مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

فن الضيافة

ليلى جوهر تعد أشهى طبق فول

تملأ الخبيرة في فن الضيافة المائدة بأطباق من البقوليات اللذيذة، لمأدبة مع الأصدقاء لا تنسى

وليمة ليلى الكاملة من الفول © أدريانا غلافيانووليمة ليلى الكاملة من الفول © أدريانا غلافيانو

في تطبيق Notes على هاتفي الذكي سجل أدوّن فيه أولى مشاهداتي في الربيع، كالمنتجات المعروضة في سوق المزارعين، والأشجار والأزهار في سنترال بارك (رمية حجر من شقتي) والشجرة العملاقة المليئة ببراعم الكرز على الجانب المقابل من الطريق، ويمكنني رؤيتها من نافذة غرفة نومي. في هذا العام، بدأت البراعم الخضراء الصغيرة تظهر في أول أيام نيسان (أبريل) الماضي، ثم تفتحت لتكشف عن وريقات وردية فاتحة اللون. دوّنت ملاحظة. في منتصف الشهر، ارتسمت سحابة وردية خارج نافذة غرفة نومي، تحولت لاحقاً إلى سجادة غمرت الرصيف. بحلول أيار (مايو)، كانت أزهار الكرز قد تفتحت وذبلت. شاهدتها وسجلت الملاحظات، كما فعلت خلال السنوات الخمس الماضية. بعد أشهر من هيمنة الجذور والنباتات البصلية، يبدأ الأخضر في بث الحياة ثانية في السوق. يصل الثوم الأخضر أولاً. ثم الهليون، والكراث البري، والبروكولي… ثم يحلّ الأحمر. الراوند أولاً، ثم الفراولة. وهكذا، ألاحظ الفوارق عاماً بعد عام.

ليلى تقشر حبات الفول © أدريانا غلافيانو

لكن حزيران (يونيو) هو الشهر الذي تبدأ فيه الأمور في إثارة الاهتمام هنا. خلال السنوات الماضية، أطل الفول على مسرح (السوق) خلال أول يومين من حزيران (يونيو)، فكان فعلياً هدية رائعة. في مصر، يُحتفى بالفول؛ إذ ينذر ببداية عطلة موسم الربيع، أو بما يعرف باسم "شم النسيم". وهذا تقليد فرعوني عمره 4500 عام في أقل تقدير. وهذه أيضاً عطلة يجتمع فيها المصريون على اختلاف انتماءاتهم الدينية في الحدائق لتناول الفول النيء مع العائلة. في مصر، أتذكر منذ طفولتي أن وصول الفول إلى السوق كان يتزامن مع تورّق شجرة الرنف الملكي أو البونسيانا الملكية العملاقة، التي تزدهي بأزهار ملونة في الوقت ذاته. حتى يومنا هذا، أربط لون الفول الأخضر الباهت بالبرتقالي البراق. في هذا العام، قررت أن أمزج التقاليد القديمة بالعادات الجديدة، وأن أقيم حفلة فول وحمص أخضر ربيعي مع عصيدة دقيق الذرة. أعشق هذه العصيدة وآكلها طوال الشتاء. تُشعرني بدفء شديد في الصيف، لذلك كانت تلك هي المرة الأخيرة التي تناولتها فيها، بانتظار أن يعود الجو بارداً. أن تجمع بين الفول وعصيدة دقيق الذرة في حزيران (يونيو) أشبه بقبلة وداع لحبيب قديم، فيما عينك على الحبيب الجديد. 

لوز أخضر وجعة © أدريانا غلافيانو

 

إزالة حبّات الفول من قرونها © أدريانا غلافيانو
طبق World Christmas Lima Bean Dinner من إعداد جوهر، بسعر 98$ © أدريانا غلافيانو

الفول فاخر وشاق في الوقت نفسه. ليس عليك إزالة حبات الفول من قرونها فحسب، بل عليك تقشيرها أيضاً بعد سلقها سريعاً. وهذا يستغرق وقتاً. أفضل طريقة للقيام بذلك هو إقامة حفلة ودعوة الناس للمشاركة في تقشير الفول. كان لي نحو 10 أصدقاء زاروني ذات أحد، فعملنا معاً على تقشير تلة عملاقة من الفول والحمص الأخضر، كان سيستغرقني تقشيرها وحدي وقتاً طويلاً. وضعت على المائدة أنواعاً أخرى من خضار الربيع، كاللوز الأخضر والفجل والزبدة، إضافة إلى رغيف كبير من الخبز، استمتع بها الأصدقاء أثناء عملهم في تقشير الفول. أحب تقديم اللوز الأخضر مع الملح الخشن والجعة الباردة. فللوز الأخضر الصغير مرورة محببة، وله لبٌ هلامي ناعم. ليس صالحاً للأكل فحسب، بل هو لذيذ أيضاً. كما تناولنا فولاً نيئاً مع جبن pecorino، كما فعل الرومان. ,وتبقى رائحة الليلك عابقة في المكان.

سلطة الفول وعصيدة دقيق الذرة وفريتاتا © أدريانا غلافيانو

عملنا معاً على تقشير كمية ضخمة من الفول والحمص الأخضر"

في أثناء تقشير الفول، بدأت في تحضير عصيدة دقيق الذرة. أضع كوباً من الذرة مقابل 5 أكواب من الماء. حين يغلي الماء، أضيف الملح، ثم دقيق الذرة ببطء مع الاستمرار في التحريك. يختلف وقت طهو هذه العصيدة بحسب كثافتها. استغرقني طهوها قرابة الساعة. إليكم كيفية الانتقال من عصيدة مقبولة إلى عصيدة لا يمكن التوقف عن تناولها: بعد الانتهاء من الطهو، تضاف كمية سخية (جداً) من جبنة mascarpone أو الزبدة أو جبنة Parmesan. ولأنني أحتفظ بثلاجتي دائماً بهذين المكونين الأخيرين، فغالباً ما أستخدم مزيجاً من الزبدة وParm.

سلطة ليلى المكونة من الفول والحمص، عصيدة دقيق الذرة وفريتاتا © أدريانا غلافيانو

ما إن تجمعت لدينا كمية كبيرة من الحمص الأخضر والفول الجاهزة للطهو حتى نحّيت الحمص جانباً وسلقت حبات الفول لدقيقة واحدة، ثم سلمت الوعاء لضيوفي كي يقشروها. قطعت شرائح الكراث وطهوتها مع قطع من لحم خدّي الخنزير وأوراق الغار. أضفت أيضاً ما بقي عندي من مرق الخضار إذ سلقت بعض الخضروات لتحضير طبق فريتاتا قدمته بعد ظهر ذلك اليوم. وحان وقت إضافة الحمص النيء، ثم البقوليات المسلوقة التي تُطهى لدقائق معدودة كي يصير المزيج دافئاً، من دون أن يخسر هشاشته وسماته النباتية. أضفت ريحاناً وقشر ليمون على وجه الطبق، وإلى جانبه طبق عصيدة دقيق الذرة القشدية، وبهذا بدأت الموسم بداية رائعة.

0 تعليقات

شارك برأيك