مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز
الإثنين 23 مايو 2022

تقارير

"‬لا أستكين قبل أن تستقيم الأمور‪ "

تُشكّل مجموعة الأدوات المنزلية الأولى من توقيع روبن بيرلي وجهاً من أوجه الترف الذي ابتكره في نادي العضوية الأكثر حصرية في العاصمة البريطانية لندن

© مايكل سينكلير © مايكل سينكلير

"الراحة مَلِكٌ"،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬البريطاني‭ ‬روبن‭ ‬بيرلي‭ ‬مجيباً‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬بشأن‭ ‬نجاح‭ ‬نادي‭ ‬العضوية‭ ‬الحصري5Hertford Street‭ ‬ الذي‭ ‬افتتحه‭ ‬في‭ ‬مايفير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬،2012‭ ‬ويتردّد‭ ‬إليه‭ ‬أفرادٌ‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة،‭ ‬وسياسيون‭ ‬ونجوم‭ ‬شعبيون. ‬فالنادي‭ ‬الذي‭ ‬يوصَف‭ ‬بأنه‭ ‬الأكثر‭ ‬إحاطةً‭ ‬بالكتمان‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬اختاره‭ ‬دوق‭ ‬ودوقة‭ ‬ساسكس‭ ‬في‭ ‬مواعدتهما‭ ‬الأولى، فيما يُقال‭ ‬إن‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬البريطانية‭ ‬ليز‭ ‬تروس‭ ‬"رفضت‭ ‬مجرد‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكانٍ‭ ‬آخر"‭ ‬لتناول‭ ‬غداء‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬حزيران (‬يونيو)‭ ‬الماضي. ‬يشعر‭ ‬الداخل‭ ‬إليه‭ ‬كأنه‭ ‬يطأ‭ ‬بقدمَيه‭ ‬أرض‭ ‬منزلٍ‭ ‬ريفيٍّ‭ ‬إنكليزي‭ ‬قديم‭ ‬متجذّر‭ ‬في‭ ‬تقاليد‭ ‬آداب‭ ‬السلوك‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬القديم،‭ ‬حيث‭ ‬يُتوقَّع‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬أن‭ ‬"يتأنّقوا‭ ‬طوال‭ ‬الوقت"،‭ ‬وحيث‭ ‬يحصل‭ ‬الضيوف‭ ‬(وكلابهم)‭ ‬على‭ ‬ترفيهٍ‭ ‬راقٍ‭.‬

في هذا المكان،‭ ‬يجد‭ ‬بيرلي‭ ‬جنّته‭ ‬المنشودة. ‬فالرجل‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬63‭ ‬عاماً‭ ‬يطلّ‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬بزّةٍ‭ ‬وربطة‭ ‬عنق،‭ ‬ويُعرَف‭ ‬بعشقه‭ ‬الكلاب‭ ‬("أحبّ‭ ‬أن‭ ‬أراها‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬النادي،‭ ‬فذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬كلب‭ ‬متروكاً‭ ‬وحده‭ ‬في‭ ‬منزلٍ‭ ‬في‭ ‬مكانٍ‭ ‬ما"). ‬ألتقيه‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬مجموعته‭ ‬الأولى‭ ‬للأدوات‭ ‬المنزلية‭ ‬،Birley‭ ‬التي‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬قديمة‭ ‬الطراز‭ ‬ومشخصنة‭ ‬صُمِّمت‭ ‬بعناية‭ ‬شديدة،‭ ‬ابتداءً‭ ‬بأواني‭ ‬المائدة‭ ‬والآنية‭ ‬المصنوعة‭ ‬من زجاج‭ ‬مورانو‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بالأوسدة‭ ‬المصنوعة‭ ‬بأقمشة‭ ‬أعيد‭ ‬تدويرها،‭ ‬تُباع‭ ‬بأسعار‭ ‬تبدأ‭ ‬بنحو‭ ‬£55‭ ‬للقطعة‭ ‬الواحدة. ‬يُستخدَم‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬النادي.‭ ‬وأسوةً‭ ‬بهذه‭ ‬المجموعة،‭ ‬سوف‭ ‬تُستلهَم‭ ‬المجموعات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وتشمل‭ ‬قطع‭ ‬أثاث‭ ‬وإنارة،‭ ‬من‭ ‬مواضيع‭ ‬الديكور‭ ‬الداخلي‭ ‬الذي‭ ‬يتميّز‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭.‬

روبن‭ ‬بيرلي‭ ‬في‭ ‬محترفه‭ ‬في‭ ‬مايفير‭ ‬مع‭ ‬كلبه‭ ‬بيغ، ‬وإلى‭ ‬يساره‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأواني‭ ‬الزجاجية‭ ‬من‭ ‬مجموعته © مايكل سينكلير

يقول‭ ‬بيرلي‭ ‬عن‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬ستُباع‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬أو‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬(يمكن‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الدليل‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت)‭،‬ وبناءً‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬في‭ ‬محترفه‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الشارع‭:‬ "بدأ‭ ‬الأمر‭ ‬بمجالستي‭ ‬أشخاصاً‭ ‬إلى‭ ‬مائدتَي‭ ‬الغداء‭ ‬والعشاء‭. ‬كانوا‭ ‬يسألون‭ ‬أين‭ ‬يمكنهم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كأس‭ ‬أو‭ ‬صحن‭ ‬معيّن،‭ ‬فأجيبهم‭ ‬دائماً‭ ‬بأنه‭ ‬يمكنهم‭ ‬أن‭ ‬يأخذوا‭ ‬واحداً‭ ‬منها"،‭ ‬مضيفاً‭ :‬"لم‭ ‬تكن‭ ‬الانطلاقة‭ ‬سهلة. ‬لكن‭ ‬مثلما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأعمال،‭ ‬إذا‭ ‬أمكنك‭ ‬رفع‭ ‬التحديات‭ ‬المالية‭ ‬وتخطي‭ ‬الصعوبات،‭ ‬فهذا‭ ‬أمرٌ‭ ‬رائع. ‬إنه‭ ‬يشعرني ب‬متعة ‬كبيرة"‭.‬

السعادة‭ ‬التي‭ ‬يستمدّها‭ ‬بيرلي‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬عالمه‭ ‬الجمالي‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬ناديَيه‭ ‬(يملك‭ ‬أيضاً‭ ‬نادي‭ ‬Oswald’s‭ ‬في‭ ‬مايفير) ‬تتجلى‭ ‬بوضوحٍ‭ ‬حين‭ ‬يصحبني‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬على‭ ‬نادي ‭ ‬5Hertford‭ ‬Street‭ ‬ الذي‭ ‬ينبسط‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬خلف‭ ‬واجهة‭ ‬حمراء‭ ‬متواضعة. يُريني‭ ‬متباهياً‭ ‬كل‭ ‬غرفة‭ ‬من‭ ‬الغرف‭ ‬كأنها‭ ‬منزله‭ ‬الخاص (‬يقطن‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬‭‬في ‭ ‬Shepherd‭ ‬Marketيقع‭ ‬على‭ ‬مرمى‭ ‬حجر‭ ‬من‭ ‬النادي) ‬في‭ ‬كل‭ ‬زاويةٍ‭ ‬من‭ ‬المكان‭ ‬موقدٌ‭ ‬ضخم (‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬منه،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬بيرلي)، ‬وهناك‭ ‬كنباتٌ‭ ‬يغرق‭ ‬فيها‭ ‬الشخص‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الجلوس‭ ‬عليها،‭ ‬وتنسيقات‭ ‬مختارة‭ ‬بعناية‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬فنية‭ ‬وقطع‭ ‬أثرية‭ ‬تقترن‭ ‬مع‭ ‬ورق‭ ‬الجدران‭ ‬الغريب‭ ‬والسجاد‭ ‬المزيّن‭.‬

تشمل‭ ‬أدوات‭ ‬Birley‭ ‬المنزلية (‬بحسب‭ ‬اتجاه‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬من‭ ‬اليسار)‭ ‬أواني‭ ‬طعام‭ ‬من‭ ‬البورسلين،‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬،‭£90 ‬وكوب‭ ‬شاي‭ ‬من‭ ‬البورسلين،‭ ‬بسعر‭ ‬ £70‭ ‬، ومطحنة‭ ‬فلفل‭ ‬مصنوعة‭ ‬بخشب‭ ‬الزان‭ ‬والنحاس،‭ ‬بسعر‭ ‬،‭£125 ‬وقنينة‭ ‬زيت‭ ‬زيتون‭ ‬مصنوعة‭ ‬بزجاج‭ ‬مورانو،‭ ‬بسعر‭ ،‬£595‭ ‬وكأساً‭ ‬زجاجية‭ ‬طويلة‭ ‬Venini‭ ‬مصنوعة‭ ‬بالكريستال‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬الرصاص،‭ ‬بسعر ‭ ‬£110(‬طقم‭ ‬من‭ ‬قطعتَين)‭‬،‭ ‬وقدح‭ ‬Venini‭ ‬بالكريستال‭ ‬الخالي‭ ‬من‭ ‬الرصاص،‭ ‬بسعر‭ ‬£110‭ ‬(طقم‭ ‬من‭ ‬قطعتَين)‭‬،‭ ‬وكأس‭ ‬مارتيني،‭ ‬بسعر‭ ،‬£40‭ ‬وممالح‭ ‬زجاجية،‭ ‬بسعر‭ ‬£55‭ ‬للقطعة‭ ‬الواحدة © مايكل سينكلير
تضفي‭ ‬المجموعة‭ ‬طابعاً‭ ‬جمالياً‭ ‬عصرياً‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬المنازل‭ ‬الريفية‭ ‬الإنكليزية‭ ‬الذي‭ ‬عُرِف‭ ‬به‭ ‬الراحل‭ ‬مارك‭ ‬بيرلي‭ ‬مع‭ ‬لمسات‭ ‬انتقائية © مايكل سينكلير

تتوزّع‭ ‬الصور‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬العائلية‭ ‬والأغراض‭ ‬الموروثة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المكان،‭ ‬ومنها‭ ‬صورٌ‭ ‬لروبرت،‭ ‬شقيق‭ ‬بيرلي‭ (‬اختفى‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1986‭ ‬ويُعتقَد‭ ‬أنه‭ ‬لقي‭ ‬حتفه‭ ‬هناك)‭ ‬تستقرّ‭ ‬على‭ ‬رف‭ ‬الموقد‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الغرف. ‬يشرح‭ ‬بيرلي‭ ‬ونحن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬الحجرة: ‬"سمّيتُ‭ ‬هذه‭ ‬الغرفة‭ ‬تيمّناً‭ ‬به"،‭ ‬ثم‭ ‬ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬طعام‭ ‬من‭ ‬اثنتَين‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬عمّه‭ ‬أليستير‭.‬ تتضمّن‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬الرائعة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الغرفة‭ ‬(تغطّي‭ ‬الجدران‭ ‬كلها‭ ‬داخل‭ ‬النادي)‭ ‬أعمالاً‭ ‬بريشة‭ ‬جدّه،‭ ‬رسّام‭ ‬البورتريه‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬أوزوالد‭ ‬بيرلي،‭ ‬الذي‭ ‬رسم‭ ‬أفراداً‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬المالكة‭ ‬وشخصيات‭ ‬عامة،‭ ‬منها‭ ‬صديقه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأسبق‭ ‬ونستون‭ ‬تشرشل‭.‬

"‬ابتعت لتوّي كمية كبيرة من الآجرّ الإسباني الذي يعود إلى القرن السادس عشر. ليس لدي مكان لوضعها، لكنني سأستخدمها‪"

يقول‭ ‬بيرلي‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬لمبنى لندنديري هاوس: ‬"يحتاج‭ ‬النادي‭ ‬إلى هذا ‬الرابط‭ ‬الشخصي". ‬تعبّر‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬عن‭ ‬نسَب‭ ‬والدته،‭ ‬الليدي‭ ‬أنابيل‭ ‬غولدسميث،‭ ‬كريمة‭ ‬مركيز‭ ‬لندنديري‭ ‬الثامن‭ ‬التي‭ ‬أُطلِق‭ ‬اسمها‭ ‬على‭ ‬الملهى‭ ‬الليلي‭ ‬اللندني‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬زوجها‭ ‬الأول‭ ‬مارك،‭ ‬والد‭ ‬بيرلي،‭ ‬يملكه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبيعه‭ ‬إلى‭ ‬ريتشارد‭ ‬كيرينغ‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬90 ‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬استرليني. ‬يعلّق‭ ‬بيرلي: ‬"بالطبع،‭ ‬لا‭ ‬يلائم‭ ‬النادي‭ ‬أي‭ ‬انطباع‭ ‬بأن‭ ‬شركة‭ ‬ما‭ ‬تديره،‭ ‬بل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رابطٍ‭ ‬بعائلة‭ ‬أو‭ ‬بشخص"‭.‬

مصباح‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬Birley‭ ‬مصنوع‭ ‬بزجاج‭ ‬مورانو‭ ‬مع‭ ‬عاكس‭ ‬ضوءٍ‭ ‬عليه‭ ‬رسومٌ‭ ‬أُنجِزت‭ ‬يدوياً‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬برشمان،‭ ‬بسعر‭ ‬£995‭ ‬(يُصنَع‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الطلب)‭‬،‭ ‬إبريق‭ ‬مصنوع‭ ‬بزجاج‭ ‬مورانو،‭ ‬بسعر ‭ ،‬£185ومملحة‭ ‬مصنوعة‭ ‬بزجاج‭ ‬خالٍ‭ ‬من‭ ‬الرصاص،‭ ‬بسعر‭ ‬£55‭ ‬© مايكل سينكلير

ينخرط بيرلي‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬يقتضيها‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬القطع‭ ‬المختلفة،‭ ‬ابتداءً‭ ‬بأواني‭ ‬المائدة‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بتصاميم‭ ‬الديكور‭ ‬الداخلي،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬مع‭ ‬طوم‭ ‬بِل‭ ‬ورفعت‭ ‬أوزبِك‭ ‬على‭ ‬تنسيق‭ ‬الديكور،‭ ‬ما‭ ‬أضفى‭ ‬طابعاً‭ ‬جمالياً‭ ‬عصرياً‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬المنازل‭ ‬الريفية‭ ‬الإنكليزية‭ ‬الفخم‭ ‬الذي‭ ‬عُرِف‭ ‬به‭ ‬مارك‭ ‬بيرلي،‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللمسات‭ ‬الانتقائية‭ ‬النابضة‭ ‬بالحياة. ‬يقول‭ ‬بيرلي‭ ‬فيما‭ ‬ندخل‭ ‬إحدى‭ ‬الغرف‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬بصمات‭ ‬مصمم‭ ‬الأزياء‭ ‬أوزبِك‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مصمّمين‭ ‬تفضلهم‭ ‬ديانا‭ ‬أميرة‭ ‬ويلز،‭ ‬لكن‭ ‬تركيزه‭ ‬ينصبّ‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬الديكور‭ ‬الداخلي:‭ ‬"يتمحور ستون‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬أقوم‭ ‬به‭ ‬هنا‭ ‬حول‭ ‬تصميم‭ ‬أشياء‭ ‬مريحة‭ ‬للغاية"‭.‬

يمضي‭ ‬بيرلي‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬وقته‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬الأغراض‭ ‬والتصاميم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفضاءات.‭ ‬يقول‭ ‬مبتسماً: "أعشق‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬أفعله‭. ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬مميّزٌ‭ ‬جداً‭ ‬لأنني‭ ‬أتسلّم‭ ‬جميع‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬وُضِعت‭ ‬لها‭ ‬إطارات‭ ‬جديدة.‭ ‬فأقرر‭ ‬أين‭ ‬أضعها. ‬وأقوم‭ ‬بتبديل‭ ‬أماكن‭ ‬الأواني"،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬زبديات‭ ‬ملوّنة‭ ‬معلّقة‭ ‬فوق‭ ‬باب‭ ‬المدخل‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬الرسم‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬السفلي‭.‬ يتابع: ‬"حصلت‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬رائع‭ ‬في‭ ‬إشبيلية،‭ ‬وابتعت‭ ‬لتوّي‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الآجرّ‭ ‬الإسباني‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬السادس‭ ‬عشر. ‬ليس‭ ‬لديّ‭ ‬مكانٌ‭ ‬لوضعها،‭ ‬لكنني‭ ‬سأستخدمها‭ ‬تباعاً‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة"‭.‬

شمعدانان‭ ‬Birley‭ ‬مصنوعان‭ ‬بزجاج‭ ‬مورانو‭ ‬مع‭ ‬حافة‭ ‬زرقاء،‭ ‬بسعر‭ ‬£225‭ ‬للشمعدان‭ ‬الواحد © مايكل سينكلير

وعن‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬يكشف‭ ‬بيرلي،‭ ‬لاحقاً‭ ‬خلال‭ ‬الحديث،‭ ‬أنه‭ ‬يخطط‭ ‬لإنشاء‭ ‬ناديَين‭ ‬دوليين‭ ‬جديدين: ‬"سأفتتح‭ ‬نادياً‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬بعد‭ ‬18‭ ‬شهراً،‭ ‬وسأضع‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء. ‬ثم‭ ‬آمل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أفتتح‭ ‬نادياً‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬بالم‭ ‬بيتش،‭ ‬حيث‭ ‬سأضع‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬منها‭ ‬أيضاً. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الجزء‭ ‬السهل"،‭ ‬يقولها‭ ‬ضاحكاً‭.‬

يعمل‭ ‬بيرلي‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬صغير‭ ‬يصمم‭ ‬قطعاً‭ ‬للنادي‭ ‬بحسب‭ ‬الطلب.‭ ‬تشرف‭ ‬المديرة‭ ‬الإبداعية‭ ‬نانسي‭ ‬ليخترمان‭ ‬على‭ ‬القطع‭ ‬التي‭ ‬ستنضم‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬Birley‭ ‬ للأدوات‭ ‬المنزلية،‭ ‬وهي‭ ‬أنشأت‭ ‬مشغلاً‭ ‬في‭ ‬المحترف‭ ‬حيث‭ ‬تُصنَع‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬الورق‭ ‬المعجّن‭ ‬وأوعية‭ ‬توضَع‭ ‬فيها‭ ‬أصائص‭ ‬الزهور‭ ‬للزينة،‭ ‬وتُرسَم‭ ‬الأحرف‭ ‬الأولى‭ ‬للاسم‭ ‬يدوياً‭ ‬على‭ ‬الولاعات. ‬وهي‭ ‬أرست‭ ‬أيضاً‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬متنامية‭ ‬من‭ ‬الحرَفيين‭ ‬الذين‭ ‬يُستعان‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭.‬

بطانية‭ ‬Whippet‭ ‬من‭ ‬الكشمير،‭ ‬بسعر ‭ ‬£3,500© مايكل سينكلير

كبير‭ ‬المصممين‭ ‬هو‭ ‬الإيطالي‭ ‬ويلي‭ ‬لاندلز،‭ ‬مصمم‭ ‬مقعد‭ ‬Throw-Away‭ ‬للعلامة‭ ‬التجارية‭ ‬Zanotta‭ ‬في‭ ‬عام‭ ،‬1965‭ ‬الذي‭ ‬التقى‭ ‬مارك‭ ‬بيرلي‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬J Walter Thompson‭ ‬الإعلانية،‭ ‬وقد‭ ‬أسّس‭ ‬أيضاً‭ ‬مجلة‬Harpers&Queen ‭ ‬. لم‭ ‬يعد‭ ‬لاندلز،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬94‭ ‬عاماً،‭ ‬ثابت‭ ‬الخطى‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬لكنه‭ ‬يعوّض‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬وأكثر‭ ‬بفضل‭ ‬ما‭ ‬يتمتّع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬حس‭ ‬دعابة‭ ‬ألمعيّ‭ ‬وروح‭ ‬مفعمة‭ ‬بالحيوية‭. ‬من‭ ‬مساهماته‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭ ‬مطحنة‭ ‬فلفل‭ ‬متعددة‭ ‬الألوان. ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬شكلها‭ ‬البسيط‭ ‬والطفولي:‭ ‬"أشبّهها‭ ‬بجنديّ‭ ‬لعبةٍ‭ ‬صغير"‭.‬

صمّم‭ ‬لاندلز‭ ‬أيضاً‭ ‬إبريق‭ ‬مياه‭ ‬وكؤوساً‭ ‬بحافّة‭ ‬زرقاء‭ ‬صنعها‭ ‬نافخو‭ ‬الزجاج‭ ‬في‭ ‬جزيرة‭ ‬مورانو؛‭ ‬وتزدان‭ ‬إحدى‭ ‬الصواني‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬توقيعه‭ ‬بورقٍ‭ ‬من‭ ‬فلورنسا،‭ ‬كالورق‭ ‬الذي‭ ‬يتذكّر‭ ‬أن‭ ‬والدته‭ ‬كانت‭ ‬تستخدمه‭ ‬لتغليف‭ ‬الكتب‭ ‬في‭ ‬مكتبتها‭ ‬في‭ ‬منزلهم‭ ‬في‭ ‬ميلانو. ‬يقول:‭ ‬"كانت‭ ‬تستخدم‭ ‬ورقاً‭ ‬أخضر‭ ‬للكتب‭ ‬الفرنسية،‭ ‬وأزرق‭ ‬للإنكليزية،‭ ‬وبنّياً‭ ‬للإيطالية. ‬المشكلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الورق‭ ‬كان‭ ‬يحجب‭ ‬العناوين،‭ ‬لذلك‭ ‬حين‭ ‬تختار‭ ‬كتاباً،‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬ما‭ ‬هو". ‬ونصح‭ ‬أيضاً‭ ‬بيرلي‭ ‬بالاستعانة‭ ‬بمصنع‭ ‬السيراميك‭ ‬الإيطالي‭  ‬Ginori‭ ‬1735‭ ‬لصنع‭ ‬أواني‭ ‬المائدة،‭ ‬ويدأب‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬ابتكار‭ ‬تصاميم‭ ‬لأوانٍ‭ ‬وأدوات‭ ‬مشخصنة‭ ‬تُصنَع‭ ‬خصيصاً‭ ‬للنادي.‭ ‬أصبحت‭ ‬أكواب‭ ‬الشاي‭ ‬المرهفة‭ ‬الذوق‭ ‬من‭ ‬Ginori‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬البصمة‭ ‬الخاصة‭ ‬بعلامة‭ .‬Birley‭ ‬يقول: ‬"انظري‭ ‬إلى‭ ‬مقبض‭ ‬الكوب‭. ‬لم‭ ‬يتغيّر‭ ‬التصميم‭ ‬منذ‭ ‬250‭ ‬عاماً"‭.‬

يسري‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬في‭ ‬عروق‭ ‬بيرلي‭.‬ فهو‭ ‬صعب‭ ‬الإرضاء‭ ‬في‭ ‬مقاربته‭ ‬الأمور،‭ ‬تماماً‭ ‬مثل‭ ‬والده. ‬يعلّق:‭ ‬"كأنّ‭ ‬هناك‭ ‬دائماً‭ ‬حصاة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬حذائك. ‬إذا‭ ‬كنتُ‭ ‬أتبادل‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬أحدهم‭ ‬ورأيتُ‭ ‬صورةً‭ ‬غير‭ ‬معلّقة‭ ‬كما‭ ‬يجب،‭ ‬لا‭ ‬يمكنني‭ ‬التركيز. ‬تتملّكني‭ ‬رغبة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬وتصحيح‭ ‬موضعها".‭ ‬ويختم‭ ‬قائلاً: ‬"ورثت‭ ‬هذا‭ ‬الطبع‭ ‬،‭ ‬فأنا‭ ‬لا‭ ‬أستكين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستقيم‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬الصحيح. ‬لكنني‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬يتوقون‭ ‬إلى‭ ‬ذلك. ‬يريدون‭ ‬لمسةً‭ ‬شخصية‭ ‬بعدما‭ ‬بات‭ ‬التجانس‭ ‬المعمّم‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء، ‬أما‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬فمختلف‭ ‬تماماً"‭.‬‭

شارك برأيك

0 تعليقات