مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز

ستايل

Hermès الشرق الأوسط: ندى دبس تكرم التقليد وتسعى إلى الابتكار

تكرم قصة المصمّمة اللبنانية ندى دبس الحرفيين الكبار في الشرق الأوسط، وتساهم في صناعة التصميم المعاصر

إحدى غرف الاستقبال التي صممتها ندى دبسإحدى غرف الاستقبال التي صممتها ندى دبس

تكرم قصة المصمّمة اللبنانية ندى دبس الحرفيين الكبار في الشرق الأوسط، وتساهم في صناعة التصميم المعاصر. وإذ تُبقي عيناً على الماضي، وتتطلّع إلى المستقبل، تساهم في بناء قطاعٍ حرفيّ لبنانيّ فريدٍ من نوعه، معزّزة في الوقت ذاته الشعور الإقليمي بأهمية الجودة، وبما تسمّيه “روح التصميم”. وفي Studio Nada Debs، يعمل فريقها بلا كلل لتعزيز رسالتها في مجال التصميم الابتكاري والمعاصر، مستخدماً تقنيات حرفية لا تعرف حدّاً زمنيّاً.

ندى دبس © طارق مقدم

تجد شركة East & East، وأسّستها دبس في عام 2005 ويحرّكها شغفها بالنهج العمليّ، معناها الجوهريّ في حرفيّة منمّقة، ظاهرة جلياً في كل قطعة أثاث تُنتج. والحرفيّة ظاهرة إقليميّة، تتوارثها الأجيال ضمن العائلة الواحدة. فإلى جانب الترصيع بعرق اللؤلؤ في سوريا، وصنع الصابون في لبنان، وإنتاج المشغولات النحاسيّة في مصر، ثمة قطاعات لا تُعَدّ ولا تُحصَى، تحمل على حدّ تعبير دبس “روحاً” في تراثها وفي نشاطها الإبداعي. تقول: “بدأ الناس يظهرون تقديراً أكبر للوقت الذي يستغرقه صنع قطع الأثاث، لتبدو في نظرهم كأنّها تملك “روحاً”. هذه المسألة تمثّل منطقتنا في العالم. لدينا فائض من الروح هنا، وفائض من الدفء والعاطفة، ويمكننا التعبير عن هذا الفائض من خلال الحِرَف”.


غرفة استقبال من تصميم ندى دبس

وُلِدت دبس لأبوين لبنانيّين ونشأت في اليابان، فعانت مع هويتها خلال نشأتها. حفّزتها معاناتها تلك لتختار لمسيرتها المهنية رؤية فريدة. تقول: “أعمالي امتداد لنفسي، فهي تمنح أزمة الهوية التي عشتها طفلة لا تعرف أَعَربيّة هي أم يابانية معنى”. تظهر هويّتها المكتسبة في أعمالها ومنتجاتها، ابتداءً بإبداع تقنيات تصميم مبتكرة وانتهاءً بنفخ نفس جديد في التقاليد الحرفيّة المعروفة في المنطقة.

إنَّ الوقت الذي أمضته دبس في اليابان منحها أسلوب تفكير مختلفاً، تحفظه إلى الآن. تقول: “في الواقع، تتعلّق طريقة التفكير الجماليّة اليابانيّة بإزالة القشور عن الأشياء وبلوغ جوهرها. إذاً، لا يتعلق الأمر بـ “أسلوب” ياباني، بل يمكن اختزاله أكثر في طريقة التفكير. تتّسم القطع التي أنتج إلى حدّ كبير بأنها مصغّرة أو “مينيماليست” (minimalist)، وبأنها نقيّة لأن التقنيات الحرفيّة هي بالذات ما أريد إبرازه. وإن كان ثمّة حركة في أي قطعة أنتج، فستكون متّصلة بالتقنية الحرفيّة ذاتها. لذلك، ليس الشكل أوّل ما يلاحظه المرء في الإنتاج الحرفيّ، إنما الحرفة نفسها”.

منذ صغرها، تميل دبس بشكل طبيعيّ إلى الرسم والتصميم والتلوين. على أبواب الدراسة الجامعيّة، اندفعت وراء رغبتها في دراسة مادة تتّصل بالإبداع، ضمن تخصّص يدور حول التصميم أو الحرفيّة. لكنّ ضغوطاً عائلية رسمت لها مساراً مهنياً آخر، فدرست إدارة الأعمال. لم ينجح توجّهها هذا، فالتحقت في نهاية المطاف بكليّة التصميم المرموقة Rhode Island School of Design (RISD)، وتسجّلت في برنامج الهندسة الداخلية. فتح لها هذا البرنامج باب عالم التصميم على مصراعيه، لكن مقرَّراً واحداً في تصميم الأثاث حضرته في الكليّة هو ما أطلق العنان لمخيّلتها. تتذكّر دبس: “اخترت التصميم الداخلي، ودراستي كانت في التصميم الداخلي، لكن تصميم الأثاث كان شغفي. التحقتُ بدورة تعليميّة واحدة فيه، لكنه كان شغفاً علق قلبي به، فبدأت من تلقاء نفسي أصمم أثاثاً في عطل نهاية الأسبوع. وصار تصميم الأثاث مهنتي”.

ندى دبس في يوم تخرجها من كلية رود
ندى دبس في يوم تخرجها من كلية Rhode Island School of Design

إنّ الوقت الذي أمضته دبس في الكليّة عمّق فهمها  للتصميم، وذهب بها إلى ما وراء الجماليّات؛ إذ كشف لها خفايا ما يمكن أن يساهم في إنجاح المشاريع. تقول: “ما علمت إلى أين ستؤدي بي هذه الطريق، إلى أن التحقت بالكليّة وأدركت أنّ المرء حين يصمّم، لا يقتصر دوره على صنع شيء جميل، بل يجب أن يصنع شيئاً له مفهوم ومعنى وهدف. قبل الكليّة، رغبت في الإبداع في عالم الفنون أو تصميم الغرافيك أو في الهندسة المعمارية، وتنبّهت وأنا على مقاعد الدراسة إلى أنّ في هذا الأمر مهنة جديّة جداً، تمثل تحدّياً لي”.

خرّيجة، انتقلت دبس إلى لندن. حينذاك، اقتصرت سيرتها الذاتية في تصميم الأثاث على إنتاج قطع قليلة صنعتها لنفسها. ووضع القدر في طريقها صديقاً وثق بمهاراتها، فأبدى اهتماماً بشراء أثاث من إنتاجها. تقول: “شعرت بالامتنان لأن ثمة من آمن بما كنت أفعل، وهذا جعلني أعمل بجدّ أكبر”.

لم يكن ما حصل تالياً مجرد قصّة تروى. فما إن وصلت دبس بيروت حتى بدأت تخطو خطوات كبرى في مهنتها. مجدّداً، آمن صديقٌ ثانٍ بمهاراتها واستثمر في مستقبلها. تتذكر: “حين انتقلت إلى العاصمة اللبنانية، صنعت المقعد الذي صار معروفاً بـ floating stool. اشترى صديق لي خمسة مقاعد منها، فدبّت الروح في المشروع”. دفعت هذه المبادرة دبس إلى مرحلة تالية في مسيرتها المهنية، وأكسبتها مزيداً من الثقة في نهجها في تصميم الأثاث.


من تصاميم ندى دبس

أمدّها انتقالها إلى لبنان برابط أوثق بتراثها، ووفّر لها فرصة لبناء علاقات مع مصمّمين وحرفيّين في المنطقة. اليوم، تؤسس مساهمات دبس في السوق لمستقبل هذا القطاع، فهي تثير حماسة الناس للحرف التقليديّة وتعلّمهم أهميّة عنصري الجودة والعمل اليدوي في كل مشروع. تقول: "هدفي أن تكون شركتي Hermès الشرق الأوسط في مجال التراث. هذه الشركة العالميّة تفاخر بحرفيّتها وتراثها، فلماذا لا نباهي نحن أيضاً بتراثنا؟ الوعي بأهميّة التراث عندنا لا يزال متدنّياً. Hermès تعمل للحفاظ على الحرفيّة والتراث والاحتفاء الدائم بهما، وتحديداً الحرفيّة الفرنسية والتراث الفرنسي. شعرت بأن علينا أن نفعل الأمر نفسه، أي أن نزهو بجمال تراثنا وبحرفيّتنا وقيمتهما، وأن نطوّر التقنيات الحرفيّة الجميلة الفريدة التي تتميّز بها منطقتنا، لنزيدها فخامة ورقيّاً. أريد أن تكون هذه التقنيات الحرفيّة راقية، فحين يصنع المرء أشياء بجودة عالية، تدوم هذه الأشياء أبداً".

 
خزانة مطوية من مجموعة Funquetry ذات قاعدة من خشب الجوز الأميركي بلمسة نهائية طبيعية بنية اللون وسطح من رخام كلكاتّا
 

تقول توني موريسون: “إن كنت ترغب في قراءة كتاب لم يُكتَب بعدُ، فعليك أن تكتبه بنفسك”. تعتمد دبس هذه الفلسفة في عالم التصميم، فحين لم تعثر على ما يتوافق مع رؤيتها الإبداعية في الثقافة الإقليمية الراهنة، أسّست لثقافتها الخاصة. وبحسب وصفها، “لم يكن أسلوب الأثاث الذي أصنعه يحمل اسماً حقيقيّاً، فالنمط العثماني آخر نمط معروف عندنا في صنع الأثاث، لذا قرّرنا أن نسمّي أسلوبنا الأسلوب الـ “نيو-عربي”، لأنه يدمج تفاصيل التصميم المعاصرة بالتقنية الحرفيّة المحليّة”. وهو الأسلوب الذي ينبثق من قدرة دبس على استخلاص الثقافة والحرفيّة المحليّتين وصبّهما في قالب من التقنيات الحديثة لابتكار ما يجذب الناظر إليه عاطفيّاً. وهذا ناتج من ارتباط دبس الوثيق بتراثها الخاص، ومن روابطها المتينة بثقافات مختلفة مرّت بها. لذا، ثمّة قليل من تجاربها الكثيرة في كل عمل من أعمالها. وفي جوهرها، تجسّد دبس قدرة السّاعد البشريّ على سرد قصص تمسّ القلب. لذا، تسمّي دبس نهجها: إنتاج يدويّ مصنوع من القلب.

يستلهم كلّ مشروع من مشاريع دبس أعمال شبكة واسعة وغنيّة جداً من حرفيّي هذه المنطقة، ويبني على هذا الإلهام لإبداع شيء فريد خاص بلبنان. بالنسبة إليها، “كان لبنان جزءاً من سوريا، فهذا بلد جديد لا يزيد عمره على مئة عام. كان الكثير من الحرف هنا سورياً في الأصل. وما أفعله هو إبداع حرف جديدة، لا يمكن تصنيفها سورية أو مصرية، لأنّ التقنية الحرفية جديدة تماماً. مثلاً، أرصّع الراتنج بعرق اللؤلؤ، وهذا ما لم يفعله أحد من قبل. إننا نمزج حرفاً مختلفة، بعضها ببعض. نمزج التطعيم والترصيع بالقصدير. هذا شيء ابتكرناه ويمكننا اعتباره حرفة لبنانية، لأننا نبتكره هنا. وبطريقة ما، إن ابتكار تقنيات حرفية جديدة هو ما أفعله، ويحصد هذا الأمر شعبيّة متزايدة”. وربما هذا الابتكار الذي ميّز شركة East & East وعلامة Nada Debs التجارية هو ما دفع بشركة IKEA للاتفاق مع دبس في عام 2019 لتصميم قطع أثاث تكيّف نمطاً شرق أوسطيّاً مزخرفاً في تصميمات اسكندنافية بسيطة، فتكون كلّ قطعة أثاث تنتجها وكأنّ لها “روحين في جسد”.


كرسي أرابيسك عصري بذراعين من تصميم East & East

للرّابط البشريّ، وليس الإنتاج الماديّ وحده، مكانة رفيعة في رسالة دبس الإبداعيّة. تقول: “إن كنت سأعمل مع أحد الحرفيّين، يجب أن ألتقيه وأتواصل معه، وأن أشعر بأننا نتشارك نظام القيم نفسه، ونفكّر بالطريقة نفسها. إنه اجتماع عقلين. لا يمكنني التسليم بالأمور كما هي. فأنا أركّز جيّداً على كل منتج يخرج من محترفنا. في ما يتعلّق بإبداع الأشياء، يجعلنا الابتكار نميّز فعلاً بين ما هو مهمّ وما هو نافل، عندما يكون الشيء الذي ننتجه هشّاً جدّاً. لذا، يجب أن يكتسب ما نبتكره معنى، ولا يمكننا أن نكون مجرد أشخاص عاديّين ونصنع أيّ شيء، ليس لهدف إلا للصناعة فحسب. بالنسبة إلينا، لهذا المعنى ما يبرّره، فتركيزنا دائم على دعم الصناعة الحرفيّة اليدويّة. إنّنا نجد معنى في كل ما نصنعه، سواء إن ساعدنا حرفةً ما كي لا تموت، أو أحييناها من جديد”. وحين يتعلّق الأمر بالدعم، تأخذ دبس ملاحظات أعضاء فريقها وحدسها الخاص على محمل الجدّ: “أعمل كثيراً مع فريقي. فهو الذي أشارك أفكاري معه، لأنّه يعطيني ملاحظات صادقة. لديّ عدد قليل من الأصدقاء الذين يعملون في مجال التصميم، وأقف على رأيهم أيضاً. لكنني، عموماً، أتبع قلبي، وأتبع أفكاري التي تنبع من التفكير العميق، وتحديداً من اللاوعي. فالأمر يتعلّق بكيفيّة التعبير عن الأشياء، وكيفيّة تنفيذ هذه الأشياء”.

استلهمت دبس أفكاراً من مصمّمين آخرين أيضاً، بمن فيهم المصمّم الفرنسي فيليب ستارك الذي تميّز بجماليّة ما بعد الحداثة، جامعاً مواد غير متوقّعة، وأشكالاً ملتوية، لإبداع قطع أثاث فريدة من نوعها، وبأسعار معقولة. تقول دبس: “ كان ستارك من أوائل الذين تتلمذت عليهم في التصميم، وتعلّمت منه كيف قرّب إبداعه من عامة الناس، بدلاً من أن يكتفي بأن يكون مهندساً معماريّاً ومصمّماً”.

دبس مناصرة أيضاً للمصمّمات، لا سيّما اللواتي فتحن آفاقاً جديدة، وذهبن ما وراء حدود سياقاتهنّ الاجتماعية. فهي معجبة بباتريشيا أوركيولا، “بفضل الهامش الأنثوي الذي تضفيه على التصميم الإيطالي”، كما تقول. وهي معجبة أيضاً بالفرنسية أندريه بوتمان التي صاغت معياراً جديداً للهندسة المعمارية الداخلية والتصميم والسينوغرافيا. ومثلما كانت Hermès مشروعا متوارثاً في الأجيال، أورثت بوتمان ابنتها محترفها الخاص، وتخطّط دبس لتوريث ابنها محترفها.

بارافان من مجموعة Summerland. خشب طبيعي بلون القش

اهتمام دبس بمستقبل الحِرَف في المنطقة هو ما يوجّه مقاربتها التجارية، ويحدّد الطريقة التي تسيّر بها أعمالها المستقبليّة. تقول: “عندما أبتكر نظرة جديدة أكثر حداثة لهذه الحِرَف، يكون الأمر “رائعاً”. ربّما ترى الأجيال الشابة أنّ هذا ممتع، وربما أنتج شيئاً يُباع في جميع أنحاء العالم، وله سوق واسعة. لهذا السبب، مهم فعلاً إنشاء هذه السوق. فالجانب التجاريّ لا يقلّ أهميّة عن الحرفة، وجيّد أن تشاهد هؤلاء الحرفيّين وما يبدعون، لكن هذا لا يكفي. ففي الواقع، يجب أن ينتجوا ما يمكن أن يُباع ليستطيعوا أن يكسبوا لقمة عيشهم مما تصنعه أيديهم. بالنسبة إليّ، اليوم، يمكنني أن استخدم اسمي لدعم هؤلاء الحرفيّين، قدر ما أستطيع”.

في الآونة الأخيرة، عمل فريق دبس على إنتاج كراسٍ لصالح “فن أبو ظبي”، بالتعاون مع “81 تصميماً” غير الحكومية، باستخدام تقنية التطريز على القصب. تقول دبس: “أنا مهتمة دائماً بتجربة تقنيات جديدة أو اعتماد تقنيات تقليدية مع تطبيقها بطريقة جديدة. في الآونة الأخيرة، كنت أعمل كثيراً بالقصب ونسج القش. نحاول أن نضيف التطريز إلى التقصيب، وتطبيقه على الأثاث”. وتلاقي “81 تصميماً” دبس في دعم التطريز الفلسطيني، تحديداً دعم نساء فلسطينيات يمتهنّه في المخيمات مثل مخيم عين الحلوة في لبنان، وتوارثن خبرتهن في هذه الحرفة من جيل إلى جيل.

طاولة من مجموعة Keeping It Together

تركّز دبس على مناطق منسيّة من لبنان، وعلى مناطق أنهكتها الأزمة الاقتصادية الحالية. تقول: "أذهب إلى طرابلس لأحاول العثور على أفضل الحرفيين ومشاهدة ما ينتج الناس هناك. أقمنا روابط مع كثيرين، والتقينا حرفيّين”. طرابلس متوسطية تشتهر بصنع الصابون، لكن جهود دبس كشفت عن حرف رئيسية أخرى فيها: “فإلى صناعة الصابون، هناك حرفة لي الخشب لاستخدامه في صنع الأثاث، وأجدها حرفة جميلة، وأودّ أن أركّز عليها أكثر. هناك أيضاً حياكة القش أو ما يسمّى التقصيب. وهناك النحت اليدويّ، وهذا ما نحن بصدده اليوم، لذا نلتقي بمختصين في هذا المجال”.
كان لبنان مهد نجاح دبس ومسرح إنجازاتها. ولا يخفى على أحد أنّ هذا البلد المتوسطي الصغير غارق اليوم في أزمات اقتصادية واجتماعية منهكة. فقد أدّى ركود اقتصاديّ حادّ، إلى جانب تفشّي وباء كوفيد19- والانفجار الهائل في ميناء بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020، إلى شلّ البلاد بشكل كامل تقريباً.


محترف ندى دبس في بيروت بعد انفجار 4 آب (أغسطس) 2020

مع ذلك، يمضي Studio Nada Debs قدماً. بعد الانفجار، قرّرت دبس وفريقها إعادة بناء ما تهدّم في محترفها فوراً، وهي لا تزال تشعر بالرهبة إزاء الدعم الذي تلقّته من جيرانها، وحتى من غرباء هبّوا لمساعدتها. تتذكر: “توافر لدينا العمل الجماعي والقوة اللازمة للبدء في إعادة البناء، في اليوم التالي للتفجير. رأينا الجميع حولنا ينظفون، رأينا شباباً يأتون حاملين مكانس يسألون إن كنّا بحاجة إلى المساعدة. لا أعرف كيف تجاوزنا هذه الأزمة، لكن كان ثمة طاقة مدهشة دفعتنا للعمل معاً. كان ذلك جميلاً؛ إذ أبدى الناس الكثير من الكرم واللطف”.

بالرغم من ذلك، لا تنكر دبس أن الأوضاع في لبنان تسير نحو الأسوأ: “الأمور تزداد صعوبة، وصار الناس شديدي الانفعال، اليوم أكثر من أمس. لم تعد حياتنا سهلة. كلّنا ندور في حلقة مفرغة من مشكلات الإنترنت والكهرباء والوقود. لكنني أعتقد صراحةً أن الناس في بلدنا هم من يدفعوننا كي نكمل المسيرة. ربما ينهار لبنان، لكن الناس باقون هنا. لذلك، أركّز تفكيري على الناس وعلى فريقنا، وعلى الحرفيّين. وهذا بالذات ما يجعلني أستمرّ في عملي. وسوف نستمرّ إلى أن نعجز تمامـاً عن الاستمرار”.

شارك برأيك

0 تعليقات