مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

سفر

كيف تستمتعون بأوقاتكم في... أثينا

تتحدث أفروديتي باناجيوتاكو، مديرة القسم الثقافي في Onassis Foundation، عن مدينتها العريقة والخلابة

أفروديتي باناجيوتاكو في فناء منزلها في أثينا © ماركو أرغويلّوأفروديتي باناجيوتاكو في فناء منزلها في أثينا © ماركو أرغويلّو

تميل أثينا إلى أن تكون إنساناً أكثر منها مدينة؛ إذ أن لها شخصية قوية، رائعة حيناً، وعاطفية أحياناً. الحديث عن العاصمة اليونانية يشبه، إلى حد ما، زيارة مستشارٍ للزواج: يذكّرك بما دفعك إلى الوقوع في حب هذا الكائن المجنون. ما أحبه فيها أنها مثيرة للاهتمام أكثر منها جميلة، فهذه مدينة تتغير بلا توقف.

يهدف جهدنا الثقافي في Onassis Foundation إلى توثيق صلة الناس والأفكار والمحتوى والمباني بالمناسبات التي تُقام في المدينة، مثل Plásmata، وهذا معرض في الهواء الطلق للفن الرقمي، أقيم في متنزه بيديون أيِروس (انتهى في 10 تموز - يوليو الماضي). ومتنزه بيديون ليس وجهة سياحية بذاته، ففيه ترى من يصلّون وقبلتهم مكّة، ومن يمارسون رياضة اليوغا، ومن يدخنون؛ وهم ناس عاشوا هنا منذ الستينيات. لكن، سترى اليوم أيضاً كوكباً أحمر ضخماً، وهو عمل فني خفيف للفنان الإسباني سباي.

مطعم Seychelles في كيراميكوس © Alamy
أثر فني بعنوان Divided (مقسوم) (2022) من ابتكار سباي، في معرض Plásmata (انتهى في 10 تموز - يوليو) © بينيلوبي جيراسيمو

مقهى Galaxy هو مكاني الخاص؛ فيه ارتكبت أجمل حماقاتي"

أحب فكرة أن تتألف أثينا من أحياء حقيقية. إذا استقليت المصعد الكهربائي إلى جبل ليكابيتوس، فستُحسن فهم المدينة وتناقضاتها؛ أطلالها القديمة وكتل الشقق القبيحة أيضاً. أعتقد أنني أعيش في المنطقة الأفضل، في ميتس. إنها واقعة في الوسط، لكنها خفية، بجوار استاد كاليمارمارو. لا تتقيّد هذه المنطقة بالتقاليد والمألوف، ويمكنك الجلوس هناك في مقهى Odeon والاستمتاع بمشاهدة المارّة فحسب. لكن، حين تجول سيراً في أثينا، تشعر بطبقات الوقت كلها تمرّ تحت قدميك. قليلة هي مدن العالم التي كانت مأهولة بالسكان لأكثر من 3000 عام. في متحف National Archaeological Museum، بجوار متنزه بيديون، تُعرض أشدّ المجموعات إبهاراً، بالرغم من أن الجميع يفضلون زيارة متحف Acropolis Museum.

الأكروبوليس، ويبدو المصعد الكهربائي الذي ثبتته مؤسسة Onassis Foundation لتسهيل الوصول إلى هذا المعلم التاريخي

إذ أقول هذا، أستدرك مؤكدة أن لا يمكنك أن تأتي إلى هنا ولا تزور معلم أكروبوليس التاريخي. المؤسسة فخورة حقاً بما بذلته من جهد لتسهيل الوصول إلى هذا الموقع، بفضل مصعد زجاجي مذهل. كما يمكنك أن تطل على الأكروبوليس من فندق Perianth الذي تتميز طبقاته بأرضيات terrazzo الرخامية وبحداثة أثينية، ومن فندق Grande Bretagne، وهو معلم أثيني مع حانة على سطحه.

باناجيوتاكو في مقهى Galaxy © ماركو أرغويلّو

لكن، لحديث ودي وعميق مع أصدقائي، أقصد مقهى Galaxy. على مدى 50 عاماً، وقف السيد يانيس هنا خلف المنضدة، يستمع إلى نقاشات أثينا كلها، من دون أن ينبس ببنت شفة. هذا مكاني الخاص، ففيه ارتكبت أجمل أخطائي. يفتح هذا المقهى أبوابه في الخامسة مساء ويُغلقها مع مغادرة آخر روّاده. إنه مقهى ملائم، تصدح في خلفيته موسيقى الجاز، وتُقدَّم فيه أجود المشروبات، ومعها يقدمون دائماً الشيء نفسه: خبز محمص مع الزبدة والخردل الساخن والجبن والفول السوداني. بالرغم من هذا كله، مطعمي المفضل هو Seychelles في حي كيراميكوس القديم. إنه مطعم يوناني متوسطي، وما عليك إلا أن تطلب قائمة الطعام كلها ووضع كل الأطباق في وسط المائدة ليتشاركها الجميع، ثم التجول في ساحة أفدي، حيث ينتصب عمل فني ضخم كُلفنا بإقامته: إنها لوحة The Kiss (القبلة) الجدارية للرسام إلياس بابايلياكيس.

مطعم The Roof Garden في فندق Grande Pretagne

صيفاً، تفوح الرومانسية من دور سينما فُتحت في الهواء الطلق، مثل Riviera في إكسارشيا. وبالنسبة إلى التسوق، أحب ارتياد المتاجر الصغيرة للبيع بالجملة التي تحيط بسوقي السمك واللحم في شارع أثيناس. لديهم أقبية ضخمة تبيع أطباقاً للمطاعم وسلالاً للمزارعين، فيمكنك العثور هناك على أشياء مصنوعة بالفعل في اليونان، كزجاجة زيت زيتون فريدة من نوعها أو سكين رائعة لتقطيع الخبز. ثمة مطاعم صغيرة كثيرة في الأسواق أيضاً، أفضلها مطعم Díporto. هنا، لا قائمة طعام، إنما عليك أن تأكل ما يقدّمونه بلا سؤال، فربما يكون حساء الفول أو سمك السردين. يقفل هذا المطعم مرة واحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) حين يعود مالكه إلى قريته ليصنع تسيبورو، وهو شراب يوناني مخمر، عليك تذوقه في أثينا.

غرفة في فندق Perianth المطل على الأكروبوليس

يجدر بالزائر هنا أن يستكشف ما يقدمه مصممو الحليّ المحليون، مثل ليتو ونيكوس كوليس وإليانا ماكري ويانيس سيرغاكيس. تختلف أعمالهم، لكنهم يجمعون بين العالمية واليونانية. إن المشهد الفني في أثينا رائع. يعدّ متحف The National Museum of Contemporary Art نقطة انطلاق رائعة، فهناك صالات عرض كثيرة أحب ارتيادها، مثل The Breeder وPET Projects وEleftheria Tseliou وRodeo وCarwan. لكنّ مجرد التجول في مناطق مثل نيوس كوسموس أو ميتس يمكن أن يكون مناسبةً للتحدث مع الفنانين. وربما ينتهي بك المطاف في محترفهم الخاص في الثانية صباحاً، تتحادثون عن أهم الأشياء في الحياة.

خاتم مصنوع بالذهب الأبيض والألماس والزمرد والمينا من تصميم نيكوس كوليس، بسعر 14,900€

في العام المقبل، تفتتح Onassis Foundation مساحة ثقافية جديدة، صمّمها يينكا إيلوري، تجمع بين الأزياء والحرف اليدوية والتقنية الحيوية والتصميم. سيكون هذا المكان مستقراً لأشياء تجعل الحياة اليومية أكثر إنسانية: طعام وشراب وموسيقى وفنون. ستكون أثينا أكثر إثارة للاهتمام من أي وقت مضى.

شارك برأيك

0 تعليقات