مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

صحة

كيف تشحذ ذهنك؟

هل ترغب في جعل دماغك يعمل بطاقته القصوى؟ من المنشِّطات الذهنية إلى المرونة العصبية، تستكشف تيفاني دارك الحدود الجديدة في تعزيز الوظائف الإدراكية

رسوم سوبر فريكرسوم سوبر فريك

"أتناول فطر عرف الأسد مع جرعة يومية صغيرة جداً من مادة منشِّطة للذهن، وفيتامين B6 كي يعمل دماغي فأحصل على مزيد من الأفكار"، تقول الكاتبة كاثرين فرينيت عن مفاعيل حمية المكمّلات التي تعتمدها، وتضيف: "تناولتها أثناء تأليفي كتابي الأخير: كانت مهلة تسليمه‭ ‬لدار‭ ‬النشر قصيرة، وكان عليّ أن أجلس طويلاً على مكتبي. نجح الأمر نجاحاً تاماً. لا شك في أن ذلك جعلني أعمل بطريقة أفضل".

هل دماغك متعب ويعجز عن التركيز، ويحتاج إلى جرعة معزِّزة؟ يبدو أنَّ الوسيلة التقليدية، أي القهوة، صارت قديمة، من زمن ما قبل الجائحة. فهذه المادّة المنبّهة التي كانت ملائمةً لعالم موظّفي المكاتب كما كان عليه في عام 2019، حين كنّا جميعاً نجهد "للمثابرة في العمل"، هي حلٌّ قصير الأمد يستنفد احتياطياتك من الأدرينالين فيستنزف طاقتك في نهاية المطاف. في هذه الأيام، لم يعد ذلك جيداً بما يكفي. هكذا ظهرت المنشِّطات الذهنية الأحدث التي تعزز القدرات الإدراكية فتحفّز مستخدميها أكثر فأكثر، وتدعم وظيفة الدماغ وصحته على المدى الطويل.

خلافاً للقهوة، تغذّي هذه المنشِّطات الجديدة، أو الأدوية الذكية، الدماغ من دون استنزاف احتياطياته من الطاقة. الدماغ هو العضو الأكثر جوعاً في الجسم، إذ يستهلك 20 بالمئة من طاقتنا، فمن المهم للغاية إذاً أن يحصل على تغذية جيدة. تعمل المنبِّهات، على غرار القهوة، أو أديرال، أو "دواء الدراسة" مودافينيل كمَن يسرق من هذا ليدفع لذاك: تزيد مستوى مادة الدوبامين فيما تتسبب بالوقت نفسه باستنزاف الاحتياطيات.

يدور سجال كبير حول اختيار المنشِّطات الذهنية الملائمة، وكيفية تناولها، والجرعات الموصى بها. في المنتديات الإلكترونية، يُشار في الأوساط المروِّجة لاستخدام المنشِّطات الذهنية إلى خيارات تشمل الأحماض الأمينية مثل إل - ثيانين والغلوتامين، أو ثريونات المغنيسيوم الملحي، أو مغذِّيات السيتيكولين والفوسفاتيديل سيرين، أو الأعشاب الأدابتوجينية مثل الروديولا والباكوبا، أو فطر الكورديسبس الرائج في كل مكان.

تقول الدكتورة تامسين لويس، مؤسِّسة خدمة Wellgevity للرعاية الصحية الوقائية المشخصنة: "يريد الجميع راهناً أن يتعرفوا إلى الاختراق البيولوجي الدماغي"، مضيفةً: "يبدأ كل شيء في الدماغ. إذا أمكنك تغيير الكيمياء العصبية في جسمك، ستتحرك بطريقة مختلفة، وتتفاعل بطريقة مختلفة، وتتغيّر سِمات يومك كلها". بدأت لويس بتجربة المنشِّطات الذهنية بعد تعرّضها لإصابة في الرأس، وتظن أن تناولها يمكن أن يُنتج تحسُّناً كبيراً، لكنها تُسدي النصيحة الآتية: "ليس هناك وصفة ملائمة للجميع، فلكل شخص وظيفة أساسية مختلفة عن سواه". وتحذّر أيضاً من أن الجرعات المدوَّنة على بعض المكمّلات غير صحيحة، أو من أن مكوِّناتها ليست متاحة بيولوجياً، فمن المهم إذاً استيضاح كل مُبهمٍ في ما يتعلق بالجرعات.

تنصح لويس مرضاها بخليط مشخصن من المكوِّنات التي تُحقَن في الوريد، منها مركّب فيتامين B، وحمض ألفا ليبويك الذي تصفه بأنه "منشِّط عظيم للوظيفة الميتوكوندرية يزيد بطريقة طبيعية مستويات الغلوتاثيون [حمض أميني يساهم بتصحيح الخلايا]. يمكن أن يمنح دماغك صفاءً شديداً أسابيع متتالية".

من المكوِّنات الرئيسة الأخرى كوجنيزين، وهو نسخة من مادة الكولين، المركَّب المستخرَج من المواد الغذائية، لا سيما البيض. يعزّز هذا المكوِّن إنتاج الفوسفوليبيد الموجود في أغشية خلايانا الطبيعية. تُظهر الدراسات أن كوجنيزين مسؤول عن زيادة في الانتباه وفي قدرات الذاكرة والتركيز تصل نسبتها إلى 25 بالمئة لدى المرضى، مقارنةً بالعلاج الوهمي.

هذا المكوِّن متوافر في المكمِّلات المنشِّطة للوظيفة الدماغية، ابتداءً بمادة Qualia وانتهاءً بمكوِّن Mind Lab Pro. بدأ جوليان لي، الرئيس التنفيذي لشركة Binding Solutions للتكنولوجيا الخضراء، بتناول كوجنيزين كأحد المكوِّنات في مكمِّل ليما الخارق. يقول: "تحسَّنت طاقتي وانتظم تركيزي على نحوٍ لافت خلال النهار. تبدّلت الأمور حقاً. لقد بلغت الخمسين وصحتي ومزاجي جيدان جداً، وأشعر أنني أصغر كثيراً. أتمتّع بصفاء ذهني تام".

‬يُخيَّل إلينا أن من الطبيعي الشعور بالتعب والنسيان، لكن ذلك ليس صحيحاً، ويجب أن نكون بحال أفضل"

في مركز Matt Roberts Evolution في مايفير، حيث يعمل أطباء إطالة العمر والمعالِجون الفيزيائيون وخبراء الجرعات الصغيرة والمواد المخدِّرة، خرجت عميلة ستينية من جلسة حقن وريدي بالغلوتاثيون لمعالجة "الضباب الدماغي" الذي تعاني آثاره. تشرح الممرضة السريرية ميشيل غوندري: "يساهم الغلوتاثيون بتنظيف خلاياها. يخيَّل إلينا أن من الطبيعي الشعور بالتعب والنسيان. هذا ليس أمراً طبيعياً. يجب أن نكون بحال أفضل". القهوة موجودة أيضاً على قائمة الوصفات في مركز Matt Roberts Evolution، إنما بطريقة مختلفة: "قهوة الفطر المصنوعة بالكورديسبس لمنحك النشاط الذي تحتاج إليه، من دون الشعور بهبوط في الطاقة بعد ذلك".

يُظهر الفطر الطبي مثل فطر عرف الأسد أدلة على دعم الصحة العصبية والقدرات الإدراكية. ينصح روبرتس بتناول ثريونات المغنيسيوم للمساعدة على النوم (النوم الجيد ضروري لانتعاش الدماغ وللذاكرة) والمكمِّل الغذائي NAD الذي يتكون بصورة أساسية من النياسين (مستخلص من فيتامين B3)، أو المكمِّل المماثل ذي المفعول الأقوى NMN. ربما يُساهم مكمِّل NAD في زيادة هرمون النمو البشري، وبالتالي قدرة خلايا الجسم على التجدد. يقول: "لكن، انتبه كيف تتناول مكمِّل NMN، إذ يجب أن يكون ملتصقاً بجُزيء دهني ليتمكن الجسم من امتصاصه". يشير روبرتس، أسوةً بكل من حادثتهم تقريباً، إلى صحة الأمعاء – باتباع حمية غذائية غنيَّة بالنبات والأغذية المخمَّرة، فهذه بحسبه عنصر أساسي في المسعى إلى تحسين وظيفة الدماغ وتعزيز قدرته على التأقلم.

© سوبر فريك

المرونة العصبية حاضرة أيضاً في علامة Clinique La Prairie السويسرية المتخصصة في الصحة والجمال، والتي ترى في هذا المفهوم جانباً أساسياً في التقدّم في العمر بطريقة صحية. يقول البروفيسور بودغان دراغانسكي، الخبير في العلوم العصبية بمستشفى لوزان الجامعي وعضو اللجنة العلمية لدى Clinique La Prairie، إن الإدراك هدف أساسي للمخترقين البيولوجيين، أو "المخترقين العصبيين"، كما يسمّيهم. في العام الفائت، ابتكرت Clinique La Prairie مكمِّلاً صحياً خاصاً بها سمّته Energy Focus & Performance (عبوة فيها 120 كبسولة بسعر £279). هذا المكمِّل مصنوعٌ من مادة كوجنيفيا المنشِّطة للدماغ والحائزة على براءة اختراع، والتي أظهرت زيادة في ذاكرة العمل الرقمية بنسبة 9 بالمئة.

إن الاهتمام بالاختراق العصبي يغذّيه بصورة أساسية العمل الذي يقوم به أساتذة كبار في جامعات Stanford وHarvard وYale. من هؤلاء أندرو هوبرمان أستاذ العلوم العصبية في كلية الطب في جامعة Stanford، وديفيد سينكلير أستاذ العلوم الجينية في جامعة Harvard. فهذان العالمان ينشران عملهما يومياً في مواقع التواصل الاجتماعي، وبات لكل منهما عدد هائل من المتابعين. وفقاً لما يقوله سينكلير، ليس ممكناً وقف تدهور الخلايا فحسب، إنما يمكن أيضاً تحسين حالتها من جديد. ويوصي هوبرمان بخطوات سهلة وبسيطة مثل التعرض لأشعة الشمس 30 دقيقة في كل صباح لضبط إيقاع الساعة البيولوجية و"منح المرء القدرة على التحكُّم بجهازه العصبي".

"تتحرك وتتفاعل بطريقة مختلفة، وتغيّر سِمات يومك كلها"

يهوى هوبرمان أيضاً نشر ما يُسمى “stack”، وهذه تسمية يطلقها المهووسون بالرفاه الصحي على حمية المكمِّلات التي يعتمدونها. وهو عرض في بودكاست له أخيراً أحدث حمية ابتكرها، تضمنت تناول أغذية غنيّة بمكمِّلات "أوميغا-3" و/أو تناول مكمِّلات "أوميغا-3" للحصول على غرامين إلى 3 غرامات من الحمض الدهني EPA في اليوم؛ والفوسفاتيديل سيرين، وهو مركَّب غني بالدهون موجود بكثرة في اللحوم والأسماك؛ والكولين الذي يساعد على تعديل الدوائر الدماغية؛ والكرياتين، وهو مكمِّل يستخدمه المهووسون باللياقة البدنية لزيادة كتلتهم العضلية، "لكنه وقود جيّد للدماغ – عند تناول 5 غرامات على الأقل في اليوم"، بحسب هوبرمان.

يقول جايمس هيغني، مدير قاعة الرياضة في نادي KX الصحي في جنوب كنسينغتون، والذي يتردد إليه الباحثون عن الرفاه الصحي الأكثر طموحاً في تشيلسي لممارسة التمارين الرياضية: "العلوم في تغيّر مستمر. نتابع البحوث كي نختار ليس المغذِّيات التي تزداد شعبيتها فحسب، إنما أيضاً تلك المدعومة بالإثباتات العلمية".

يتطلع‭ ‬هيغني‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬"مكمِّلات‭ ‬الدوبامين‭ ‬لزيادة‭ ‬التركيز،‭ ‬والحمض‭ ‬الأميني‭ ‬تايروسين‭ ‬لتحسين‭ ‬الانتباه،‭ ‬والأدابتوجينات‭ ‬مثل‭ ‬الجنكة‭ ‬والريحان‭ ‬المقدس".‭ ‬يستيقظ‭ ‬هيغني‭ ‬في‭ ‬الرابعة‭ ‬فجراً،‭ ‬وهو‭ ‬أب‭ ‬لولدَين‭ ‬صغيرين‭ ‬عليه‭ ‬الاعتناء‭ ‬بهما،‭ ‬لذلك‭ ‬يركّز‭ ‬تماماً‭ ‬على‭ ‬حمية‭ ‬المكمِّلات‭ ‬التي‭ ‬يتبعها،‭ ‬قائلاً: ‬"النزعة‭ ‬الحالية‭ ‬هي‭ ‬تعزيز‭ ‬الأداء‭ ‬والقدرات‭ ‬الإدراكية‭. ‬الوظيفة‭ ‬الدماغية‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الجسم". 

شارك برأيك

0 تعليقات