مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

الطعام

في ضيافة تشارلز ديكنز

مع وصول Honey & Co إلى شارع لامس كوندويت في بلومزبري، يعود أجيش باتالاي إلى عادة زيارة مؤسسات الطهو المنتشرة على الطريق

مالكاه إيتامار سرولوفيتش (إلى اليمين) وساريت باكر © باتريشيا نيفِنمالكاه إيتامار سرولوفيتش (إلى اليمين) وساريت باكر © باتريشيا نيفِن

تكشف رحلة إلى الشارع المفضل لديّ في لندن أنَّ بيت الخلاء العائد إلى العصر الفيكتوري، والواقع في أحد طرفي الشارع، حُوِّل إلى حانة رائجة للنبيذ اسمها "WC"، اختصاراً لكلمتي wine and charcuterie، أي النبيذ واللحوم المقددة. كما حُوِّلت أكشاكه الخشبية، وكان ذات يوم مفتوحاً أمام العامَّة، إلى طاولات، ونُجِّدت مباوله الخزفية فبات يمكن الجلوس عليها. ويسمى كوكتيل الروم المميز "Trade Winds" ("رياح التجارة"). إنه يلخص ما أحبه في شارع لامس كوندويت في بلومزبري. لا تعرفون دائماً ما ستجدونه، لكن الاحتمال الكبير أن يعجبكم.

بفضل مزيج نابض بالحياة من المتاجر المستقلة، يشكّل شارع لامس كوندويت مكاناً مثالياً للعلاج بالتسوق بالتجزئة. وهو كذلك موطنٌ لبعضٍ من أكثر منافذ تناول الطعام واحتساء الشراب شعبيَّة في لندن. The Lamb، المبني في عشرينيات القرن الثامن عشر، حانة من الحانات القليلة المتبقية مع "فواصل المتعجرفين" (وهي عبارة عن نوافذ زجاجية تسمح للشاربين الأذكياء بالطلب من الحانة ثم إغلاق النوافذ لفصل أنفسهم عن العملاء الآخرين). ويقال إن تشارلز ديكنز احتسى شراباً هناك ذات يوم. ولا يقلّ مطعم Ciao Bella الإيطالي الذي افتتح في عام 1983 شأناً بوصفه معلماً سياحياً، ولا يزال يعود إلى ذلك العصر بفضل قوائمه المصقولة من أطباق تقليدية أسبغت عليها صفة إنكليزية وصور النجوم على الجدران. عندما أذهب إلى هذا المكان، أطلب دائماً لحم الضأن ثم تيراميسو، ولهذا علي أن أجرب المعكرونة المخبوزة المميزة التي تأتي في كيس ورقي مضاد لتسرب الشحوم. وفور فكّ الكيس، ينسكب خليط المأكولات البحرية والباستا في نفخة من البخار.

Honey & Co الجديد في شارع لامس كوندويت في بلومزبري © باتريشيا نيفِن

بالرغم من المظاهر، تتغيّر الأمور حتى في Ciao Bella. توفي عازف البيانو ضحيةً للجائحة، وإن كانت ردة فعل نادلة تشي بأن ذلك قد لا يكون أمراً سيئاً. كذلك تطوّر الشارع أيضاً، في الأغلب للأفضل. واستُبِقت المخاوف من احتلال سلسلة للمخازن الكبرى المنزل الرقم 72 في عام 2011 عندما أطلق الطاهي آرثر بوتس داوسون The People’s Supermarket (الأعضاء الذين يساهمون بوقتهم في العمل في المتجر يتلقون حسماً)، المستلهم جزئياً من Park Slope Food Coop في بروكلين. ويقدم Redemption Roasters، الذي كان العديد من موظفيه من أصحاب السوابق، قهوة ممتازة. وبينما أحزن على إقفال Darkroom، مركز التصميم المستوحى من الفن التجريدي، مَن غير الذين لا يتحملون اللاكتوز يمكن أن يكرهوا إنشاء La Fromagerie لتجارة الأجبان مكانه؟

مقهى Redemption Roasters الذي كان العديد من موظفيه من أصحاب السوابق

الأحدث هنا هو Honey & Co Bloomsbury، وهو آخر مطعم شرق أوسطي خاص بالزوجين (وكاتبي عمود في FT) إيتامار سرولوفيتش وساريت باكر. احتلّ هذا الثنائي الموقع الذي كان يشغله Cigala، ويشكل الافتتاح فصلاً جديداً بالنسبة إلى سرولوفيتش وباكر اللذين أغلقا في وقت سابق من هذا العام موقعهما الأصلي Fitzrovia بعد 10 سنوات من العمل. وبالرغم من ارتباطهما بمطعمهما القديم ("كنت لأبيع كليتيّ كي يبقى"، يقول سرولوفيتش)، فقد صَغُر عليهما. تقول باكر: "كنا نطعم 150 شخصاً يومياً على موقد محلي بأربع محارق". والموقع الجديد مثالي، فهو على زاوية ومزوّد بنوافذ كبيرة تذكّرهما بـ"الانفتاح في الديار"، تقول باكر التي نشأت في إسرائيل. تضم قائمة الطعام فلافل يمنية مميزة وشهية، وشيش الدجاج، ولحم الضأن المشوي ببطء، وشاورما الباذنجان.

مدخل متجر La Fromagerie المطل على شارع لامس كوندويت

كان الزوجان على دراية بالفعل بشارع لامس كوندويت قبل أن ينتقلا إليه. كان مكتب ناشرهما قريباً جداً وكان أحد محرريهما في FT يعيش هناك. وتربطهما أيضاً صداقة متينة مع باتريشيا ميتشلسون، مؤسسة La Fromagerie، التي قدما الطعام في حفلة خطوبة ابنتها. ويشرف دان كيلنغ من Noble Rot (في مقابلها مباشرة) على قائمة النبيذ. يشعران بالفعل بأنهما جزء من المجتمع المحلي.

لا تزال الكعكة التي يحشوانها بجبن الفيتا والعسل محط الأنظار

بالرغم من أنَّ المساحة الجديدة أكبر، يحرص الثنائي على الحفاظ على حميمية المطعم السابق: المكان الجديد المخصص لنحو 55 شخصاً هو تقريباً ضعف حجم المساحة الأصلية المخصصة لنحو 25 شخصاً. تقول باكر: "بكى عملاؤنا أسبوعاً [قبل أن يغلق المطعم أبوابه]"، في تعلّق تعزوه إلى حميمية المطعم و"استحالة أن يكون مطعماً [حين] كان بحجم غرفة معيشة المرء". وفي محاولة لإحياء ذلك، قسم الزوجان المساحة الجديدة إلى غرف صغيرة "دافئة"، وأضافا زينة من منزلهما، بما في ذلك رفّ للكتب ولوحة كانت معلقة ذات يوم فوق سريرهما.

أما بالنسبة إلى الطعام، فستكون هناك إضافات. مع توفر المزيد من المساحة في المطبخ، سيحيي الزوجان أطباقاً تحتاج إلى عمالة مكثفة، مثل الزلابية، والفطائر، والفوارغ ("لأنها جزء مهم من مطبخ الشرق الأوسط ونحن نحبها"، يقول سرولوفيتش). وبخلاف ذلك، ستبقى قائمة الطعام كما هي إلى حد كبير، حيث لا تزال كعكتهما التي يحشوانها بجبن الفيتا والعسل نجمةً فعلاً. أصبح شارع لامس كوندويت للتو أحلى كثيراً.

شارك برأيك

0 تعليقات