مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

الطعام

في ضيافة آل وندسور

يعرف باركر باولز أكثر من معظم الناس أخبار أفراد العائلة المالكة، وكيف يتناولون الطعام. أجيش باتالاي يلقي نظرة على المطابخ الملكية

الملكة الراحلة في مأدبة في مستشفى Royal Hospital Chelsea، في عام 1956 تقريباً © Getty Images الملكة الراحلة في مأدبة في مستشفى Royal Hospital Chelsea، في عام 1956 تقريباً © Getty Images

بوصفه ابن دوقة كورنوال وابن زوجة أمير ويلز، يفترض الناس افتراضات مختلفة عن الكاتب والناقد في مجال الطعام توم باركر باولز. أولها أنه يتسكّع كثيراً مع العائلة المالكة. لكن الحقيقة أنه لا يفعل ذلك. يقول: "أنا كاتب يبلغ من العمر 47 سنة، لديه طفلان"، وكأن هذا يحسم الأمر. ثانيها أنه يتناول الطعام في قصر باكنغهام طوال الوقت. لم يفعل يوماً، بالرغم من أنه يسأل والدته عن الوجبات التي تُقدَّم هناك في المآدب الرسمية. لقد التقى الملكة الراحلة مرات قليلة. إحداها خلال زفاف والدته، عندما شعر بأنه "طفل صغير" في حضور جلالتها، يتوق إلى عدم الوقوع في الخطأ؛ "إنها الملكة!".

نظراً إلى محيطه، يعرف باركر باولز أكثر من معظم الناس أخبار أفراد العائلة المالكة، وكيف يتناولون الطعام. كتب عن هذا الأمر أول مرة في The Queen: The Official Platinum Jubilee Pageant Commemorative Album (الملكة: الألبوم التذكاري الرسمي لمناسبة اليوبيل البلاتيني). يقول: "على مدى 22 سنة، كنت أكتب عن الطعام وكنت أبتعد عن العائلة المالكة. لكن أن أهتم بالطعام وأتجنب أفراد الأسرة المالكة بسبب ارتباط أمي بدا أمراً مجنوناً".

الأمير فيليب والأميرة آن قرب المشوى في بالمورال في عام 1972 © Getty Images

استناداً إلى خبرته الشخصية وبعض التطفل في المطابخ والمحفوظات الملكية، تنسج روايته التفاصيل التاريخية مع نظرة وراء الكواليس في قصر باكنغهام، ووندسور وبيركهول، حيث أقام باركر باولز. نتعلم عن الروائح الكريهة التي سادت مطابخ قصر باكنغهام في عهد جورج الرابع، عندما كانت مياه الصرف الصحي الخام ترشح من الأرضيات. ونتعرف على بروتوكولات القصر حتى اليوم، بما فيها نظام ضوء حركة المرور الخفي في سور شرفة قاعة المناسبات والذي يخبر الخدم متى يبدأون الخدمة.

من تقارير سابقة، نعرف أن الملكة الراحلة كانت مدمنة على الشوكولا، وتفضل أن تفطر طبقاً من حبوب Special K صباحاً، وتناول الأسماك المشوية والدجاج المشوي على الغداء، واللحوم والخضار البسيطة المطهوة على العشاء. وخلافاً للملكة فيكتوريا التي كانت تلتهم طعامها بسرعة البرق وتحرم ضيوفها من الوقت الكافي لإكمال وجباتهم؛ إذ كانت الأطباق كلها ترفع عن المائدة معاً، من المعروف عن الملكة الراحلة تناول طعامها خلال فترة طويلة بما يكفي ليحصل الجميع على فرصة لإنهاء طعامهم. لقد كانت ملكة "تأكل كي تعيش"، لا العكس، وفق أحد الطهاة الملكيين السابقين.

Whitstable Oyster Festival في عام 2013 © Getty Images

على النقيض من ذلك، كان الأمير فيليب الراحل مهووساً بالطعام، كما يقول باركر باولز. وكان الدوق يظهر فجأة في مطبخ القصر سائلاً عمّا يُعَدّ للعشاء. وكان يتمتع بمهارات شيّ أسطورية، وينكب على قراءة كتب الطهو. لا يعرف باركر باولز أيّاً منها لكنه يرجح Keith Floyd (كيث فلويد) وTwo Fat Ladies (سيدتان بدينتان) وRick Stein (ريك شتاين) بوصفها كتباً مفضلة محتملة.

يقول باركر باولز إن للشاي أهمية كبرى في كل الأسر الملكية، وهو "يؤخذ على محمل الجد بقدر تناول الغداء والعشاء". تتألف المأدبة في بيركهول من الكعك والخبز والشاي الورقي غير المعبأ في أكياس وكعك الشوفان الطازج والسندويشات (السلمون المدخن ومايونيز الدجاج والبيض). ماذا عن دجاج التتويج [دجاج بارد بالكاري قُدِّم بعد تتويج الملكة]؟ "قطعاً لا".

"شرب الشاي يؤخذ على محمل الجد بقدر تناول الغداء والعشاء"

يلي هذا الكشف الحار كشف آخر: "زوج أمي من كبار المعجبين بالبيض"، كما يقول باركر باولز. سرعان ما يصف قصة طلب الملك تشارلز سبع بيضات مسلوقات كل صباح ليختار أصلبها بأنها "هراء". لكن كثيراً ما تجد أطباق البيض طريقها إلى قائمة الطعام في بيركهول، سواء كانت سوفليه أو عجة أو بيضاً مخبوزاً مع الهليون. وفي خلال نشأة باركر باولز، كانت والدته تحضر هذا الطعام ببيض من القن وهليون من الحديقة وقشدة من أفضل زجاجات الحليب. ويشارك وصفة الطعام الخاصة بها إلى جانب غيرها من الوصفات الأخرى لكعك بالمورال الدسم، وكعك بيركهول بالشوفان، وقدر الحجل الساخن، وطبق لحم ولينغتون، وفول الراوند، وحساء البطاطا، والقريدس المطهو في قدر، وهذا أحد الأطباق المفضلة للملكة الراحلة، بعد مدّه على خبز محمّص مغطّى بالزبدة.

يوافق باركر باولز على صحة هذه التفاصيل المذهلة؛ إذ كانت تضفي الطابع الإنساني على الملكة الراحلة. تأملوا البروتوكول الذي يضم قوائم طعام، وكان يكتب عادة بالفرنسية ويرسل إلى الملكة لينال موافقتها. يقول مارك فلاناغان، رئيس طهاة الأسرة الملكية: "إذا أخطأت في التمييز أو خلطت بين المذكر والمؤنث، كانت تلفت نظري".

يذكرني باركر باولز بقصة أخرى عن عشاء أقيم في القصر. يكاد يكون مؤكداً أنه عبارة عن تحريف لكنه يتعلق بالملكة فيكتوريا. ظن أحد ضيوفها، وكان شخصية أجنبية بارزة، الماء المخصص لغسيل إصبعه حساءً فشربه. ساد الارتباك الجميع حتى التقطت الملكة هذا الماء نفسه في وعاء أمامها وشربته. يقول باركر باولز إن هذه القصة ربما كانت لتحدث بالسهولة نفسها في عهد الملكة الراحلة. ويعلن: "لقد كانت ملكة رائعة بالفعل".

شارك برأيك

0 تعليقات