مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

علامة فارقة

استكشف أميركا... في قلب أوروبا

قطعة من الثقافة الأميركية في كوتسوولدز، حيث يجهد طاه من الطراز الأول وزوجته لتأمين وجبات فاخرة في متجرهما ترقى إلى مستوى جودة المطاعم، أُعِدَّت كي تلائم احتياجات السكان المحليين

© ليسلي لو© ليسلي لو

حين يحلّ الصيف، يتقاطر السيّاح إلى ستو أون ذو وولد، يصلون بأعداد كبيرة على متن الحافلات إلى البلدة المميزة بمناظرها الخلابة، والتي تضم سوقاً وتقع عند سفح تلة في إحدى زوايا كوتسوولدز. تنشط حركة الأعمال في متاجر التذكارات، ويتهافت الزوّار على شراء المربّيات المستلهَمة من نكهات كوتسوولدز والتذكارات الخاصة بالبلدة. لكنّ أندرو وجيسي دامبروسي، مالكَي متجر D’Ambrosi للمأكولات الفاخرة في البلدة، لم يكترثا سابقاً لاقتطاع حصّة كبيرة لهما في هذا الميدان. فالمنتجات التي يقدّمانها في متجرهما، وتركّز على تأمين وجبات جاهزة ترقى إلى مستوى جودة المطاعم، أُعِدَّت كي تلائم احتياجات السكان المحليين.

أندرو دامبروسي، الأميركي الذي حطّ رحاله فجأةً في البلدة ليُنشئ متجراً مع زوجته جيسي في عام 2020، هو طاهٍ من الطراز الأول. قبل انتقال الزوجين إلى كوتسوولدز، كانا يديران مطعماً في لوار فالي، لكنهما اصطدما بالبيروقراطية هناك، فاستسلما لقدرهما وقرّرا الانسحاب.

© ليسلي لو
جيسي وأندرو دامبروسي في المتجر © ليسلي لو

تقول جيسي التي عاشت في باريس معظم حياتها: "كانت الإجراءات شديدة الوطأة علينا. لمسنا ترحيباً شديداً من المجتمع المحلي إنما لم نلقَ الترحيب نفسه بصفتنا صاحبي أعمال. كنّا دائماً تحت المجهر، وقررنا في نهاية الأمر أن نحدّ من خسائرنا". في جانب أكثر إلحاحاً، شعر الزوجان وهما والدان لفتاة صغيرة، أن الوقت حان لإرساء توازن بين عملهما وحياتهما الخاصة. كان أندرو المولود في بروكلين قد عمل في مطابخ حائزةٍ نجومَ Michelin، وتولّى إدارة مجموعة مطاعم في نيويورك. تروي جيسي: "كان أندرو يفتتح مطعماً تلو آخر، لكن لم يكن أحدنا يرى الآخر". وبما أنهما أمضيا أيضاً بعض الوقت في المملكة المتحدة، كان الانتقال إلى كوتسوولدز خياراً واضحاً. "كأنها منطقة هامبتونز من دون ماء"، كما تصفها جيسي.

داخل المتجر © ليسلي لو

وظّف الزوجان خبراتهما في D’Ambrosi، هذه القطعة الحميمة من أميركا ضمن متجر جذّاب مليء بالأزهار، حيث تصطف المقالي النحاسية على الجدران، وتمتلئ الرفوف بالأدوات الفاخرة وأطعمة الذوّاقة التي أُحضِرت خلال رحلات إلى إيطاليا وفرنسا. يقول أندرو عن مفهوم "وجبات الذوّاقة الجاهزة" التي يُعرَف بها المتجر ويُعدّها أندرو مستخدماً مكوّنات مستدامة يأتي بها من مصادر محلية: "بما أننا كنا بحاجة إلى إحداث تغيير في أسلوب حياتنا، أردت إعداد وصفات من دون أن أُضطر للوقوف طويلاً أمام الفرن في المطبخ مساءً"، مضيفاً: "تتلخص الفكرة في أنّ لا داعي لأن تقف في المطبخ أكثر من 20 دقيقة، فهكذا يمكنك أن تتمتع بصحبة عائلتك، أو ألا تكون مشغولاً خلال أوقات التسلية".

بعض المنتجات من مجموعة أطعمة الذواقة العالمية © ليسلي لو
سلطات طازجة © ليسلي لو

"نحضّر طوال اليوم أضلاعاً مدخّنة وطرية تنفصل بسهولة عن العظام"

تضم قائمة الطعام أطباقاً شهيّة، مثل طبق شرائح الأضلاع المشويّة على نار خفيفة على الطريقة الأميركية، وطبق السجق مع القشرة. يقول أندرو: "إنه تتويج لجميع جهودي في المطاعم، وكنت أتساءل مع كل طبق أعدّه، ’إلى أي حدّ يمكنني أن أجعل الطبق سهلاً للزبائن؟ هل يحافظ على مذاقه اللذيذ؟‘" يتابع: "منذ البداية، قدّمنا سلطة سيزار بالكرنب الأسود التي تترافق مع صلصة لذيذة جداً. ولم تخلُ قائمة الطعام يوماً من شرائح لحم الخنزير المقلية؛ ونحضّر طوال اليوم أضلاعاً مدخّنة وطرية تنفصل بسهولة عن العظام".

أهذه أطباق مستوحاة من المطبخ الأميركي؟ "إنها أميركية لأنها عبارة عن خليط"، كما يقول أندرو، مضيفاً: "لا أعدّ الكثير من الأطباق التي تجمع بين مطابخ مختلفة، لكنني أحبّ عدداً كبيراً من النكهات الأميركية اللاتينية، وأحضّر الكثير من الأطباق المستلهَمة من البيرو أو حتى من كوبا أو بورتو ريكو". تقاطعه جيسي: "نشأ أندرو في ميامي، فانطبعت فيه مختلف التأثيرات الجزيرية، والمأكولات اللاتينية رائعة جداً هناك".

صلصة D’Ambrosi The Sauce بسعر 8.50£ © ليسلي لو

لا شك في أن مجموعتهما من المنتجات الغذائية التي تُعرَف بها الولايات المتحدة مثل Milk Duds وHot Fries هي أميركية خالصة، وتحقق نجاحاً مفاجئاً. تقول جيسي: "حصلت على بعض الأطايب لمناسبة عيد الشكر في أحد الأعوام، فكان ذلك ممتعاً ومثيراً للحنين. إنها أشياء نتذكرها من طفولتنا. كلما وصلتنا شحنة كبيرة، تختفي في غضون أسبوع أو أسبوعين تقريباً".

جيسي هي المفكر الإبداعي في هذا المشروع. فهي تدرّبت في مجال تصميم الديكور الداخلي، وتتولى الإشراف على تنسيقات الزهور المصمّمة خصيصاً للمتجر (تُقدَّم اشتراكات في مواسم تفتّح الزهور)؛ وعلى الشموع التي تُسكَب يدوياً في أوانٍ رخامية لإخفاء رائحة الطهو؛ وعلى الأجواء العامة الممتعة والودّية في المكان.

اللمسة التي يضفيها الثنائي جيسي وأندرو على المكان تتيح لهما تقديم شيء فريد في كوتسوولدز، ويعملان الآن على إطلاق المفهوم نفسه في لندن، بعدما وجدا مكاناً ملائماً في هوليوود رود في تشيلسي. تقول جيسي: "سيكون مفهوماً مماثلاً إنما مع مقاعد للجلوس، ومع تقديم القهوة"، قبل أن تكمل ضاحكة: "لكن، مَن كان ليعتقد أن حبوب الذرة بمذاق صلصة الرانش ستختفي عن الرفوف؟" يوافقها أندرو الرأي قائلاً: "ورقائق Hot Cheetos أيضاً! لكنني أعتقد أن ثمة حاجة إلى ما نقدّمه. لا أحد هنا أو في أي مكان آخر يستطيع أن يفعل ما نفعل".

شارك برأيك

0 تعليقات