مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

الطعام

انضموا إلى كرمنا

انطلاقاً من بقعة هادئة تطل على الريفييرا الفرنسية، تخطط LVMH لإحداث نقلة نوعية في سوق النبيذ الوردي الفاخر والصديق للبيئة

مصنع النبيذ في Château Galoupet © مارغو متشنمصنع النبيذ في Château Galoupet © مارغو متشن

إنها التاسعة صباح أحد أيام شباط (فبراير) في كروم Château Galoupet، وشمس بروفانس تسطع قويةً. إلى الجنوب، خلف أشجار نخيل مصطفةٍ وأهوار ملح متلألئة، ها هو زبد المتوسط يبرق. من التلال إلى الشمال يهب نسيم رقيق معطر برائحة صمغية من شجيرات إكليل الجبل والخزامى والكينا وأشجار الزيتون التي تسخنها الشمس.

من هذه البقعة الهادئة التي تطل على الريفييرا الفرنسية، تخطط LVMH، التي تملك النبيذ الوردي البروفانسالي Whispering Angel الذي يلاقي نجاحاً هائلاً، لغزوتها التالية في سوق النبيذ الوردي. يتميز Château Galoupet، الذي اشترته الشركة في عام 2019، بأنه عقار من 18 محاضر عقارية مصنفة في فئة Cru Classé (كرم فاخر) في بروفانس، لكن بالرغم من نسبه، خصصه المالك السابق أساساً لإنتاج النبيذ بكميات كبيرة. والآن، بدأت LVMH إعادة تأهيل هذه الكروم، والغابة المحمية التي تبلغ مساحتها 77 ألف هكتار والملحقة بها، مع طموح لإعادة بناء علامتها التجارية موطناً لنبيذ وردي فاخر ملائم للبيئة.

الكروم وجزيرة بوركيرول في خلفية الصورة © مارغو متشن

العقل المدبر للمشروع هو جيسيكا جولمي، المديرة الإدارية والمديرة التجارية الدولية السابقة لشمبانيا Krug. تقول: "نبيذ سواحل بروفانس الوردي عند مفترق الطرق نفسه الذي عرفته الشمبانيا قبل 40 سنة. لطالما امتلكت الشامبانيا هذا الوميض؛ كانت أسعارها أعلى لكنها لم تؤخذ على محمل الجد، كانت شراباً للحفلات ولكسر قواريرها الزجاجية على القوارب، لكن لم تقدّر حرفتها حقّ قدرها".

يقف النبيذ الوردي عند مفترق الطرق نفسه الذي عرفته الشمبانيا قبل 40 سنة"

النبيذ الأبرز لدى Château Galoupet هو Cru Classé Rosé وسعره 46£، وهو مزيج Grenache المصنوع حصرياً من العنب المزروع في العقار نفسه. هذا النبيذ المصنوع في عام 2021، والمبتكر بالتشاور مع إيريك ليبل، المسؤول السابق عن أقبية Krug، والذي يُطلَق قريباً، شاحب إلى درجة أن الناس يكادون يخلطون بينه وبين النبيذ الأبيض. في الأنف، يتميز بروائح زكية عدة، من التفاح الأحمر النضر والدراق الأبيض، إلى قدر بسيط من المسك. في الفم، يتميز بلزوجة البورغندي الأبيض تقريباً، ومع ذلك ختام الطعم حاد ودقيق بشكل منعش. إنه نبيذ وردي ذو تصميم أخذ المائدة في الحسبان أكثر من حوض السباحة. أما ثاني نبيذ لدى Galoupet فهو Galoupet Nomade وسعره 20£، وهذا نبيذ وردي شاحب وسلس بنكهة الجريب فروت الوردي، والفراولة البرية، وختام طعمه مالح يُسيل اللعاب. إنه منعش ولذيذ، وسلس أيضاً.

مربي النحل من المرصد الفرنسي لعلم النحل يتفقد واحدة من 150 خلية في العقار © مارغو متشن

حتى حين يبلغ Château Galoupet طاقته الإنتاجية الكاملة – وهو ما لن يحدث قبل 10 سنوات أخرى – سيكون المصنع بمثابة قطرة في المحيط، على صعيد الإنتاج، مقارنة بمصنع Château d’Esclans الذي ينتج Whispering Angel. لكن حجمه، وحقيقة أن Cru Classé يُنتَج بالكامل في العقار، يتيحان أيضاً مزيداً من السيطرة، وفق جولمي. فأحد تحركاتها الأولى بعد تولي زمام الأمور كانت وضع العقار على مسار التحول العضوي: ابتداءً من عام 2023 فصاعداً، سيكون نبيذها كله عضوياً. ليس الإنتاج العضوي في بروفانس غير شائع، فخمسة عقارات أخرى تنتج Cru Classé هي عضوية حالياً.

Cru Classé Rosé من عام 2021 (إلى اليسار) وGaloupet Nomade من Château Galoupet © مارغو متشن

لكن، ما سيدور على كل شفة ولسان حقاً في صفوف الكثيرين سيكون التوضيب صديق البيئة لدى Château Galoupet، ولا سيما زجاجة Galoupet Nomade المصنوعة من البلاستيك المسطح. فبالتعاون مع شركة Packamama الخبيرة في التغليف، تُصنَع الزجاجة تماماً من "البلاستيك المحيطي المكبوح" (preventedoceanplastic.com) المُنقَذ من شواطئ بحرية. وهي إذ تزن 63 غراماً فقط، تُعَد أخف بنحو 10 مرات من زجاجة متوسطة للنبيذ الوردي، وكل شيء، حتى الغطاء، قابل لإعادة التدوير 100 بالمئة. ويتميز التصميم المسطح بأنه أكثر فاعلية على صعيد المساحة بنسبة 40 بالمئة، سواءً أكانت الزجاجة في حاوية شحن أو في حقيبة تنزّه. وبمجرد أن يتجاوز المرء غرابة الزجاجة المسطحة، لا تبدو سيئة، بعد ساعتين في البراد، تتجمد لتبدو بمظهر الزجاج في شكل ملحوظ. ويأتي Cru Classé في زجاجة صفراء أخف من المتوسط مصنوعة من زجاج معاد تدويره بنسبة 70 بالمئة. وهذا ليس تحولاً جذرياً، ربما، لكنه تحسن ملموس.

في محاولة من مصنع Château Galoupet لتعزيز التنوع البيولوجي في كرومه وغابته، تعاون مع منظمات بيئية. تنتشر في المناطق العليا من العقار 150 خلية نحل تعمل بمنزلة مركز أبحاث للمرصد الفرنسي لعلم النحل. ولدى اقترابنا من الخلايا على طول مسارات ترابية بلون الصدأ تلمع بالكوارتز، يفسر فابيان كواتشي من المرصد قائلاً: "يحرس النحل المنظومة البيئية، ولهذا السبب مهم أن نقوم بهذا البحث. بوسع النحل أن ينبئنا بالكثير عن صحة بيئتنا".

باعتراف جولي نفسها، ثمة كثير بعدُ من "إعادة البناء" التي يتعين القيام به: "هذا مشروع بعيد الأجل، ولا يمكن أن يكون ممارسة سريعة وقذرة". وفي سوق تديرها الصورة الذهنية، تواجه الإبداعات خطراً. "لكن، عندما علمنا أن ما يصل إلى 40 بالمئة من بصمة الكربون الناجمة عن النبيذ تأتي من التوضيب، أدركنا أن لا بد من التركيز على الأمر"، كما تقر جولي. "كثيراً ما يصطدم تصور المنتجات الفاخرة بالاستدامة. علينا أن نغير عقلية الناس".

شارك برأيك

0 تعليقات