مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز
الإثنين 23 مايو 2022

الطعام

سِفْرٌ جديد للأسماك

أطلقت العقيدة السمكية الأولى لجوش نيلاند موجات كبيرة في عالم الطهي. وهو الآن يعرض سفراً جديداً

سِفْرٌ جديد للأسماك

يُفاجئني أن أعرف أن والد جوش نيلاند، الذي كان يوماً محاسباً، أصبح الآن وزيراً. وهناك جوانب تتعلق بمهمة رفيعة المستوى تخصّ ما يقوم به الطاهي الأسترالي. ويمكن للمرء حتى أن يسمّيه واضع سفر جذري جديد في علم الأسماك.. وبوصفه الطاهي المالك لمطعم Saint Peter ومحل البيع بالتجزئة Fish Butchery في سيدني (“محل هجين براق يركز على الأسماك يجمع بين أحد متاجر Apple وتجهيز فني لداميان هيرست”، وفق ناقد المطاعم بات نورس المقيم في ملبورن)، ثوّر نيلاند طريقة تفكيرنا في الأسماك مع نهجه السمكي للطهي، حيث يُستخدَم كل جزء تقريباً من السمكة.

وسائله مستدامة، وتعزز إلى الحد الأقصى العائد من كل سمكة من نسبة 40-50 بالمئة المعيارية إلى ما يبلغ 90 بالمئة. وهي لذيذة أيضاً. من بين الأطباق الأكثر طلباً في Saint Peter التيرينات (المصنوعة من رؤوس الأسماك) ورقائق العيون (عيون السمك والحبار المقلية جيداً). يصنع نيلاند أيضاً مرتديلا من اللقح (الخصى)، وأسياخاً من القلوب والطحالات واللحم الوربي، وبودينغ أسود ملون بدم الأسماك. وتشمل ابتكاراته الأخرى التعتيق الجاف وشاركوتري الأسماك. ولا يخجل من الإشارة إلى الممارسات السيّئة في القطاع، مثل استخدام المياه والثلج لمعالجة الأسماك وتخزينها.

كوكتيل الترويت المرجاني مع بطاطس سيراكيوز  © روب بالمر من كتاب Take One Fish، هاردي غرانت، 26£ 
كوكتيل الترويت المرجاني مع بطاطس سيراكيوز  © روب بالمر من كتاب Take One Fish، هاردي غرانت، 26£ 

ويشهد هذا الشهر إطلاق كتابه الثاني Take One Fish (خذوا سمكة واحدة)، الذي يبدو العهد الجديد الأسهل قليلاً من كتابه الأول الذي مثل العهد القديم، The Whole Fish Cookbook (دليل طهي السمكة الكاملة). وتضمّن الكتاب الصادر عام 2019، وأسماه جايمي أوليفر "رائعة مذهلة"، كثيراً من الوصفات (بما في ذلك توردوكين شيطاني المظهر لتونا صفراء داخل قدّ داخل ترويت). لكن وفق إقرار نيلاند نفسه، كانت الوصفات مجرد "إيماءة" إلى جانب قلب الكتاب – ملخصه "الشامل" لفلسفة مؤلفه.

أسقمري إسباني بالكاري مع خبز مقلي © روب بالمر
أسقمري إسباني بالكاري مع خبز مقلي © روب بالمر

يقول نيلاند: "أردت أن يبدو هذا الكتاب الجديد أكثر مرحاً ليبدو أكثر لذة: الحواف المحروقة، الأشياء المقرمشة، القطرات – أي كل ما لا يخطر في البال حين نتحدث عن الأسماك". وتشمل المجموعة الجذابة جداً للوصفات وأساليب الطهي المختارة لاستكمال النكهة والتركيب الخاصين بأنواع معينة من الأسماك والشرائح، أسماكاً مطهية بطريقة بكين، وبطريقة غاي يانغ، ومخبوزة في عجائن مملحة، ومطهية بمشروب كحولي، ومضافاً إليها الكاري، وكذلك مغلفة ببيضة إسكتلندية، وساندويش بانه مي، ونقانق ميرغيز، ولازانيا، وكفتة، وتاكوس أل باستور. يقول: "مع كل شيء من كيش سمكة النهاشية المدخنة إلى طاجن جون دوري، أحاول أخذ الأشياء المهمة التي تثير اهتمام الناس العاديين وإضافة سمكة حولها، فتستحضر الطعم اللذيذ". ويُعَد طاجن جون دوري، الذي جربته، انتصاراً: هو غني وحار والوسيلة المثالية لهذه السمكة التي تعيش في الأعماق واللذيذة الطعم. كذلك شويت الرؤوس والأطواق وفق تعليمات نيلاند. وكان طعمها لذيذاً في شكل لا يُصدَّق.

بالرغم من جاذبية كتاب الطبخ هذا للطاهي المنزلي، هو يستهدف مباشرة أيضاً القطاع التجاري أو قطاع مطاعم الأسماك، فيعرض ما يصفها نيلاند بـ“الاستفزازات” للقيام بعمل أفضل. فلأن السمك مسامي، يمكن لتوضيبه فوق الثلج ورشه بالمياه (إما من ضمن المعالجة، أو لمجرد جعل السمك يبدو أكثر جاذبية) أن يؤدي إلى لحم مشبع بالمياه فيصير جلد لزجاً - ما يقصر فترة التخزين ويقلّل من النكهة. لكن وسائل المعالجة الجافة (حيث لا تلمس الأسماك المياه بمجرد خروجها من البحر)، يقول نيلاند، "توقف هذه العملية فوراً". وفي ضوء الممارسات الحالية، ماذا يقترح نيلاند على المستهلك العادي أن يفعل؟ "أطلب من البائع أن يزيل الحراشف والأحشاء من الأسماك وأن يخرج العظام التي لا تريدها، لكن لا أن يغسل الأسماك. ستبقى ثمة رواسب وحراشف وقليل من الدم، لكنها ليست شيئاً لا تستطيعون التعامل معه بمحارم ورقية".

كان طعم الأطواق والرؤوس لذيذاً في شكل لا يُصدَّق"

جوش نيلاند، شيف

هذا الصيف فتح نيلاند موقعه الثالث في سيدني واسمه Charcoal Fish (أسماك على الفحم) المستند إلى نموذج متاجر الدجاج المشوي. ويعتبره الطريقة المثالية لعرض التطبيقات المختلفة لسمكة واحدة، وهي في هذه الحال قد الموراي، لصالح المستهلك العادي. وتشمل قائمة الطعام قداً كاملاً مشويّاً مع البطاطس المقلية، والأطواق المشوية مع الصلصة الحارة للتمر الهندي المخمّر، والصلصة المصنوعة من الرؤوس والعظام والزعانف، بل وحتى آيس كريم الكراميل الذي يستخدم شحم القد المذاب. 

إذ رأيتُ وصفة للسمك المفلطح المشوي في كتابه، أتساءل عن طعم القد المشوي. يقول نيلاند: “إنه أقرب شيء ممكن إلى لحم الخنزير المشوي. وحين أستخدم السكين على السمكة، يمكنك أن تسمع مقدار هشاشتها وخشخشتها. نحن نعتّق السمكة لستة أيام قبل وضعها على المشواة، لذلك بالإضافة إلى الخشخشة والقرمشة من الجلد، تحصل على الدهن المتقطر من اللحم، الذي يكون طعمه ألذّ بسبب التعتيق”. ويأمل في تصدير المفهوم إلى لندن، والولايات المتحدة، والعالم. وأعتقد بأن العالم سيوافق على ذلك. 

شارك برأيك

0 تعليقات