مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

الطعام

يوم غزت إيطاليا فرنسا: طعم النجاح!

ما الذي يجعل من أي مطعم علامة فارقة فعلاً؟ أجيش باتالاي يحاور الرجل الذي يثير الكثير من الصخب بمطعمه الباريسي الأنيق Langosteria

© برامبيلا سيراني© برامبيلا سيراني

قد يكون مفاجئاً للبعض أن المطعم الأبرز في باريس حالياً لا يقدم ما يجود به المطبخ الفرنسي، أو يشرف عليه ذاك الطاهي الذي يزين سجلّه بنجمة Michelin، إنما هو مطعم إيطالي للمأكولات البحرية يفتقر مطبخه إلى الطاهي الكبير، يُديره رجل أعمال إيطالي اعتاد بيع منتجات مخصصة للعناية بالشعر. في أيلول (سبتمبر) الماضي، افتُتِح Langosteria في فندق Cheval Blanc المطل على نهر السين. وهذا الفندق الذي يملكه برنار أرنو، رئيس مجلس إدارة LVMH ورئيسها التنفيذي، موطن لثلاثة مطاعم أخرى، لكن Langosteria هو نجمها. يكاد يكون الحصول على مائدة متاحة مستحيلاً مع انضمام المئات إلى قائمة الانتظار في كل يوم. "نجاحٌ لا يُصدق"، وفق ما يؤكد إنريكو بونوكور، مالك Langosteria، وهو تاجر تحول إلى صاحب مطعم، ويعترف بأنه فوجئ قليلاً بالاستجابة العامة لأول مطعم يؤسسه خارج إيطاليا.

إنريكو‭ ‬بونوكور‭ ‬مالك ‭ ‬LANGOSTERIA
إنريكو‭ ‬بونوكور‭ ‬مالك ‭ ‬Langosteria
LANGOSTERIA‭ ‬CUCINA في‭ ‬ميلانو | Brambilla Serrani ©
Langosteria ‬Cucina في‭ ‬ميلانو © برامبيلا سيراني

كانت إدارة Cheval Blanc هي الطرف الذي تواصل مع بونوكور بشأن افتتاح مطعم في الفندق. فقد عرف كلٌّ من أرنو وابنه Langosteria من قبل، وكانا قد تناولا الطعام في فرع للمطعم في باراغي قرب بورتوفينو. يقول بونوكور: "فهم السيد أرنو قوة علامتي التجارية قبلي". والعلامة التجارية هي المطبخ الإيطالي، لكن ليس المحاكاة "الدعابة" للمطعم الإيطالي المعروفة حول العالم والتي يسخر منها بونوكور. تشمل الأطباق المميزة الحبار الصغير بالطريقة الأساسينية، وكارباشيو التونة مع الباذنجان المدخن، والطماطم والريحان الملبسين بالسكر، والسلطعون الملك بالطريقة الكتالانية. يقول إن Langosteria يمثل "أسلوباً إيطالياً جديداً"، من الطعام والجو وحتى نموذج التوظيف. فكل طبق على اللائحة هو من بنات أفكار إنريكو وفريقه من طهاة تنفيذيين يُؤتى بهم من مطابخ الطعام الفاخر في مختلف أنحاء إيطاليا وخارجها. وفي بلد حيث المطاعم تُدَار تقليدياً إدارة عائلية، يفاخر بونوكور بالهيكل المؤسسي لمطعمه، ما يعني أن المطاعم يمكن أن تتوسع من دون أن تفقد روحها أو جودة خدمتها. وهو يأمل في التوسع دولياً، ربما إلى لندن أو نيويورك أو لوس أنجليس.

بانسوتي‭ ‬بورتوفينو‭ ‬من‭ ‬Langosteria‭ ‬مع‭ ‬صلصة‭ ‬السكامبي | Brambilla Serrani ©
بانسوتي‭ ‬بورتوفينو‭ ‬من‭ ‬Langosteria‭ ‬مع‭ ‬صلصة‭ ‬السكامبي © برامبيلا سيراني

مشروعه الأحدث هو Langosteria Cucina، القريب من Langosteria الأصلي في فيا سافونا في ميلانو. انطلق الأول (وهو مخصصٌ للعشاء فحسب) في عام 2007، وتلاه في عام 2012 Langosteria Bistrot الذي يقدم الغداء والعشاء في فيا بريفاتا بوبيو القريب. وانطلق Langosteria Café في قلب ميلانو في عام 2016، وLangosteria Paraggi الشاطئي في عام 2017. يختلف Langosteria Cucina عن المطاعم الأخرى، ففيه لا يطلب الرواد طعاماً وفق قائمة، بل تُقدَّم إليهم قائمة تذوق، بالرغم من أن بونوكور يرفض تسميتها بهذا الاسم، لأن الأمر يبدو كتناول الطعام في مطعم حائز على نجمة Michelin، وتتلخص الفكرة في عرض أفضل الموجود في أي يوم. المقصود بـ Cucina إعادة إنشاء الجو الخاص بتناول الطعام في منزل أحد الأصدقاء. والمقصود من الأطباق عموماً المشاركة، ويتناول الرواد (بعيداً عن قيود الحمية) ما يقدمه لهم مضيفهم من أطباق، تشمل مثلاً طبق معدة القد البحري مع العصيدة، وهو طبقٌ يقول بونوكور إن أياً من الرواد المنتظمين في Langosteria لن يطلبه يوماً ("معدة!")، لكنه لذيذ بشكل مرضٍ إلى درجة أنه من الأطباق الفائزة.

"قد ترغبون في ممارسة الحب فور انتهاء العشاء في مطعم Langosteria الباريسي"

حين جلست مع بونوكور لتناول غداء قبل الافتتاح مؤلف من 10 أطباق في تشرين الثاني (نوفمبر)، بدا طعم كل طبق رائعاً. وهو إذا لم يقترح تعديلات ثانوية على الطاهي،
كان يصفق أو يصفر معلناً موافقته، على طريقة مشجعي كرة القدم. وكانت "!Mamma mia" (يا إلهي!) لازمة متكررة. يُعد نجاح Langosteria بصفته علامة تجارية مبنياً على مأكولاته البحرية العالية الجودة. فقد تراوحت وجبتي بين جمبري السرعوف النيء الزلق بشكل شهي، وسيفيتشي المحار النابضة بالحياة، بطن التونة المشوي المغري. لا يحصل بونوكور على أفضل الأسماك فحسب، بل يتأكد أيضاً من ألا تكون الأطباق مملة. وهذا يعني إضافة الخضار (كان قرن بطن التونة مع البروكلي الرابينو عبارة عن وحي) ودمج الصلصة (ما يسميه الإيطاليون "puccia") لتناولها مع الخبز.

إلى جانب الطعام، مؤكدٌ أن هذه العلامة التجارية تُدين بنجاحها لعين بونوكور الحريصة على التفاصيل. في كل موقع، تُترَك المساحة بين الطاولات عند الحد الأدنى لأنه يحب أن "يرقص" نُدُله حول العملاء (رقصة تانغو، كما يتبين من عرضه). فذلك يضيف الطاقة إلى المكان. وعلو الطاولات أدنى منه في أي مكان آخر، فذلك كما يعتقد يؤطر العميل بشكل أفضل. إضافة إلى ذلك، يسمح له جهازه الـ iPad بالتحكم عن بعد بكل ضوء في كل موقع. يقول: "حين كان المطعم في باريس قيد البناء، استغرقني إنشاء هذه الرؤية بالإضاءة وقتاً طويلاً. وحين فتحنا أبوابنا للرواد، قال الناس جميعاً إن الإضاءة في Langosteria كانت لا تُصدَّق، فيما كانت عادية في سائر الفندق". إنه مسرح. يتعلق الأمر أيضاً بالنظر إلى من يُجالسكم على المائدة نفسها، وبأن تجدوه جميلاً. يقول مبرراً: "بعد العشاء في Langosteria، ترغبون في ممارسة الحب. هذا هو المهم".

شارك برأيك

0 تعليقات