مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز
الإثنين 23 مايو 2022

تصميم داخلي

بين الأطلسي وصنوبر البرتغال: "هنا وجدت السعادة"

حين وصل مصمم الديكور الداخلي العالمي جاك غرانج إلى منطقة كومبورتا الساحلية البرتغالية قبل 30 عاماً، وجد جنته. والآن، بين يديه مشروع جديد للتطوير العقاري الإسكاني، وهو مستعد لمشاركة جنته هذه.

جاك‭ ‬غرانج ‭ )‬إلى‭ ‬اليسار‭(‬ مع‭ ‬مصمم‭ ‬الحدائق‭ ‬ماديسون‭ ‬كوكس‭ ‬أمام‭ ‬بيت‭ ‬غرانج‭ ‬في‭ ‬كومبورتا جاك‭ ‬غرانج ‭ )‬إلى‭ ‬اليسار‭(‬ مع‭ ‬مصمم‭ ‬الحدائق‭ ‬ماديسون‭ ‬كوكس‭ ‬أمام‭ ‬بيت‭ ‬غرانج‭ ‬في‭ ‬كومبورتا

حين يتمشى جاك غرانج، مصمم الديكور الداخلي والمعمار البالغ من العمر 77 عاماً، في مرج من زهور عبّاد الشمس وأشجار الزيتون، مرتدياً قميصاً من الكتان الوردي وسروالاً من القماش القطني، يكون في موئله الطبيعي. يقول غرانج عن كوخه للصيد البحري المرمم القابع على التربة الرملية وسط أشجار الصنوبر والأكمات في كومبورتا بالبرتغال: "لقد أبدعت كل شيء هنا، لكنني محظوظ. لقد وقعت على هذا الكوخ قبل 30 عاماً، قادتني إليه صديقتي فيرا إياشيا، فاشتريته فوراً من والدتها". وبمر العقود، وسَّع غرانج معتزله، فأضاف مزيداً من أكواخ من طابق واحد بأسقف نموذجية من القش ورمّم بعضها، ونسق الأرض بممرات خشبية وحوض للسباحة محاط بالأزهار البرية ليندمج مع جمال بري يتميز به هذا المكان.

اليوم، يتعاون غرانج، وهو يُعدّ سفيراً شغوفاً غير رسمي للمنطقة ووصياً عليها، مع المطور العقاري الألماني ديتريش إي روغي (المؤسس والرئيس التنفيذي في Rockstone Real Estate) في مشروع سرّي للتطوير العقاري على بُعد نزهةٍ قصيرةٍ من ممتلكاته الخاصة. يقع مشروع The Atlantic Club Comporta على مساحة 10 هكتارات (100 ألف متر مربع) وسيضم 21 فيلا موزعةً على سفح تل يطل على الأفق الأطلسي من جهة، وعلى حقول الأرز الخضراء وقرية كارفالال من الجهة الأخرى. إن الطوبولوجيا مريحة للعين، وتبدو محمية من العيون الخارجية. ويمكن بناء كل بيت (أو مجمع) بالمواصفات التي يريدها مالكه، ما يسمح بتصميم شخصي للأكواخ المكونة من طابق واحد والمتحلّقة حول فناء (بيت قرب حوض للسباحة هنا، بيت للضيافة هناك). يتعاون مصمم الحدائق ماديسون كوكس مع غرانج في المشروع، وهو سيزرع الحدائق المصممة بحسب الطلب هنا بنباتات وشجيرات أصلية. وحين يتمشى المرء في الموقع بمساعدة بصرية من صور مولدة كمبيوترياً، يسهل عليه فهم جاذبية هذا المعتزل.



منزل Grange's Comporta يوضح "الانسجام المميز لتصميم الديكور بين الريف والرفاهية" © Sanda Vuckovic


غرفة‭ ‬الطعام‭ ‬الخارجية © Sanda Vuckovic


في كومبورتا، وهي منطقة ساحلية بمساحة 12 ألف هكتار (نحو 120 مليون متر مربع) تمتد من شبه جزيرة ترويا حتى ميليديس، ثمة مساحات شاسعة من الأراضي المحمية والملكيات الخاصة، ما يجعل التطوير العقاري والتملّك امتيازاً نادراً. وتنتشر سبع قرى في المنطقة، وهي مواطن لمزارعين وصيادين وتجّار محليين ولعددٍ متزايدٍ من أصحاب المنازل المحبين للطبيعة من جنسيات مختلفة. كانت هذه المنطقة يوماً الملاذ الصيفي السرّي لبعضٍ  من أقدم عائلات البرتغال، ولا تزال تُحافظ على حصريتها.

في اندماج التنوع البيولوجي وروائح الخزامى والصنوبر شفاءٌ للروح والجسد"

يقول روغي، الذي يمضي إجازاته العائليَّة في المنطقة منذ 15 عاماً تقريباً: "لا يتعلق وجود المرء هنا بهويته بل بكيفية استمتاعه بالحياة. فالمكان يُذكّر بحوض المتوسط في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته. لكنه لن يتعرض لأي إفساد لأن جزءاً كبيراً من الأرض ملكياتٌ خاصة ومحميٌّ". أما ركوب الأمواج، وركوب الخيل، وركوب الدراجات، واستكشاف المشهد الطبيعي، ومشاهدة الطيور المهاجرة، وبعض المناسبات الاجتماعية، فهي سِمات إضافية إلى ما يمكن أن يوصف بأنه عطلة جيدة.

 


غرفة‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬الكوخ © Sanda Vuckovic

غرفة‭ ‬النوم‭ ‬في‭ ‬الكوخ © Sanda Vuckovic



المنزل‭ ‬في‭ ‬كومبورتا‭ ‬كوخ‭ ‬للصيد‭ ‬البحري‭ ‬مرمم‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬أشجار‭ ‬الصنوبر © Sanda Vuckovic


يزداد مجدداً الاهتمام بهذه المنطقة وبأناقتها العقارية. ثمة مشاريع للتطوير العقاري حسنة التصميم ومجموعة من الفيلات الجديدة مرسومة بأساليب انتقائية تميل إلى نمط المكعبات الزجاجية والأنماط المعاصرة. في المقابل، يروج The Atlantic Club لنفسه متكئاً على مجدٍ بيئي وإبداعي محورُهُ التقدير، والذّوق الهادئ، والاندماج في المشهد الطبيعي. هناك أيضاً وعدٌ بجيران رائعين. تصل تكلفة هذا المشروع العقاري إلى 75 مليون يورو، ويبدأ سعر كل فيلا ابتداءً‭ ‬من‭ ‬ثلاثة ملايين يورو.

في نفس غرانج، الذي لا يزال يعمل لمجموعة من العملاء النجوم، بينهم كارولين دو موناكو، وأيرين لاودر، وصوفيا كوبولا، دافعٌ خفي. يبتسم ملوحاً في اتجاه أرض The Atlantic Club التي يراها من معتزله، ويقول: "أردت أيضاً الحفاظ على ما تراه عيني من هنا. فأنا وقعت في حب هذه المنطقة في اللحظة الأولى التي شاهدت فيها الطبيعة هنا، والشاطئ الرائع، والأكمات، وحقول الأرز، وشعرتُ باعتدال المناخ ولطف البرتغاليين". ويعدّ إشراف غرانج على السلامة المعمارية لمنزلٍ ثانٍ (أو ثالثٍ) تملكه (وله أن ينفذ التصميم الداخلي أيضاً)، وتنسيق كوكس (من عملائه إيان شراغر والراحلة ماريلا أنييلّي) الحدائق المحيطة، من عوامل جذب نوع محدد من المشترين.

لطالما كانت كومبورتا مكاناً يكتشفه من يتلاقون في الرؤى والثقافة. فقد تحدث غرانج عن هذا المكان لعارضة الأزياء ومخرجة الأفلام الوثائقية فريدة خلفة، وللفنان أنسليم كييفر، ولمصمم الأحذية كريستيان لوبوتان قبل أعوام عديدة؛ وقد اشتروا جميعاً بيوتاً هنا أو بنوها. من جانبه، اكتشف روغي المنطقة في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من خلال العائلة المصرفية إسبيريتو سانتو، التي لا تزال تملك أكبر مساحة من الأرض (عقارات بدأت ببيعها بعد الانهيار المصرفي في البرتغال في عام 2014). وبمرور الأعوام، تصادق مع غرانج.



حوض‭ ‬السباحة‭ ‬الخاص‭ ‬يطل‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬الأرز © Sanda Vuckovic


في منتصف القرن العشرين، حين كانت الطرق قليلة، كان آل إسبيريتو سانتو يصلون إلى جنتهم هذه بعربة يجرها ثور. اليوم، يمكن الوصول إلى هذه المنطقة عبر مطار لشبونة في أقل من 90 دقيقة. وعلى غرار رحلات "الاعتزال"، إنها رحلة ممتعة: يختفي الأفق المديني بسرعة وتحل الطبيعة محلّه، عبر طريق تشق الحقول المحفوفة بكثير من الصخور وأشجار الصنوبر البحري وأشجار الفلين وأكشاك متفرقة تبيع البطيخ. تعبر الطريق بسالكها حقول الأرز المحاطة بأعمدة البرق والكهرباء التي تعلوها أعشاش اللقلق الضخمة. وفي اندماج التنوع البيولوجي وروائح الخزامى والصنوبر شفاءٌ للروح والجسد.

هذا مكانٌ لا تنجلي فيه الأناقة سريعاً، لكنه يكشف نفسه تدريجاً. عند الوصول إلى قرية كومبورتا، وهي مجموعة من المحال والبيوت المطلية بالأبيض، يبدأ المرء بالشعور بالتطور. ثمة مطعم يدعى Cavalriça، وهو قائم في مبنى كان إسطبلاً في السابق، يديره برونو كاسييرو وفيليبا غونثالفيس، اللذان يحظيان برعاية نونو مِندِز. وفي متجر موقّت اسمه Life Juice x Comporta، وكان في السابق مكتباً لجباية الضرائب، يجد المرء خزفياتٍ ومقاعد وكراسي برتغالية مُعاصرة مغطاة بجِلال للخيل مصنوعة في منطقة ألنتيجو، وملابس نوم حريرية بسعر 300€. وفي مكان ما بين طبق تمبورا الكرنب، والسراويل القصيرة المخصصة لركوب الأمواج، وسيارات الدفع الرباعي المغبرّة، تبرز صورة بهية لمجتمعٍ محلي. يشرح روغي قائلاً: "عصب الحياة هنا يكمن في البيوت الخاصة، وفي الناس شديدي الترحاب بالجيران الجدد، فالمكان ليس ‘متجراً مغلقاً’. هناك فندقان فقط في هذه المنطقة، لذلك معظم الترفيه منزليٌّ". ومع الاكتظاظ المفرط في مناطق ساحلية أوروبية أخرى (واشتداد حرارتها كما في صيف 2021)، يستثمر روغي في مستقبل هذا الشاطئ الأطلسي، وفي وجود هذه الباقة من المصممين متعددي الجنسيات. "إنها بلادٌ مضيافةٌ للجنسيات كلها. أحب الشعور الدولي في البرازيل وأوروبا والولايات المتحدة. فهذا أمر جذّاب ونادر".



لا يتصور روغي مجتمعاً محلياً مغلقاً ونخبوياً. هناك "نادٍ" من
طابق واحد على الطريق الصاعدة إلى الأملاك، وفيه فريق جاهز
 لضمان أن كل شيء "على ما يُرَام"، لكن لا مناطقَ لاحتفالات المجتمع المحلي، أو لافتات براقة، أو حراساً ليليين ينفذون الدوريات. يقول: "سيوسّع Atlantic Club قاعدة الدعم الصغيرة والقوية المؤلفة من محبي كومبورتا الذين يُؤمَل أن يبقوا هنا فترة طويلة، وأن يبقى
أولادهم أيضاً".

بحث غرانج أمر هذا المكان مع أنسليم كييفر وكريستيان لوبوتان قبل أعوام عديدة

من يمشي في الحقول يلاحظ بيوتاً لا يمكن رؤيتها من الطريق. ربما يملكها فيليب ستارك، وكارلوس سوزا (المؤلف المشارك لكتاب Comporta Bliss (نعيم كومبورتا) الفخم ذي الصور الجذابة الصادر عن منشورات Assouline)، وعدد قليل من الذين فروا من الجائحة فحوَّلوا منازلهم المخصصة للعطل إلى مستقرات دائمة لهم، بمن فيهم فرانسواز دوما (المنظمة الباريسية المحترمة للحفلات و"سفيرة" Atlantic Club) التي وجدت بيتاً في قرية كارفالال. وإضافة إلى كوخ خشبي صغير (مثالي، كما تقول، لحفلات العشاء)، أضافت أخيراً مساحة لمكتب منزلي، علقت فيه لوحة سحرية وواقعية للفنان المحلي خوسيه كانودو. تقول: "أمضيت أفضل فترات العام الماضي هنا، وكان السير على شاطئ مهجور في أثناء هبوب الرياح الأطلسية خلال الشتاء أمراً جميلاً".


غرفة الجلوس في بيت‭ ‬الفرنسية‭ ‬فلورانس‭ ‬غريندا‭ ‬في‭ ‬كومبورتا © Sanda Vuckovic


جاك‭ ‬غرانج ‭ )‬إلى‭ ‬اليسار‭(‬ مع‭ ‬مصمم‭ ‬الحدائق‭ ‬ماديسون‭ ‬كوكس في الحديقة © Sanda Vuckovic


خلال العقد الماضي، اتسعت دائرة جاذبية هذا المكان جنوباً لتشمل ميليديس، البلدة الهادئة التي تحدّها بحيرةٌ وتقع على بُعد نحو نصف ساعة بالسيارة من كومبورتا. يقيم فيها كريستيان لوبوتان والمعمار البلجيكي فينسان فان ديسن الذي صمم مسكنه الذي سمّاه Casa M باللون الصلصالي، في معتزل مساحته 5.6 هكتارات (نزلت هنا في الصيف الصديقة المقربة من فان ديسن، جوليان مور، وشهد متابعوه في Instagram على ذلك). في هذه المنطقة أيضاً مشاريع سرية للتطوير العقاري تشمل Melides Art، الذي أسسه ميغيل كارفاليو ويشمل
حديقة للنحت، وداراً للعرض، ومحترفات، ومساكن، وسيشمل فندقاً في المستقبل القريب.

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسيين‭ ‬الذين‭ ‬نشأوا‭ ‬وهم‭ ‬يُمضون‭ ‬عطلهم‭ ‬في
طبيعة‭ ‬غير‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬بياريتز‭ ‬أو‭ ‬بريتاني،‭ ‬تحظى هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬بجاذبيَّة‭ ‬خاصَّة. يقول‭ ‬غرانج،‭ ‬الذي‭ ‬تدرّب‭ ‬في‭ ‬Ecole‭ ‬Boulle‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬متدرباً‭ ‬لدى‭ ‬هنري‭ ‬صامويل،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصممي‭ ‬الديكور‭ ‬المنزلي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين (‬وفي‭ ‬سجل‭ ‬إنجازاته‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬بيوت‭ ‬آل‭ ‬روتشيلد‭ ‬وترميم‭ ‬Grand ‭ ‬Trianon‭ ‬في‭ ‬فرساي): "كان‭ ‬والدي‭ ‬يعمل‭ ‬مهندس‭ ‬نفطٍ‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬برتغالية،‭ ‬لذلك‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬البرتغال‭ ‬تسري‭ ‬في‭ ‬دمي"‭.‬ معرفتُهُ‭ ‬عميقة‭ ‬بالفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬والزخرفية،‭ ‬وفهمُهُ‭ ‬للهندسة‭ ‬المعمارية‭ ‬المنزلية‭ ‬مكينٌ؛‭ ‬ساعد‭ ‬هذا‭ ‬الانسجام‭ ‬المميز‭ ‬بين‭ ‬الريفي‭ ‬والمصقول‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬هذا‭ ‬الذواقة
في‭ ‬كومبورتا‭.‬

تعرض مجموعته الخاصة من الأكواخ، بفسحاتها الخارجية
المفتوحة الشاسعة، ثروة من المصنوعات اليدوية التي تشمل الأثاث الفولكلوري البرتغالي المطلي بشكل حيوي والمرايا المحاطة بالخيزران المجدول، وقطعاً حديثة أنيقة من القرن العشرين؛ وثمة فسيفساء تصور حيوانات معلقة على الجدران المطلية بالأبيض. يقول مشيراً إلى نوافذ عميقة تشبه أحواض الأسماك وتؤطّر المشهد، وإلى شرفةٍ مؤثثةٍ بأريكةٍ وخزانة كتب: "أدخل في مزاج ‘العطلة’ ما إن أصل إلى هنا. إن سعادتي هنا". لكل بناء صغير مزاجٌ داخلي مختلف قليلاً، لكن في المباني كلها مساحات واسعة ومواقد وسقوف مقوسة، مع أبواب داخلية قليلة،
فيما تغيب الممرات. يقول عن رؤيته: "يتعلق The Atlantic Club بالسماح بسيطرة المشهد الطبيعي، لا البيوت؛ وبتناغم التصاميم، لا مزجها".

لقد صمم غرانج كذلك التجهيزات الداخلية للمشروع، التي يمكن طلبها وتخصيصها لتلائم الذوق الخاص. وتبدو هذه الإضافات بديهية لغرانج الذي أُعطِي مرّة وظيفة تصميم قصر كامل في النورماندي لإيف سان لوران. (كانت التعليمات موجزة: "L’air de Proust" (جو مستوحى من بروست)). يسلّيني بقصص تسوق الأعمال القديمة مع أندي وارهول، ووجبات العشاء مع سان لوران، وصداقته مع بالوما بيكاسو. يقول: "في لقائين فقط، تدرك إن كنت تستطيع العمل مع أحدهم، إن كان ثمة ‘ثقة’. فأنا أقول ما أشعر به". في عام 2017، افتتح مع صاحب دور العرض بيار باسّوبون نادي ستورك في كارفالال، وهو متجر ومعرض يستخدمه مكتباً للتصميم ومعرضاً لأعمال الحرفيين المحليين – مزيد من منحوتات كانودو وخزفيات بيلا سيلفا – إلى جانب اكتشافات الأعمال القديمة والفن المعاصر. وفي فترة الإغلاق، جدّد الطابق العلوي، وحوَّله إلى سلسلة من الأجنحة لاستضافة زوَّاره من العملاء. وثمة مطبخ أرضيته مغطاة كلها بالآجر البرتغالي الأزرق والأبيض مع طاولة من الآجر الملمع الأبيض، وهو مصدرُ إلهامٍ في ذاته.



الشرفة‭ ‬الرئيسية © Sanda Vuckovic



نباتات أمام المنزل © Sanda Vuckovic


التقى ماديسون كوكس، أرمل بيار بيرجيه، غرانج قبل بضعة عقود؛ وبدأ الرجلان العمل معاً على بيوت سان لوران في التسعينيات. يقول كوكس المقيم في نيويورك، والذي يشغل أيضاً منصب مدير Majorelle Gardens في مراكش، التي رممها: "عمل جاك يعبق بروح التجديد؛ فهو يشكك دائماً في وجهة نظره. ما فعله قبل 20 عاماً ليس هو نفسه اليوم. إنه واحد من قلة تفهم الثقافة فهماً حقيقياً، وهو أيضاً من كبار دعاة الفن الزخرفي، سواء أكان قطعة كبيرة أو عملاً مع حرفيين محليين متخصصين بالخيزران هنا".

على عكس البيوت، وهي مبانٍ "ثابتة"، يلاحظ كوكس أن الحدائق تتطوّر باستمرار وتَستجيب للتغيّر المناخي. "هناك جمالٌ عظيم في البساطة. أريد أن ألتقط تلك الروح التي يتخيلها جاك وأبدع لوحةً من النباتات – فهناك العديد من الموارد في جنوب البرتغال" – أشجار الرمان والتين، والخزامى، والأعشاب التي تزدهر هنا. يضيف: "أبدأ بمراقبة الرياح والنباتات والتربة".

اللافت‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬لشبونة‭ ‬المزدهرة،‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬بقيت‭ ‬أرضاً‭ ‬لم‭ ‬تُمسّ‭. ‬ومرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ثمة‭ ‬أشياء‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬ملحوظة‭ ‬جيداً‭: ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬برودة‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬وبعوض‭ ‬الأرز،‭ ‬والحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المحدودة‭ ‬جداً‭ ‬بمثابة‭ ‬رادع‭ ‬لبعضهم‭. ‬ثمة‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الانتقاء‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬طبيعياً،‭ ‬والذي‭ ‬أثبت‭ ‬لمحبي‭ ‬الطبيعة‭ ‬أنه‭ ‬نسختهم‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬الجنة‭.‬ 

Jacques Grange: Recent Work (جاك غرانج: الأعمال الحديثة) بقلم بيار باسّوبون، وتصوير فرانسوا ألار، من منشورات Flammarion في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ‭atlanticclubcomporta.com

شارك برأيك

0 تعليقات