات من الإسهال أثناء الصوم "مثالية". ويصعب على الجسم هضم الطعام النيء إن تناولته مساءً. وقبل كل شيء، مفتاح صحة الجهاز الهضمي هو استراحةُ أربع إلى ست ساعات بين وجبة وأخرى. فهذا الفاصل الزمني يسمح للجسم بالتوقف عن إنتاج هرمون الإنسولين الذي يحفّز الخلايا على امتصاص النشويات، ويحول اهتمام الجسم بدلاً من ذلك نحو تفتيت احتياطياته من الدهون.

السلم في وسط المنتجع © كاسبر بالسْنوف

"أنت في أزمة"، يقول لي سترايتزكي فيما أجد صعوبة في تسلق السرير الطبي، ليجري لي تدليكاً للبطن من أجل تحفيز الوظيفة الهضمية. بحلول اليوم الثاني، سببت لي الصرامة في التزام أوقات الوجبات وغياب السكر والقهوة شعوراً بالغثيان وصداعاً ورعباً ليلياً. يؤكد لي سترايتزكي أن ذلك كلّه يدخل ضمن الخطة الموضوعة. فما إن يبدأ جسمي بالتطهّر من دهونه، بحسب ما يقول، أحصل على دفعة من الكيتونات. وهذا يؤدي إلى الحالة "الكيتوسية" المعروفة، وتشمل آثارها الجانبية فقدان الوزن وزيادة التركيز والابتهاج المعتدل. وأنتظر بشغف وفاءه بوعده.

إن كان سترايتزكي دماغ المنتجع، فإن ديتمار برايوي، رئيس الطهاة هنا، هو جهازه الهضمي. برايوي طاهٍ سابق لدى Sansibar، وهو مطعم شاطئي اشتهر بضيوف سيلت المشهورين (بمن في ذلك المدعوون إلى زفاف ليندنر). يقول إن الراتب كان جيداً، لكنه لم يستطع تحمل نمط الحياة؛ أعلى وزن وصل إليه تجاوز 250 باونداً (113 كيلوغراماً). اليوم، يطهو برايوي أسماكاً وخضاراً وأجباناً محلية، ضمن نظام غذائي يتبعه هو نفسه، وقد خسر الآن 70 باونداً (31.7 كيلوغراماً). يقول الرجل البالغ من العمر 47 سنة: "خسرت غيوماً كانت متلبّدة في دماغي. أعتقد أن عمري البيولوجي الآن هو 25 سنة!".

لكن ما رأي سكان سيلت بمنتجع Lanserhof؟ برايوي، الذي يعيش في الجزيرة منذ 22 سنة، يحذر قائلاً: "الأمر صعب قليلاً". إذ ينحصر المنتجع بين شاطئي ليست الشرقي والغربي، ويتمتع بواحدة من أفضل الإطلالات في الجزيرة: بحر وادن اللانهائي، والأعشاب الشاطئية المتمايلة، والبيوت الغريبة ذات الأسلوب الفريزي المبنية من القرميد الأحمر الصافي. ومن حسن حظ Lanserhof – المبني بذكاء في الأرض مع إعادة توزيع الرمال حول الجزيرة – أن المساكن المحيطة به مخصصة في أغلبها لقضاء الإجازات. لكن، على بُعد ميل (1.6 كيلومتر) تقريباً إلى الشمال، بعيداً عن المروج الخضراء المشذبة والأبواب الكبيرة المطلية حديثاً، يرى عدد قليل من السكان المحليين الباقين في ليست السقف القشي الضخم علامة على تغيير لا رجعة فيه.

تقول إليزابيث وِستمور، وهي مؤرخة محلية وسليلة إحدى أسر سيلت الأصلية: "إنه صرح عملاق في الكثبان الرملية". نشأت وِستمور في الجانب الشرقي من الجزيرة قبل أن تنطلق السياحة بالفعل. آنذاك، كان المكان "شاعرياً، وكان الجميع يعرفون بعضهم بعضاً"، في مجتمع محلّي تألف في أغلبه من مزارعين وتجار ناطقين بلغة أرخبيل الجزر الفريزية. اليوم، ترحّب منطقة سيلت الصغيرة التي تبلغ مساحتها 38 ميلاً مربعاً بنحو 850,000 سائح في كل عام، أي نحو 40 ضعف عدد السكان الفعلي. يمثل ليستر هافن، الميناء الرائع الجمال حيث ألتقي مع وِستمور، مظهراً حاداً من مظاهر التغيير: نظرة خاطفة داخل واجهات المحلات ذات الأبواب المصنوعة بقطع خشبية متراصفة أفقياً والملونة بالباستيل تكشف عن مثلجات وبطاقات بريدية وهدايا تذكارية مكلفة فحسب. 

أبدأ بمزيج من شاي الأعشاب ومرق الخضار، وهذا أمر صعب على مَن يتشدّد في تناول الوجبات الخفيفة

تخشى وِستمور أن يرفع منتجع Lanserhof منسوب التوتر في جزيرة مرهقة بالفعل من طريق فتحها أمام عملاء جدد. وحتى الآن، كان معظم من يترددون على سيلت من الألمان، لكنّ لمنتجع Lanserhof فروعاً في المملكة المتحدة والولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا، قبل الحرب في أوكرانيا. بسعر يبدأ من 7,000€ مقابل سبع ليال (الحد الأدنى للإقامة)، يضيف هذا المنتجع تفاوتاً جديداً في الثروات بين السكان والسيّاح. تقول وِستمور: "لن يأتي الناس ليشاهدوا جمال الجزيرة، إنما يأتون للحصول على الصحة والاستمتاع بملايينهم. وقلة من الناس ستستفيد من هذا الأمر".

إن أردت مشاهدة جزء من سيلت بقي منيعاً على التغيير (في أغلب الأحوال)، يمكنك ركوب دراجة هوائية خاصة بالمنتجع إلى إلينبوغين (مرفق الذراع)، وهي كثبان رملية على طرف الجزيرة تتخلّلها صفوف من الزهور البنفسجية اللون. تقودني وِستمور إلى هناك بسيارتها الزرقاء الصغيرة ("الأصغر على الجزيرة، لأنني محلية")، مشيرة إلى المباني العسكرية القديمة على طول الطريق. قبل أن تتحوّل سيلت إلى وجهة سياحية، كانت تستخدم خطَّ دفاعٍ في الحربين العالميتين. والفضل في إمكان بناء منتجع على الكثبان الرملية – كان كثير منها تاريخياً من المحميات الطبيعية – يعود إلى أن المنطقة كانت في الماضي مجمعاً عسكرياً؛ استحوذ منتجع Lanserhof على قطعة أرض مقابل سعر لم يُكشف عنه. لكن، عند طرف المرفق، يصبح هذا كله طيّ النسيان. تقول وِستمور مازحة: "إنها نهاية العالم"، وهي تنظر إلى مشهد عاصف في منطقة لا يتردد إليها إلّا أشد هواة ركوب الأمواج جرأة، إلى جانب بعض خنازير البحر.

بحلول اليوم الخامس، تطول قائمة إنجازاتي وتتنوّع: صعدتُ إلى قمة جدار التسلق تحت إشراف مدرب شخصي؛ وتحمّلت طعم نقيع مواد مغذية معززة للطاقة ساعةً كاملة؛ وعُرِض عليّ حقن مادة البوتوكس بين حاجبيّ (اعتذرت بتهذيب)؛ وخضعت لعلاج بالتنويم المغناطيسي للتخلص من عادة التدخين المتقطع. بعض أنواع العلاج مرهق أكثر من غيره. فعلى سبيل المثال، علاج CellGym يبدّل بين تنشّق هواء منخفض الأوكسجين وآخر كثيف الأوكسجين. أسأل الممرضة التي تثبت قناعي: "هل يعجبكِ؟". صمت مؤقت. تقول: "كلا، ليس كثيراً". وتقول أخرى: "كلما جربته، يتحسن". أنظر إلى جدولي الزمني: ثمة جلستان باقيتان.

ترقّيت إلى خطة غذائية أكثر وفرة، تتألف من لبنٍ على الفطور، يليه خَيار من البروتينات، والخبز الغني بالألياف، والخضار، وتكون الفاكهة مسك الختام. العشاء عبارة عن حساء دائم، لكن برايوي مبدع في استخدام بذور الجزيرة وأعشابها. في وجبتي الختامية، يقدم لي شرائح طرية من لحم العجل مع غراتان الجزر والبطاطا والكوسة. لهذا العلاج ميزة وحيدة: بغض النظر عن حجم الوجبات، كل قضمة فيها مثيرةٌ للحواس.

يمكن المرضى التخلص ممّا يصل إلى نحو ستة كيلوغرامات في أسبوعين: انتهى أمري بخسارة نحو خمسة باوندات (2.2 كيلوغرام). بعيداً عن بعض الإشارات الدقيقة إلى وجود التهاب – أخضع لفحص متابعة للدم في غضون ستة أشهر – لا تكشف الاختبارات التي قمت بها عن أي ميل نحو الإصابة بسرطانات معينة، أو أمراض في القلب، أو مرض السكري (وهو وراثي في عائلتي). الفحوصات الأخيرة مهمة لسترايتزكي، فهو مؤمن جداً بالدواء الوقائي. يقول: "تمثل النوبة القلبية فشلاً للطبيب"، زاعماً أنه يمكن تفادي ما يصل إلى 80 بالمئة من النوبات. الخبر الأفضل على الإطلاق: لدي كمية عالية "استثنائياً" من الكيتونات، الأمر الذي جعلني، كما وعد سترايتزكي، سعيدةً ومتنبّهة.

يوم السبت قبل مغادرتي، أي يوم زفاف ليندنر، تجمع 600 رأس أو أكثر من الأغنام لجزّ صوفها في تقليد سنوي يعود إلى أكثر من 200 سنة. تقودني وِستمور إلى البيت الريفي، وهو واحد من 11 بناءً شيّدت قبل وصول العسكر إضافة إلى منزل ابنة عمها، وهي من المتحدرين من سيلت. تشعر ابنة العم أيضاً بالقلق إزاء وصول Lanserhof الذي يمكن رؤيته في مجده كله الذي يشبه سفينة الفضاء من نافذة غرفة معيشتها، وهي منطقة مليئة بالتذكارات البحرية.

يبدو أن مصادفة هذا العرف السنوي الذي بلغ من العمر دهراً في يوم حفلة وزير المالية تلائم جزيرة تضرب جذورها عميقاً في السياحة والتقاليد. وليس وجود هذين العنصرين جنباً إلى جنب مع Lanserhof، معقل الصحة والامتياز، أكثر من فصل جديد في سجل جزيرة تتغير، بقدر ما تموج رمالها المتحركة.

تبدأ أسعار Lanserhof Sylt من 7,000€ للشخص في مقابل سبع ليالٍ Lanserhof Cure Classic وتشمل الإقامة، lanserhof.com/en/lanserhof-sylt

شارك برأيك

0 تعليقات