مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

بستنة

بيتي من زجاج وسأرميكم بوردة!

على خطى الملك تشارلز الثالث: هكذا يحتفل سيمون دو بيرتون بعجائب البيت الزجاجي

بيت هارييت ثيسلذوايت الزجاجي في هيرفوردشاير (yomargey@) بيت هارييت ثيسلذوايت الزجاجي في هيرفوردشاير (yomargey@)

"عندما طلبت هذا التصميم، قيل لي إنَّ الملك تشارلز الثالث اشتراه هو ذاته لمقره في هايغروف حين كان أميراً؛ لكنه أصغر حجماً فحسب"، هكذا يقول نايجل ميتكالف عن Victorian Grand Lodge الذي كلف به Hartley Botanic المتخصصة في البيوت الزجاجية في عام 2018. يضم كوخ ميتكالف، الذي تبلغ مقاساته 60 قدماً (18 متراً) في 18 قدماً (5.4 أمتار)، مساحة مظلّلة وسقيفة؛ له إطار مصنوع من الألومنيوم المغلف ومزود بإضاءة ملونة يمكن التحكم فيها عن بعد، ومصممة خصيصاً لتعزيز البناء الضوئي للنباتات (photosynthesis). تكلفة ذلك كله نحو 70,000£. يقول ميتكالف، وهو مالك سابق لشركة بحثية متخصصة في العقود العلمية: "كان اقتناء بيت زجاجي أولوية مطلقة بعدما بعت شركتي. وأظنّ أن هذه الأموال هي أفضل ما أنفقته على الإطلاق. كان لجدي بيت زجاجي وكنت أحب أن أقصده لمشاهدته يعمل، واليوم يأتيني أحفادي ليساعدوني في ما أزرعه، وليزرعوا مزروعاتهم الخاصة".

حديقة Chelsea Physic Garden في لندن، من كتاب Glasshouse Greenhouse (بيت زجاجي بيت أخضر) (منشورات Pavilion Books) من تصميم إنديا هوبسون وماغنوس إدموندسون من Haarkon

علاوة على أنَّ البيوت الزجاجية مكان دافئ لزراعة النباتات والفاكهة والخضار، فإنها تستخدم بشكل متزايد بوصفها غرفاً خارجية. يقول توم باري، الرئيس التنفيذي لشركة Hartley Botanic التي تتخذ من لانكشاير مقراً: "نرى أشخاصاً يدخلون عناصر الحياة، والاسترخاء، وأسلوب الحياة، وحتى الطعام في بيوتهم الزجاجية". في معرض Chelsea Garden Show في عام 2019، أضافت الشركة إلى بيتها الزجاجي Victorian Lodge مساحة لتناول الطعام في الهواء الطلق، وأعّدت بيتها Hartley 10 ليكون مساحةً للتأمل وممارسة اليوغا. كذلك استخدمت بيوتها الزجاجية محترفات فنية ومختبراً للأعشاب الطبية.

صار البيت الزجاجي جزءاً من الثقافة البريطانية في العصر الفيكتوري، لكن يعود استخدام بنىً كهذه لحماية النباتات والمنتجات من العناصر الخارجية إلى زمن الإمبراطور الروماني تيبيريوس الذي سجل الكاتب بليني الأكبر أنه استهلك يومياً طعاماً أشبه بالخيار (ربما نوع من الشمام) بناءً على نصيحة طبيبه. كانت العادة أن يُنقل الخضار إلى مكان مشمس على "أسرّة مركبة على عجلات"، في الطقس البارد، وأن يُخزّن في أطر مزججة بحجر شفاف، يطلق عليها اسم "specularia".

Tatton Park Fernery في ناتسفورد © كتاب Glasshouse Greenhouse (منشورات Pavilion Books) من تصميم إنديا هوبسون وماغنوس إدموندسون من Haarkon

"هل سنتمكن من زراعة الأناناس من جديد؟"

صارت البيوت الزجاجية سمة منتظمة في الحديقة البريطانية في القرن التاسع عشر، عندما بدأت المصانع تصنيع كميات أكبر من الزجاج. أدى ذلك إلى إقامة بنىً عملاقة مثل Palm House في عام 1848 في Royal Botanic Gardens في كيو (عقدت شراكة مع Alitex المصنعة للبيوت الزجاجية التي تتخذ من هامبشاير مقراً، وهي أحد مورّدي National Trust). لكن قبل العصر الفيكتوري، كانت الأقلية الثرية وحدها قادرة على التنعّم ببيت زجاجي، مثل أساقفة دورهام الذين عرضت حديقتهم المسورة الممتدة أكرين (8,000 متر مربع تقريباً) في قلعة أوكلاند بيوتاً زجاجية تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر.

تنتمي هذه القلعة وأراضيها الآن إلى مدير صندوق المدينة جوناثان روفر الذي يعمل مع زوجته جين على تجديد الحديقة المسورة. كلف الزوجان طرفاً ثالثاً بصنع بيت زجاجي طوله 20 متراً، وهو جزء من مشروع يُشرف عليه مهندس الحدائق والمساحات الخضراء ريب موريسون، وهو الرجل الذي صمم حديقة قصر كيسينغتون التذكارية التي أنشئت احتفالاً بمرور 60 سنة على ميلاد ديانا، أميرة ويلز.

بيت زجاجي من Serres et Ferronneries d’Antan
سيسيل باتون في بيته الزجاجي في Reddish House بويلتشاير © Shutterstock

تقول جين روفر: "يُقال إن حديقة قلعة أوكلاند المسورة كانت منتجة جداً؛ إذ تقع في بقعة ساخنة تتمتع بالحرارة الأرضية، ولأن الأساقفة كانوا من الثراء بما يكفي لتحمل تكاليف تملك أحدث أنظمة التدفئة، التي كان يمكن تشغيلها باستخدام كتل الفحم الآتية من مناجم مقاطعة دورهام. لا نستطيع نسخ البيوت الزجاجية الأصلية، لكننا نتخيل أننا سنتمكن من زراعة الأناناس من جديد".
لتشييد هذا البناء النادر، تحول آل روفر إلى شركة Serres et Ferronneries d’Antan الفرنسية المتخصصة في البيوت الزجاجية، ومقرها بلوا في وادي اللوار، وهي من بنى البيوت الزجاجية الرائعة في فندق The Newt في سومرست. إنها واحدة من شركات قليلة تستخدم أطراً فولاذية مخصصة، مبنية بطريقة تذكرنا بنمط غوستاف إيفل المعماري.

The Newt في سومرست © ريتش ستايبلتون

يقول كريستوف بوسوات، مالك Serres et Ferronneries d’Antan: "نستخدم الصلب والزجاج فحسب، بأسلوب عتيق فعلاً، لنصنع بيوتاً زجاجيةً ذاع صيتها بنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين". توظف هذه الشركة 18 شخصاً، بمن فيهم الرسامون وعاملو التلحيم والمصنعون، وتصنع بيوتاً زجاجية يبدأ سعرها من نحو 10,000€ ليصل إلى 500,000€ مقابل مبنى مساحته 300 متر مربع. يستغرق بناء بيت زجاجي أربعة أشهر في حد أقصى، ويستغرق تجميعه في الموقع ستة أسابيع أخرى. يقول: "لم يكن مالك هذه الشركة السابق يتحدث الإنكليزية، لذلك أتى العملاء من فرنسا وبلجيكا حصراً، لكننا الآن نبني بيوتاً زجاجية في جميع أنحاء العالم، ويأتينا عملاء من بلدان بعيدة مثل أميركا وجنوب أفريقيا والشرق الأوسط".

تقول كايت غولد، وهي مصممة حدائق: "صارت البيوت الزجاجية في مقدّم قوائم مشتريات عملائنا. في نهاية المطاف، يضيف بيت زجاجي عالي الجودة أسلوباً إلى أي مخطط حديقة، ويمكن تخصيصه لاستخدامه بطرق مختلفة عديدة. يُطلب منا اليوم أكثر من ذي قبل تصميم مساحات يتمكن الناس فيها من 'الزراعة بأنفسهم'، ويمكن إنشاء مساحات تساهم في تحقيق هذه الغاية حتى في أصغر العقارات". وبغض النظر عن الحجم، وسواء كان الغرض إنتاج الطعام أم التزيين فحسب، يمكن بيت زجاجي أنيق التصميم أن ينير حياة أي إنسان.

شارك برأيك

0 تعليقات