مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز
الإثنين 23 مايو 2022

مزاجات

أصباغ المخيلة

تتقدم الأصباغ الطبيعية لتحتل مكانة مرموقة في عالم صناعة الأزياء والتصميم، والخبر الجيد أن صنعها ليس بالصعوبة التي نتخيلها. جولة في عالم من الألوان الحية مع فيكتوريا وودكوك

© جاك‭ ‬بول © جاك‭ ‬بول

أصبح الأفوكادو، الذي يُسحَق على الخبز ويُدهن مع جبن الفيتا، رمزاً من رموز الألفية في مجال التجميل، وربما يقول البعض إنه رمز للإفراط في الإنفاق. لكن، بالنسبة إلى الفنانة الفنزويلية ماريا إيلينا بومبو المستقرة في بروكلين، فإن تصاعد شعبية هذا الطعام الخارق يُشكل فرصة جمالية، خصوصاً بعدما ارتفع الاستهلاك المحلي بواقع ستة أضعاف من 436 مليون جنيه إلى أكثر من 2.6 مليار جنيه إسترليني بين عامي 1985 و2020 في الولايات المتحدة. "ثمة خاصية للأفوكادو يغفل عنها الجميع، وهي قدرته على الصّبغ"، تقول، "وهذا أمرٌ يمكن الاعتماد عليه من دون تردد، بسبب ما فيه من حمض التنتاليك". فإذا غليتم بذوره تُنتج لوناً زهرياً جميلاً وشاحباً، يلائم هذه الألفية تماماً.

تدير بومبو منذ عام 2016 ورش عمل تحت اسم Fragmentario، وتدور حول كيفية استخراج الألوان من بذور الأفوكادو. تأخذها جولة الأفوكادو (Avocado Tour) الخاصة بها من طوكيو وأوساكا إلى برلين وبرشلونة، مع توقف في سومرست هاوس بلندن في حزيران (يونيو)، حيث استكشف معرضها La Rentrada كيف يستطيع اقتصاد فنزويلا، المعتمد أساساً على صادرات النفط، استغلال بذور الأفوكادو لصنع بدائل للوقود ومواد متنوعة ومتعددة. وليس الأفوكادو وحده هو ما ظهر في استكشافات الفنانة للأصباغ الطبيعية، فقد عملت على مجموعة متنوعة من النباتات لصالح ورش عمل وتلبية لتكليفات من العملاء.
 

سروال‭ ‬ودثار‭ ‬من‭ ‬حرير‭ ‬أورغانزا‭ ‬من‭ ‬،FRAGMENTARIOالسعر‭ ‬عند‭ ‬الاستفسار



 


تنشر‭ ‬بومبو‮ ‬ممارسةً‭ ‬قديمة‭ ‬جداً.‭ ‬فالأصباغ‭ ‬النباتية‭ ‬بقيت‭ ‬مستخدمة‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طُوِّرت‭ ‬بدائل‭ ‬اصطناعية. ‬مثلاً،‭ ‬استُخدِمت‭ ‬النيلة‭ ‬والزعفران‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬وزُرِعت عشبة‭ ‬الفوة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬لصباغ‭ ‬الزي‭ ‬العسكري‭ ‬بالأحمر. ‬اليوم،‭ ‬ومع‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬صناعة‭ ‬النسيج‭ ‬الأصباغ‭ ‬الكيميائية‭ ‬الثقيلة،‭ ‬تُستكشَف‭ ‬طرق‭ ‬إضفاء‭ ‬الألوان‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

كنبة
‭ ‬Katszic‭ ‬من‭ ،‭‬MAX‭ ‬ROLLITT ‬بسعر ‭ ‬£7,800
بلوزة‭ ‬قطنية‭ ‬من‭ ‬،‭SAYE ‬بسعر ‭£‬75
مخدة‭ ‬الكتان‭ ‬من 
ELLEN‭ ‬MAE‭ ‬WILLIAMS، 
بسعر ‬125£،
 ‭ LIBERTYLONDON‭.‬COM

بدأت كاثرين ديفي، التي تتخذ من دبلن مقراً لها، تجربة صباغ النيلة في أثناء صنع الدمى لأطفالها الثلاثة. وهي الآن تصبغ مجموعتها الخاصة من المنتجات، من الجوارب الصوفية إلى المناديل الكتانية ومفارش المائدة، وتتعاون مع علامات تجارية تشاركها أفكارها، مثل علامة Pico التجارية للملابس الداخلية العضوية، وملابس Apolina للأطفال. تقول: "كنت أدرّس في ورش عمل للصبغ الطبيعي خلال العامين الماضيين، وكان الحضور كثيفاً. بالنسبة إليّ، ثمة جانب بيئي في هذا الموضوع، لكن ثمة أيضاً بالتأكيد سمة مغذية ومهدئة في الألوان. أنا أعمل كثيراً مع الكاتشو الذي يأتي من خشب القلب في شجرة السنط ويولد ظلالاً جميلة حقاً، إنها مجموعة كاملة من الألوان الترابية".

سجادات من ORCHE WILD، السعر عند الاستفسار 


أولئك الذين يستكشفون الصباغ يفعلون ذلك بطرق عديدة، من الرسم إلى الطريقة العلمية. تعيد مصممة النسيج إيلين ماي ويليامز تقديم رؤيتها للطبيعة في أوكسفوردشاير في صورة بقع تجريدية نابضة بالحياة وبعلامات مرسومة بفرشاة، مستخدمة نفايات الطعام من البصل والأفوكادو، وكذلك الأصباغ النباتية مثل الكلوروفيل (الأخضر)، والفوة (الزهري) والأخشاب (الأرجواني) لصنع مفارش للمائدة ومناديل ووسائد من الكتان. في لاهاي، أنشأت نينكي هوغفليت محترفاً للتصميم يستكشف وسائل صباغ طبيعية بديلة لممارسات صبغ النسيج السائدة. وتشمل مشاريعها استخدام الأعشاب لصبغ لحاف من الكتان مخيط يدوياً وتزيينه، وإنشاء خيوط وأصباغ من أنواع مختلفة من الأعشاب البحرية، واستخدام المواد المنشأة في عمليات الصرف الصحي. ووجدت أن Kaumera، وهو منتج ثانوي قائم على البيولوجيا ينتجه بعض مصانع تنقية المياه في هولندا، "يجعل المنسوجات تمتص الأصباغ في شكل أفضل، وبالتالي هناك هدر أقل من المياه وتلوث أقل". كذلك، اكتشفت أنها تستطيع استخراج اثنين من الأصباغ الطبيعية – Anammox وVivianite – من مياه الصرف الصحي، وهي عرضت النتائج التي توصلت إليها في ثوب كيمونو في دار Informality للعرض بأوكسفوردشاير في وقت سابق من هذا العام.


© جاك بول | صباغ من OlderBrother
© جاك بول | معطف Sherpa من Olderbrother بسعر 295$ وجينز بسعر 230$ وصديرية بياقة عالية من Waffle بسعر 120$ وقميص رياضية عصرية من Waffle بسعر 120$

في لوس أنجليس، توجه الأبحاث أيضاً نهج ماكس كينجري في التعامل مع الأصباغ الطبيعية. "نحن لا نصنع ألواناً جميلة فحسب"، يقول المؤسس المشارك لعلامة Olderbrother التجارية للأزياء. في كل موسم، يجرب مع مواد وعمليات مختلفة للصبغ، ويعرض ملابسه في شاطئ فينيس في لوس أنجليس. وعندما قدم في عام 2018 مجموعة مصبوغة بفطر تشاغا المجمع في منطقة أديرونداكس، أصبح المكان حوشاً حياً للفطريات. ولصالح مجموعة AW21، ركز على التخمير – كان كل شيء مخيطاً ومصبوغاً في كاليفورنيا. يقول: "نطور عملياتنا ووصفاتنا كلها في المنزل، نجرب ونجرب ونجرب". 
من الانتقادات الرئيسية الموجهة إلى الأصباغ الطبيعية هو استخدامها في الأغلب مرسّخات لونية كيميائية "لتثبيت" اللون في النسيج، وبينما يُحافظ كينجري على سرية صيغه، يورد في لائحة المرسخات عند Olderbrother كلاً من حمض التنتاليك النباتي، وعصير البلوط، والشب (كبريتات ألومنيوم البوتاسيوم) وأكسيد الحديد. يقول: "عملياتنا طبيعية بنسبة 99.9 بالمئة. نحن لا نستخدم شيئاً لا يمكنكم شربه". يفيد انتقاد آخر بأن الأصباغ الطبيعية أقل أمداً كثيراً من نظيرتها الاصطناعية، لكن بالنسبة إلى كينجري، ليس هذا إلا ميزة تُضاف إلى جاذبيتها. يقول: "هناك القليل من وابي-سابي (قابلية التغير باليابانية) في أشيائنا".

 


تستخدم‭ ‬Cloth‭ ‬Collective‭ ‬أصباغاً‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬نباتية...
 

‭‬ونفايات‭ ‬بيولوجية ‬© كاترينا‭ ‬لاوسون‭ ‬جونستون
 


تتحول علامات تجارية أخرى إلى تفكير مماثل يضع البيئة في رأس الأولويات. عندما أطلقت علامة Saye التجارية للأحذية الرياضية النباتية التي تتخذ من برشلونة مقراً مجموعتها الأولى من الملابس في العام الماضي، ما اختارت الأصباغ الطبيعية "للحصول على اللون المثالي فحسب، بل لاستخدام حلّ صديق للبيئة"، بحسب مارتا لاكيت، المؤسِّسة المشاركة للعلامة التجارية. في الديكورات الداخلية، أطلقت Ochre مجموعتها Ochre Wild من السجاد المصنوع يدوياً من القنب والرامي والكتان والحرير والملون بالكركم والقطيفة والنيلية والفوة؛ وأنشأت Caravane سلسلة من حصائر الطاولات والسجاد بخيوط مصبوغة نباتياً ومنسوجة في أنماط متشابهة ومتعاقبة؛ وتستخدم Noble Souls أصباغاً خاصة طبيعية 100 بالمئة لمفروشاتها المنجدة؛ في حين أسست شارلوت لاوسون جونستون Cloth Collective كمجموعة بريطانية من المزارعين والغزّالين والنسّاجين والصبّاغين، بما في ذلك كاثرين بريستون، الرئيسة السابقة للأستوديو في Fermoie للأقمشة. وباستخدام الأقمشة والأصباغ القابلة للتسبيخ بنسبة 100 بالمئة من نفايات حيوية ونباتية، تهدف Cloth Collective إلى توسيع نطاق هذه الصناعة "المنزلية" لإنتاج أقمشة داخلية إيجابية مناخياً، والتعاون مع علامات تجارية مثل صانع الأحذية Le Monde Beryl، الذي طورت له نوعين من القماش القطني الطبيعي مصبوغين نباتياً لمجموعته SS22.

 




قميص‭ ‬رياضية‭ ‬عصرية‭ ‬من‭ ‬،Harvest‭ ‬&‭ ‬Mill‭ ‬بسعر‭ $‬95‭


وسادة‭ ‬ذات كشكش‭ ‬من‭ ‬،‭CLOTH‭ ‬COLLECTIVE ‬بسعر ‭ ‬£187

 

 

 

كنبة‭ ‬NEST‭ ‬من‭ ،‬NOBLE‭ ‬SOULS‭ ‬ابتداءً‭ ‬من ‭ ‬£4,200


تتخذ Harvest & Mill، العلامة التجارية للملابس المنزلية في سان فرانسيسكو، نهجاً مماثلاً في مجال الإنتاج المنزلي في مجموعتها القطنية العضوية الملائمة للعمل من المنزل، وتشمل قمصاناً رياضية عصرية محدودة الإصدار صبغتها روزا نوفاك، الفنانة التي تتخذ من أوكلاند مقراً، طبيعياً بطين كاليفورنيا، إلى جانب كثير من الخيارات غير المصبوغة، إذ تنشأ ألوانها الطبيعية باستخدام أنواع طبيعية من القطن النامي بالبني أو الأخضر الدقيقين. نهج الشركة شامل، إذ تقول مؤسِّستها ناتالي باتريشيا: "يجب أن يأخذ التصميم المستدام أصول المواد، ومن خاط الثوب، وإمكانية أن يلوث مصنع الصباغ الهواء أو الماء، في الحسبان. فالاستدامة تتعلق بالأنظمة والمجتمعات المحلية".
 

‬بساط‭ ‬Mahila‭ ‬من‭ ‬،‭CARAVANE ‬بسعر ‭ ‬€270



 

حقيبة‭ ‬Cloud‭ ‬من‭ ،‬Approval‭ ‬Sienna‭ ‬بسعر ‭ ‬$112.70 

في‭ ‬الإنتاج‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع، يجب أن يأخذ حساب الأثر البيئي للصباغ في الحسبان أيضاً كمية المياه والحرارة المستخدمة. تلخص لاكيت مزايا الأصباغ الطبيعية: "إنها لا تلوث المياه، وتنتج انبعاثات منخفضة من ثاني أوكسيد الكربون بفضل الصبغ البارد، وتوفر ما يصل إلى 40 بالمئة في استهلاك المياه، وتنتج نفايات غير ضارة وتعيد تدوير المياه لصالح الأصباغ اللاحقة". تفيد Tintex للمنسوجات التي تتخذ من بورتو مقراً لها، وتصنع أقمشة الجيرسي منذ أكثر من 20 عاماً لأمثال المصممة البرتغالية ماريا غامبينا، أن نسيجها Colorau الملون نباتياً والحاصل على براءة اختراع يستخدم مياهاً أقل بنسبة تصل إلى 60 بالمئة مقارنة بالمنسوجات المصبوغة تقليدياً.

هل يمكن أن تصبح الأصباغ الطبيعية هي القاعدة في صناعة النسيج؟ يقول ريكاردو سيلفا، الرئيس التنفيذي في Tintex: "يكمن التحدي في الحصول على التنوع في الألوان. اليوم، لدينا ألوان صفراء خفيفة مع الزعتري وعدة ألوان بنية مع مكونات أخرى مثل الكستنائي، وتليها الألوان الخضراء. ونظراً إلى توقعات النطاقات اللونية في السوق، أعتقد أن الإنتاج الهجين باستخدام أصباغ عشبية وأخرى اصطناعية سيكون السيناريو السائد، على الأقل في السنوات القليلة المقبلة. بموازاة ذلك، يمكن بعض البحوث البعيدة الأجل باستخدام التكنولوجيا الحيوية مع البكتيريا، مثلاً، أن توفر بدائل لهذه الأصباغ الاصطناعية المستخدمة حالياً. حينها، قد نتصور عمليةً لصباغ النسيج تعتمد على أساس بيولوجي بالكامل – وهذا احتمال حقيقي جداً. ابقوا على السمع...".‭ 

شارك برأيك

0 تعليقات