مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

تصميم

شارلوت شيسنيه: "‬لم أُشفَ من عشق المجوهرات"

يومٌ بين الملابس مع مصممة المجوهرات الفرنسية وأيقونة الموضة التي بدأت رحلتها المهنية في مجال الملابس الجاهزة، ولا تنسى زيارة إلى متجر كنزو تاكادا في باريس

المصممة‭ ‬الفرنسية‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه‭ ‬في‭ ‬محترفها © لوك براكيهالمصممة‭ ‬الفرنسية‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه‭ ‬في‭ ‬محترفها © لوك براكيه

إنها الفطرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬شك؛‭ ‬فالفرنسية‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه‭ ‬لم‭ ‬تتلقَّ‭ ‬يوماً‭ ‬تدريباً‭ ‬حقيقياً‭ ‬على‭ ‬تصميم‭ ‬المجوهرات،‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬دخلت بصورة طارئة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الميدان، وبال‬صدفةً.‭ ‬فقد‭ ‬ابتكرت‭ ‬أولى‭ ‬مجوهراتها‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬مع‭ ‬نيكولا‭ ‬غِسكيير،‭ ‬مصمم‭ ‬أزياء‭ ‬دار‭ ‬‭.Balenciaga ‬تقول:‭ ‬"في‭ ‬الواقع،‭ ‬كانت‭ ‬بدايتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الملابس‭ ‬الجاهزة،‭ ‬ثم‭ ‬اكتشفت‭ ‬تصميم‭ ‬المجوهرات.‭ ‬سألني‭ ‬غِسكيير‭ ‬تصميم‭ ‬بعض‭ ‬المجوهرات‭ ‬لاستخدامها‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬أزياء‭ ‬كان‭ ‬مقرراً‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المواسم. ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬لم‭ ‬أُشفَ‭ ‬من‭ ‬عشقي‭ ‬المجوهرات"‭.‬‮ ‬

صمّمت شيسنيه حينها سواراً متعدد الطبقات يتميز بقابليته لتعديل حجمه وبتركيبته المتراصة. حمل السوار، ويتوسط الطريق بين كلاسيكيات المجوهرات والتصاميم المجدّدة بإلهام، بذور العلامة التجارية التي أطلقتها، وتتميز بالخطوط النقيّة المتواصلة، وبفهم الجسد والفرادة الواثقة. وحين غادرت شيسنيه Balenciaga، قررت تأسيس علامتها التجارية، مستشرفةً رؤية شخصية عن المجوهرات، فابتكرت نماذج كلاسيكية جديدة، وأشكالاً جديدة، وطرقاً جديدة لارتدائها.

عقد‭ ‬بدوائر‭ ‬ذهبية‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬شيسنيه| © لوك براكيه
عقد‭ ‬بدوائر‭ ‬ذهبية‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬شيسنيه © لوك براكيه

بعد ستة أعوام على تلك الخطوة الأولى، أنشأت شيسنيه داراً خاصة بها في عام 2015. تقول: "لا أصمّم المجوهرات فحسب، وليست تصاميمي مجرد أقراط أو خواتم أو أساور أو قلادات. أريد أن أبتكر أشياء جميلة، ذات خطوط انسيابية وديناميكية وحادة ومنضبطة. أشياء غير متوقعة. المجوهرات ذريعة فحسب، كان يمكن أن أصمّم الكراسي أو الطاولات أو شُوَك الطعام". تضيف: "يقدّم تصميم المجوهرات، بوصفه وسيلةً، دعماً إضافياً لأبحاثي المتواصلة حول الشكل والاستخدام. أحب أن أصنع أشكالاً ملتوية، وأن أذيب المواد الخام وأقولبها في أشكال معينة، وأرسم لها قيودها وضوابطها".

‪"‬أصمّم أشياء تبدو جميلة إذا ارتديتها، وتبدو جميلة أيضاً إذا وضعتها جانباً"

أسلوب شيسنيه مينيمالي إلى حد ما، وعمليٌّ على الدوام. ولطالما فضّلت منذ نعومة أظفارها الأشكال الغرافيكية والمحددة جيداً التي تؤكّد وجهة نظر معيّنة، لكن تُصنَع من قطع بسيطة. تقوم تقنيتها على إرساء توازن دقيق بين الأسلوبَين الحاد والكلاسيكي، وبين أغراض مواكِبة لصيحات الموضة وقطع أساسية خالدة. فهي لا تتوانى مثلاً عن ارتداء بزة توكسيدو وتحتها قميص رجالي فضفاض من Céline، وانتعال حذاء neo-santiag من Paco Rabanne. تقول: "أهوى تنسيق قطعة المجوهرات مع ملامح الجسد تماماً، كما يحلو لي تصميم قطع مدروسة تجمع بين الطابع الكلاسيكي والتوازن الجيد وأسلوب النحت. إنها طريقتي في التمرد على المفهوم السائد، من أجل تكوين أسرة متكاملة من نماذج خاصة بي. أصمّم أشياء تبدو جميلة إذا ارتديتها، وتبدو جميلة أيضاً إذا وضعتها جانباً".

تضمّ علامتها التجارية مجوهرات كلاسيكية ومعقّدة في آن. تقول: "الخطوط بسيطةٌ ونقيّة. التعقيد يكمن في طريقة ارتداء المجوهرات، ومظهرها على الجسم، فهي تكاد تتحدّى الجاذبية". كأنها نماذج كلاسيكية جديدة تجسّد تحفاً فنية حقيقية. تُضيف شيسنيه: "عندي شغفٌ بالتصميم، وأملك القدرة على التعبير عن ذلك من خلال مقاربة خاصة لتصميم المجوهرات؛ يجب أن تجذب المجوهرات الانتباه حين تجسّد حياةً ساكنة، وحين تنبض حياةً عند ارتدائها".

قرط‭ ‬هندسي‭ ‬بأزرق‭ ‬Lapis‭ ‬Lazuli‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه| © لوك براكيه
قرط‭ ‬هندسي‭ ‬بأزرق‭ ‬Lapis‭ ‬Lazuli‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه © لوك براكيه

تعود ذكرياتها الأولى عن الموضة إلى طفولتها حين رافقت والدتها إلى متجر Kenzo في شارع رين في باريس. تقول: "كان كنزو تاكادا بعدُ على رأس علامته التجارية، الأروع في ذلك الوقت. أتذكّر بعض التصاميم الجنونية كالملابس الفضفاضة المصنوعة من قماش البوبلين". كانت بعدُ في الخامسة من عمرها، لكنها تذكر حتى الساعة تلك الواقعة بوضوح. اليوم، غالباً ما ترتدي سراويل جينز، وتختارها "عتيقة الطراز" في معظم الأحيان، لكنها ترتدي أيضاً بلوزات ملائمة للنساء والرجال تجدها لدى Céline أو Balenciaga. وفي خزانتها قطع أساسية وثياب أكثر غرابة جمعتها وحفظتها على مرّ الأعوام.

إنها طريقتي في التمرد على المفهوم السائد ولا أعتقد أن ثمة أسلوباً واحداً يلائم الجميع"

لا تتوقف شيسنيه عن البحث عن ملابس مميزة وفريدة، وتحديداً الملابس "عتيقة الطراز". تشتري ملابس قليلة، لكنها تعتني جيداً بانتقائها. وإذا اندلع حريقٌ في شقتها، وكان عليها أن تنقذ شيئاً واحداً فقط من لهيب النار، ماذا تختار؟ إنها سترتها من Balenciaga، وهي نسخة منقّحة من سترة خاصة بأرشيف كريستوبال بالنسياغا.

ماذا عن مجوهراتها؟ ترتدي بعضها، لكنها تصطفي ما ترتدي بتأنٍّ شديد. إنها وسيلة تصقل بها إطلالتها. لا تستخدم أبداً أكثر من ثلاث قطع في العادة. تقول: "قد يوحي كلامي بالتبجّح، لكنني أعتقد أنه يمكن ارتداء قطعة واحدة من مجوهراتي؛ لا حاجة إلى ارتداء قطع كثيرة معاً". تُضيف: "يحلو لي أن أشبّه مجوهراتي بمنحوتات صغيرة؛ فإذا رأيتَ سوار Ivy على منضدة قهوة، لن تدرك تواً أنه قطعة من المجوهرات. وحين ترى سيدةً تتحلّى بالمجوهرات، تكتشف كيف تتفاعل القطع المصاغة مع جسدها". وهي تعتقد أن عدم حصولها على تدريب تقليدي في تصميم المجوهرات لم يضرّ بها، بل منحها مساحةً أكبر من حرية الإبداع. فتصاميمها يُمكن أن تكون مفاجئة جداً، إذ لا تتقيّد بأعراف تقليدية تحكم شكل المجوهرات الكلاسيكية.

قرطان‭ ‬صممتهما‭ ‬شيسنيه‭ ‬لتثبيتهما‭ ‬على‭ ‬طرف‭ ‬الأذن| © لوك براكيه
قرطان‭ ‬صممتهما‭ ‬شيسنيه‭ ‬لتثبيتهما‭ ‬على‭ ‬طرف‭ ‬الأذن © لوك براكيه

المجوهرات مسألةٌ، والأزياء مسألة أخرى. تقول شيسنيه: "أرى أن أسلوباً رائعاً يقوم على ملابس تُشعرك بالراحة، وتزيدك ثقةً بنفسك وبإطلالتك عند ارتدائها. ولا أعتقد أن ثمة أسلوباً واحداً يلائم الجميع، خلافاً للمجوهرات، فهذه يمكن أن تكون كونية، لا تُحصر في سنّ معينة، فلدينا مجموعة واسعة ومنوعة من العملاء، وقد رأيت فتيات في السادسة عشرة وسيدات في السبعين يضعن الأقراط نفسها، وتبدو مدهشة عليهن جميعاً".

كنزة‭ ‬صوفية‭ ‬من‭ ‬Prada‭ ‬ومجوهرات‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه| © لوك براكيه
كنزة‭ ‬صوفية‭ ‬من‭ ‬Prada‭ ‬ومجوهرات‭ ‬من‭ ‬تصميم‭ ‬شارلوت‭ ‬شيسنيه © لوك براكيه

في شبابها، كانت شيسنيه مسكونةً بهاجس الموضة. كانت تنظر إلى ميريل ستريب وكاترين دونوف وميشيل أوباما وتريسي أليس روس، فترى في كل منهن أيقونةً تتجلى إلهاماً في عالم الموضة، فتقول: "يا لهنّ من نساء قويات، يتميزّنَ بشخصيات مذهلة. إنَّهن رائعات مهما ارتدينَ من ملابس!". ولقد تأثر أسلوبها في اختيار الملابس بصيحات الموضة التي ترسم بها العروض الموسمية المزاج العام (لا سيَّما عروض Prada وMiumiu). كانت تنتعلُ أحذيةً عالية الكعب، وكانت تبالغ يومياً في التأنق بملابس منمّقة! أما الآن، فقد تطوّر أسلوبها وأخذ يميل أكثر إلى السِّمَتَين الكلاسيكية والعملية (تقول إنها لا تحب هذه الكلمة!). فخزانةُ ملابسها مكتظة بقطع أساسية "رائعة"، مثل سروال جينز APC، وقمصان Charvet، وكنزات Old Céline، ويحلو لها إضفاء لمسة خاصة عليها بقطع مميزة أكثر متعة. "أولي الآن القماشَ والقَصّة والألوان اهتماماً أكبر كثيراً"، تقول مؤكدة. 

تُثابر شيسنيه بانتظام على ترتيب خزانتها، والتخلي عمّا لم تعُد تريده! وهي لا تجيد التسوق إلكترونياً، بل تفضل أن تقصد Le Bon Marché في باريس. لكنها لا تتسوق كثيراً، وحين تفعل، تختار دائماً ملابس عتيقة الطراز، أو قطعاً مميزةً لا تُبارح تصاميمها تفكيرها، مثل جزمة Bottega Veneta التي تعلو فوق الركبة، وقد ابتاعت واحدةً مؤخراً. 

بالرغم من الاكتظاظ الذي تشهده خزانتها، تؤكد أنها ليست شديدة التعلّق  بملابسها. تقول: "لا أنكر أن ثمة ملابس وأثواباً كثيرة أحبها، لكن ليس لي قطعة واحدة أفضّلها على كل ثيابي الأخرى. فأنا أكثر تعلقاً بالأثاث في منزلي، مثل أريكة ABC Pierre Paulin أو مصباح Carlo Nason".

شارك برأيك

0 تعليقات