مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز
الإثنين 23 مايو 2022

سفر

إلى حياة الريف دُر: لماذا يقصد الجميع وادي الهدسون؟

لطالما مثلت منطقة وادي الهدسون وجهة مفضّلة للباحثين عن منزل ثانٍ للاستراحة بعيداً من نيويورك، وقد شهد عدد قاطنيها حديثاً ارتفاعاً كبيراً. غير أنّ الوافدين الجدد يبحثون عن حياة ريفية أكثر ديمومة

شارع وارن ستريت في الهدسون © وستون ويلز شارع وارن ستريت في الهدسون © وستون ويلز

بصفتها متنفساً لسكان نيويورك نهايات الأسبوع، تقع منطقة وادي الهدسون من منطقة الهامبتونز على طرفي نقيض؛ إنها أقلّ بهرجة، وتضمّ أعداداً أقلّ من المشاهير اللامعين، ومن المؤكد أنك لن تلتقي فيها جميع من تدّعي أنك تترك المدينة هرباً منهم. تطوّق منطقة وادي الهدسون ضفتَي نهر الهدسون، ويتدفق جنوباً من ألباني وصولاً إلى نقطة أعلى بقليل من مدينة نيويورك، وتبلغ مساحتها سبعة آلاف ميل مربع، تتخلّلها جبال ومنحدرات، بل وتضمّ مضيقاً بحرياً يخترق الجزء السفلي حيث أقيم.

حين انتقلت وزوجي إلى مدينة نيويورك قبل 25 عاماً، ابتعنا منزلاً صغيراً في غاريسون، عند الضفة الشرقية للنهر، كي أتمكّن من مزاولة أعمال البستنة. وغالباً ما كنت أنكبّ على العمل في البستان 40 ساعة في عطلة نهاية الأسبوع، وأواصل العمل ليلاً مستعينة بأضواء السيارة الأمامية. ثم كانت سنواتٌ طغت فيها الانشغالات العائلية والمهنية على اهتماماتي الأخرى، ولم يعد ثمة من متّسع لقضاء الوقت في الريف الشمالي. وحين غادر الأولاد المنزل قبل بضع سنوات، استقلت من عملي محررةً في مجلة، وتحوّلت نحو حبك السلال المصنوعة من خشب الصفصاف، وصنع الشاي. لكن مدينة نيويورك بقيت مقر إقامتي الأساس، إلى حين ظهور الجائحة. صحيح أنني قعدت أسيرة المنزل، لكنني كنت محظوظة لامتلاكي بديلاً عن المكوث لأشهر داخل شقة في منهاتن، فقد سنحت لي الفرصة للإفادة من كلّ تغيير صغير عجائبي في المواسم، وهكذا واكبتُ نموّ النبات بدءاً من البرعم مروراً بالورقة ووصولاً إلى الزهرة، ومن البزرة إلى السبات الشتوي. ومع أنّ المدينة المنتعشة تنبض الآن بالحياة، فإنني لن أعود إليها قريباً.

لستُ وحيدة في تجربتي هذه. والحق أنني مجرد كليشيه ديمغرافي. ففي مرحلة الحجر، غادر معظم سكان المدن الذين يملكون منازل في الأرياف، شققهم وتوجّهوا إليها، وعمد آخرون إلى شراء منازل أو استئجارها في مختلف أنحاء الهدسون، أو حلّوا في ربوعها ضيوفاً. نتيجةً لذلك، تشهد المنطقة انتعاشاً دورياً من خلال نزوح أبناء المدن الباحثين عن حياة أكثر ريفية ومتجذّرة في المجتمع المحلي والمشهد الطبيعي.


منزل من عام 1825 مصمم بحسب أسلوب العمارة الفدرالي في قرية أثينا عند ضفاف نهر الهدسون

توجّه الفنان داستن ييلين، مؤسس ومدير المركز الثقافي Pioneer Works في ريد هوك في بروكلين إلى شمال مدينة نيويورك للمكوث مع أصدقاء له، وانتهى به الأمر بشراء منزل على ضفة بحيرة قرب كولد سبرينغ، محقِّقاً بذلك أمنية تراوده منذ 15 عاماً. يقرّ بأنه "لولا جائحة كوفيد-19، لاستغرقتُ ربما وقتاً أطول للإقدام على هذه الخطوة". في العادة، كان ييلين مدمناً على العمل إلى درجة تلامس الهوس في المدينة، ولكنّه أمضى فترة الجائحة وهو ينقل الأحجار والطحالب، ويزرع شيئاً فشيئاً حديقة صخرية مستلهمة من حدائق كيوتو. وقد تعمّق إعجابه بوادي الهدسون. يقول: "لا يقتصر الأمر على وجود عدد كبير من الأشخاص الرائعين هنا؛ فثمة أمور أخرى كثيرة. لقد أصبحت مهووساً بتاريخ المنطقة وبالحرب [الثورية]، وأحبّ النهر، وقيادة السيارة عند ضفته"، ويُعدّد بعضاً من الأماكن المفضّلة لديه: Mohonk Mountain House، ومركز DIA Beacon للفنون، ومتنزه النحت Storm King، ومتاجر الأثريات في الهدسون حيث يذهب للبحث عن "أغراض غريبة" لمنزله.

"إنه مكان رائع لراكبي الدراجات الجديين. وهناك كوكبة كبيرة من الأشخاص المبدعين إنما من دون تنظيم فعاليات لقراءة الكتب الجماعية. إنها الجنّة"


الكاتب مايكل سبكتر

كذلك، اشترى الكاتب مالكوم غلادويل، ويمضي عطل نهاية الأسبوع في وادي الهدسون، منزلاً في مدينة الهدسون ورمّمه. وقد تحوّل إلى الفرع الشمالي لشركة Pushkin Industries لخدمات البودكاست التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً وأسّسها غلادويل مع جايكوب ويسبرغ (سأكشف أمراً: ويسبرغ هو زوجي). كان العديد من موظفي Pushkin يقيمون أصلاً في المنطقة، والمبنى هو بمثابة مساحة عمل مشتركة أنشئت خصيصاً لهذا الغرض، ويتشاركها أصدقاء على غرار كاتب السيناريو تشارلز راندولف، والكاتب في مجلة New Yorker، مايكل سبكتر. يقول سبكتر: "حين اشتريت منزلي، لم يخطر في بالي مطلقاً أنني سأغادر المدينة نهائياً. لكن كلما أمضيت وقتاً أطول هنا، تضاءلت رغبتي في قضاء وقت هناك. تبيّن لي أنني أحبّ البستنة. إنه مكان رائع لراكبي الدراجات الجديين. وليس لكلبي أن يتصرف وكأنّ الأرض ليست مصنوعة من الإسمنت. وهناك كوكبة كبيرة من المبدعين، إنما من دون تنظيم فعاليات لقراءة الكتب الجماعية. إنها الجنّة".


متجر Regan & Smith Antiques في مدينة الهدسون
 

داخل متجر Regan & Smith

هذه الظاهرة هي الأكثر وضوحاً في مدينة الهدسون بحد ذاتها، والتي "تشتعل حماسة"، بحسب تعبير الوكيلة العقارية نيكول فيدور، وتقيم وتعمل في المنطقة منذ عشرين عاماً. طوال سنوات، شكّلت الهدسون والمناطق المحيطة بها وسط وادي الهدسون، أي كيندرهوك وجرمنتاون وتيفولي وريد هوك وكينغستون، ملاذاً للفنانين والكتّاب والنيويوركيين المبدعين المقيمين في وسط المدينة، وشهدت ارتفاعاً شديداً في أسعار العقارات منذ بدء انتشار الجائحة. تقول فيدور: "لم يسبق أن شهدنا تدفق أعداد هائلة من الأشخاص الراغبين في العيش هنا كما يحصل الآن، ولم يسبق أن تراجع عدد العقارات المتاحة إلى هذه الدرجة".

الهدسون ساحرة بشبكة شوارعها المتقنة والمنظّمة التي تصطف عند جانبَيها مبانٍ مصانة جيداً من القرنَين الثامن عشر والتاسع عشر. لقد عاش المستعمرون الهولنديون هنا في القرن السابع عشر، وسعوا عن طريق التفاوض إلى انتزاع ملكية الأراضي من السكان الأصليين المنتمين إلى قبيلة الماهيكان. وبعد سيطرة الإنكليز على المنطقة في القرن الثامن عشر، استوطن صيّادو الحيتان الهدسون التي تحولّت إلى بلدة مرفئية ناشطة، واستمرت كذلك زهاء قرن من الزمن. والمفاهيم الرومنسية الأميركية الجماعية في المنطقة مستمدة مباشرةً من رسوم المناظر الطبيعية التي اشتهرت بها الحركة الفنية المعروفة بـ"مدرسة الهدسون ريفر" بريشة رسّامين مثل توماس كول في القرن التاسع عشر، وكذلك من كتّاب على غرار واشنطن إيرفينغ. وفي حين أنّ عدداً كبيراً من المناظر الطبيعية التي احتفوا بها لا يزال موجوداً، تواجه الأرض تهديداً يحدق بها منذ بداية تسجيلها من خلال الأعمال الفنية.


متنزه عند ضفاف نهر الهدسون قرب قرية أثينا
 

متجر Flowerkraut للزهور في الهدسون

حين شُيِّدت قناة إري في عشرينيات القرن التاسع عشر، تحوّلت منطقة وادي الهدسون إلى ممرّ صناعيّ أساسيّ، حيث طغت المصانع على المشهد العمراني في الهدسون، وتقاطر المهاجرون للعمل فيها. في القرن العشرين، هُجِرت هذه المصانع، وشهدت البلدات تراجعاً حاداً، فباتت عرضة للتنمية الرخيصة والصناعات التي تتسبّب بتشويه المناظر الطبيعية وتلوّث الهواء. وقد أمكن تجنّب ذلك إلى حد ما من خلال الحراك البيئي المبكر. وبعد فترة وجيزة، في الثمانينيات والتسعينيات، وصلت موجةٌ أولى من الروّاد المبدعين، منهم ديفيد بوي وإيمان، وبريس وهيلين ماردن، وإلسوورث كيلي وغريغوري كرودسون، وقد جذبتهم إلى المكان أسعار العقارات المقبولة، وفنّ العمارة الرائع، ومساحات الاستديوهات الكبيرة، والأجواء الخلابة. وقد سار آخرون على هديهم، فتحوّلت الهدسون إلى وجهة يقصدها سكان نيويورك للرحلات النهارية ولتمضية عطلة نهاية الأسبوع، حيث يبحثون عن قطع أثرية وتصاميم يدوية الصنع أو مستقلة. وحُوِّل عدد كبير من مصانعها ومستودعاتها المهجورة إلى أماكن للثقافة والموسيقى واللقاءات المجتمعية.


الشلال في هاي فولز

منى تالبوت (إلى اليسار) وكايت أردينغ خارج متجر Talbott & Arding للأجبان
 

محاصيل زراعية في متجر Kitty’s Market في الهدسون

تقول فيدور: "عنصر الاختلاف في اللحظة الراهنة يعود، في جزء منه، إلى إدراك الأشخاص أنّهم قادرون على العمل عن بعد. ولذلك يمكنهم إجراء تغييرات كبرى في حياتهم". ومن أوائل من قدموا إلى الهدسون في إطار الموجة الجديدة منى تالبوت (من المخضرمين لدى مطعم Chez Panisse في بركلي، وفي البرنامج الغذائي التابع للأكاديمية الأميركية في روما)، وكايت أردينغ (تاجرة أجبان كانت تعمل لدى Neal’s Yard). فقد انتقلتا من بروكلين وهيلزديل إلى الهدسون قبل سنوات عدة، حيث افتتحتا متجراً صغيراً للأجبان والمؤونة أطلقتا عليه اسم Talbott & Arding. تقول تالبوت: "أردت أن أكون أقرب إلى المزارع، وأفضل المزارع والبساتين موجودة في وادي الهدسون". تستمتع بإطعام الكتّاب والمزارعين على السواء، وتحبّ في شكل خاص حين يضع المزارعون منتجاتهم في الجزء الخلفي من المتجر ثم يتوجّهون في سيارتهم إلى الجزء الأمامي للتسوق. لكن الجائحة هي التي ساهمت في تحوّل حلمهما بإنشاء مساحة كبيرة يلتقي فيها السكان المحليون وسواهم إلى واقع عمليّ. تعلّق تالبوت: "انتقل كثرٌ للإقامة هنا أو حوّلوا منازلهم الثانية إلى مقار إقامتهم الرئيسية. وبعدما كان بعض الزبائن يترددون إلى المكان من حينٍ إلى آخر، باتوا روّاداً منتظمين. إذاً كان التوقيت ممتازاً". لقد اشترت تالبوت وأردينغ مصنعاً سابقاً لملابس الأطفال من الأربعينيات يمتد على مساحة ثمانية آلاف قدم مربع ويضم مطبخاً كبيراً لإنتاج المأكولات، ومتجراً للتجزئة، وصالة حيث يستطيع الزبائن تناول طعام الغداء أو احتساء القهوة قبل شراء الباستا الطازجة أو الخبز أو الحلويات والتوجّه إلى المنزل.

انطلاقاً من بوادر التزامنا بهذا المكان،
أشعر بأننا أصبحنا من أعضائه الحقيقيين والموثوقين

كلير دو بوير، شيف

أما أولئك الذين كانوا قد انتقلوا للإقامة في وادي الهدسون قبل الجائحة، فقد ترسّخت قناعتهم بأنهم في المكان الصحيح. قدِمت مصممة الأزياء البريطانية كايتي هيلير إلى الهدسون قبل بضع سنوات بعدما أُغرِمت بنحّات وصانع أثاث من المنطقة يدعى جيف وست، وحين كانت تمضي وقتها في السفر حول العالم لتسويق علامتها التجارية Hillier Bartley التي تتّخذ من لندن مقراً. تقول: "كان للانتقال من المدينة الضيّقة والمكتظة إلى الريف المترامي الأطراف حيث الجبال أثرٌ مدهش على إبداعي وإنتاجيّتي. بات بإمكاني أن أفكّر وأحوّل أفكاري إلى واقع بسهولة أكبر بكثير". مؤخراً انتقل الثنائي من وسط الهدسون إلى منزل عند سفح الجبل حيث يقع قصر "أولانا" القوطي الشهير الذي كان مقراً للرسام الأميركي فريدريك تشيرش؛ وتتشارك هيلير الآن إطلالته المهيبة على جبال كاتسكيل في مشهدية تُذكّر بلوحات "مدرسة نهر الهدسون" من القرن التاسع عشر. وتحاول هيلير ووست أن يكون تأثيرهما على الأرض خفيفاً قدر الإمكان، فقد استخدما مواد محلية في ترميم المنزل، ويزرعان خضروات للمرة الأولى، وينويان تركيب ألواح للطاقة الشمسية. ومع ذلك، تقصد هيلير يومياً شارع وارن ستريت، وهو الشارع الأساس في البلدة. تقول: "يستهويني كثيراً المجتمع القروي الذي يكتسي أهمية بالغة هنا. ثمة شبكة دعم راسخة جداً بين الأعمال المحلية، وأنا محاطةٌ بحرَفيين وعمّال يدويين ومبدعين وفنانين أحبّهم وأستلهم منهم". في عطلة نهاية الأسبوع، يأتي المصممان أوليمبيا لو-تان وجوناثان سوندرز أحياناً من المدينة لزيارة موقع السباحة المفضّل لدى هيلير، في أسفل طريق يقع خلف موقف السيارات التابع لمطعم Gracie’s Luncheonette ("الذي يقدّم أفضل دونات"، كما تؤكّد هيلير). تقول هيلر: "أواكب من هذا المكان ما يجري في العالم تماماً مثلما اعتدت أن أفعل حين كنت في المدينة. ولعلّ الفضل في ذلك يعود إلى مواقع التواصل الاجتماعي. لكن هنا أيضاً أشارك بنشاط في ما يجري".

كايتي هيلير

مصممة الأزياء تستمد من الهدسون الإلهام لنفسها ولعملها ولمنزلها. اختياراتها: Nina Z على موقع ninaznyc.com للملابس الفينتدج وHenry gallery في شارع وومن ستريت للمنسوجات القديمة؛ Flowerkraut على موقع flowerkrauthudson.com للنبات والزهور؛ Les Indiennes على موقع lesindiennes.com للأقمشة المصممة بواسطة الطباعة بالقالب؛ Naga على موقع nagaantiques.com للستائر اليابانية؛ وAlder & Co على موقع alderandcoshop.com في جرمنتاون للملابس والأدوات المنزلية
 

وكان آخرون، على غرار الشيف كلير دو بوير، يترددون إلى وادي الهدسون في عطلة نهاية الأسبوع، وقد ترسخت جذورهم على نحوٍ أكبر في المكان خلال الجائحة. دو بوير هي من مالكي مطعم King الذي يُعتبَر من الأكثر رواجاً في منهاتن، وفي فترة الحجر لازمت مع زوجها لوك شروين وطفلهما المنزل الذي اشترياه في منطقة دوفر بلينز المجاورة لوادي الهدسون. تقول: "لدى مشاهدتي تعاقب الفصول في هذا المكان، تغيّرت طريقتي في الطهو. في البداية، كنت أجلب الطعام من المدينة. أما الآن فأزرع جميع المحاصيل هنا وأحضرها إلى المطعم". وقد اشترى الزوجان مزرعة كي يتمكّنا من زراعة ما يمكنهما من إقامة مآدب عشاء للمجتمع المحلي، وينويان فتح مطعم في المنطقة.

وما تغيّر أيضاً بالنسبة إلى دو بوير هو علاقتها بالمقيمين الدائمين في المكان، وعددٌ كبير منهم ينتمي إلى الجيل الأكبر سناً، وهم صيّادون ومربّو طيور ومزارعون تربطهم صلة ومعرفة عميقتان بالأرض. تعلّق: "يكون احتكاكك بالمكان محدوداً حين تتردّد إليه فقط في عطلة نهاية الأسبوع، فمجتمع المقيمين الدائمين هو أشبه بنادٍ سرّي. ولكن شيئاً فشيئاً، وانطلاقاً من بوادر التزامنا بهذا المكان ومستقبله، أشعر بأننا أصبحنا من أعضائه الحقيقيين والموثوقين".

كلير دو بوير

كلير دو بوير في منزلها مع الدجاج. الوجهات التي تتردد إليها الشيف في مطعم King هي: متجر Fat Apple Farm Store (موقعه الإلكتروني fatapple.farm) في باين بلينز، Talbott & Arding (موقعه الإلكتروني talbottandarding.com) – "إنه متجري المفضّل في الهدسون" – لشراء الأجبان والمؤونة، متجر Churchtown Dairy’s (موقعه الإلكتروني churchtowndairy.org) للحصول على "أفضل حليب طازج في المنطقة"، وFortunes (موقعه الإلكتروني fortunesicecream.com) في تيفولي لمثلجاته اللذيذة
 
مايكل ليندسي-هوغ

المخرج وكاتب المذكرات والرسّام مايكل ليندسي-هوغ في الاستديو الخاص به. يهوى المخرج وكاتب المذكرات والرسّام جمع الأغراض غير المألوفة، ويشبّه متاجر الأثريات في الهدسون بتلك الموجودة في بالم سبرينغز، فهي تعرض منتجات انتقائية إنما ذات جودة عالية؛ والوجهتان المفضلتان لديه في هذا المجال هما Regan & Smith (موقعه الإلكتروني reganandsmith.com)، وFurlong في شارع وارن ستريت. يحتسي القهوة لدى Supernatural في شارع 527 وارن ستريت، ويتردد إلى متجر John Doe المغمور للأسطوانات (johndoehudson. com)، ويحب أن يقصد قاعة السينما المتخصصة بالأفلام المستقلة والموجّهة إلى جمهور محدد Time & Space Limited (موقعه الإلكتروني timeandspace.org)، والتي تبيع أيضاً كتباً، وتعرض قبعات وملابس من توقيع مصممة القبعات بهيدا دوليك المولودة في البوسنة (behidadolic.com)

وقد اقتلع آخرون جذورهم بالكامل وانتقلوا للعيش في هذا المكان. تخلى مايكل ليندسي-هوغ، وهو صاحب مهارات متعددة إذ يجمع بين الإخراج الموسيقي والسينمائي والمسرحي وكتابة المذكرات والرسم، عن حياته في كاليفورنيا وانتقل للإقامة في الهدسون، وهو من القلائل الذين أقدموا على خطوة الانتقال من غرب البلاد إلى شرقها، وفقاً لفيدور. يروي ليندسي-هوغ: "بدأنا بالقدوم إلى الهدسون في عام 2005، حين كانت ابنة زوجتي طالبة في بارد كولدج، وقد أحببنا المكان كثيراً؛ إنما لم يستحوذ على تفكيرنا". ولكن حين كان في منزله في لوس أنجلس، وبعد اشتعال الحرائق شمالاً وتأثيرها في نوعية الهواء، وارتفاع مستويات الإجرام، بدّل رأيه. يقول: "فكّرت في نفسي، لماذا لا نبحث عن مكان لنا [هناك]؟"

اجتاز ليندسي-هوغ مع عائلته نحو 2900 ميل من حي لوس فليز في لوس أنجلس إلى منزل في الهدسون اشتروه عبر الإنترنت، من دون معاينة المكان شخصياً. حياته الجديدة هي مصدر سعادة غامرة له. يقول: "في لوس أنجلس، تحتاج إلى 40 دقيقة في السيارة للوصول إلى طبيب الأسنان، و20 دقيقة للوصول إلى النادي الرياضي". أما في الهدسون، فيمكنه الوصول إلى مختلف الاحتياجات ووسائل الترفيه سيراً على الأقدام. يتابع: "نظراً إلى الإغلاق الكامل العام الماضي، كان يكفي، لممارسة الرياضة، أن أخرج وأمشي على التلال المنحدرة قرب منزلنا. لن تدركوا الفارق وأهمية الهواء النظيف إلا حين تتواجدون في أجواء ملوَّثة. في الهدسون، وهي مدينة صغيرة، الهواء عذب، والريف هو على بعد بضعة أميال فقط، حيث الهواء أكثر عذوبة بعد".


متجر John Doe Record Shop في شارع وارن ستريت، الهدسون
 

فندق Rivertown Lodge الموقع الالكتروني: rivertownlodge.com

في جانبٍ متوقّع ربما، ثمة ما يُنغّص هذه الطفرة وأخبارها الجميلة. فارتفاع القيمة يترافق مع زيادة الضرائب، ما يلقي بعبء على عدد كبير من الأشخاص المقيمين في الهدسون منذ فترة طويلة، والذين يُدفَع بعضهم إلى مغادرتها. يعيش نحو ربع سكان مدينة الهدسون تحت خط الفقر. تقول فيدور: "من المهم أن يلتزم السكان الجدد بالعمل إلى جانب المجتمع المحلي للتوصل إلى حل [مستند إلى الضرائب] من أجل مساعدة المقيمين المحليين على البقاء في مجتمعاتهم، وتوليد تحالف إيجابي بين القديم والجديد". لكنّها تلمس كيف أن ما يُظهره عدد كبير من الوافدين الجدد من التزام اجتماعي بتشارُك ثرواتهم يقود إلى بعض المبادرات الإنسانية اللافتة. ومن هذه المبادرات The Spark of Hudson التي تُقدّم مقررات دراسية مجانية، وتدير برنامجاً صغيراً لكن مهم للدخل الأساسي الذي لا يستثني أحداً؛ ومبادرة Basilica Hudson، وهي عبارة عن مركز للفنون والفعاليات ينظّم برامج مجانية في الجزء الأكبر منها وموجَّهة نحو دعم المشاريع الإبداعية في المجتمع المحلي. (على نطاق أصغر، حين واجه متجر Samuel’s Sweet Shop، وهو من المتاجر المفضّلة والقائمة منذ وقت طويل في راينبك المجاورة، خطر الإفلاس، كان الممثل بول رود من المستثمرين الذين تدخّلوا لإنقاذه، وهو من الأشخاص الذين يترددون إلى وادي الهدسون).

لكن فيدور لا تزال حذرة في تفاؤلها. لقد شهدت مؤخراً هبوط حفنة من الطائرات الخاصة في المطار المحلي الصغير. تقول إن ذلك يذكّرها بسنوات أمضتها في أسبن، وكانت البلدة في جبال روكي تتحوّل آنذاك من مركز محلي إلى "وجهة دولية". تسود مخاوف من أن وادي الهدسون قد تلقى مصيراً مماثلاً. لكنها لا تزال حالياً تنعم بموقع جميل وفريد، مع ما تتمتّع به من فرادة متميزة في تنوّع أعمالها ومجتمعاتها المحلية، وهو ما فقدته أحياء كثيرة في مدينة نيويورك منذ أمد بعيد، أو يبقى مجرد حلم بالنسبة إليها.

شارك برأيك

0 تعليقات