مجلة الرفاهية العصرية تصدرها إيلاف بالاتفاق مع فايننشال تايمز
الإثنين 23 مايو 2022

ستايل

فصل جديد في حياة فرانك أوشن

ارتقى إلى قمة صناعة الموسيقى من خلال قيامه بما يشاء، ساعة يشاء. والآن، ها هو النجم الغامض ينقل الرؤية عينها غير القابلة للمساومة إلى علامته التجارية الفاخرة الجديدة Homer

© جيسي غوفيا © جيسي غوفيا

يُحبّ فرانك أوشن صورةً له، مفضَّلة، التُقِطت حين كان طفلاً. يقول المغنّي الانطوائي الذي ترك بصمة خارجة عن المألوف في عالم الأغاني: "أضع في الصورة سواراً ذهبياً وخواتم ذهبية وسلسلة ذهبية". يضيف: "كانت والدتي تحبّ المجوهرات، تلك الناعمة منها على نهج الأميرة ديانا. وكان عرّابي مولعاً بالمسدَّسات، ومثلها السَّيارات، وكان يبتاع مجلات تختصّ بحياة الترف والرفاهية، وبها أصبحت مهووساً، فباتت بالنسبة إليّ أشبه بلعبة طفلٍ. لم تكن تمتّ بصلة إلى واقع حياتي، وعن ذاك العالم الجديد بدأت أخطّ أفكاراً وأرسم حياة. كنتُ لأنظر إلى اليخوت فتتملّكني الرغبة بحيازة يخت. ولا أملك يختاً لأنني أعاني حالة متفاقمة من دوار البحر".

هذه الوقائع التي رواها المغني ومؤلّف الأغاني البالغ من العمر 33 ربيعاً والذي أدرجته Time ولـمّا يبلغ منتصف العشرينات في قائمة للشخصيَّات المئة الأكثر تأثيراً في العالم، تكشف جذوراً نشأ عليها وكانت وراء تأسيسه علامته التجارية الفاخرة الجديدة Homer، وتستهلّ نشاطها بإطلاق مجموعة من 25 قطعة معظمها من المجوهرات الراقية، وبعضها الأفخر من نوعها. وهكذا، بعد انقضاء خمس سنوات على صدور ألبومه الأخير، وبعدما كانت إطلالاته خاطفة في الفترة الأخيرة، يشكّل المشروع الجديد عودةً غير متوقّعة إلى الأضواء. لكن، لطالما شكَّلت المفاجأة عنصراً أساسيّاً في أسلوب أوشن وعمله. فهو شخصيَّة محبوبة ومثلي، فرض نفسه في عصر الشهرة السريعة، وبقي محاطاً بالغموض على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يفصح عن مشاريعه قبل أن تصبح أمراً واقعاً. فقد أطلق بنفسه ألبوم Blonde (شقراء) في عام 2016، بعد يومٍ واحد من صدور ألبومه Endless (بلا نهاية) عن شركة Def Jam. الألبوم الأخير أبصر النور عملاً بالتزام تعاقديّ ولقي استحسان النقّاد، غير أن Blonde كان موضع إعجاب أكبر وشكّل مفاجأة تامة. لقد كانت خطوة جريئة ومفعمة بالتحدي، وهو أسلوبٌ يتمسّك به أوشن حتى يومنا.

لا يجتذب أوشن الاهتمام الذي يثيره عادةً مَن هم في مكانته. حين يمرّ وهو يجرّ درّاجته في ردهة فندق Mercer في سوهو عصر يوم صيفي شديد الرطوبة، لا تستدير الرؤوس نحوه. إنه شخص عاديّ، وسيمٌ إنما متكتّم، يرتدي سترة بيضاء ويضع قرطاً ماسياً وقلادة من مجموعته الجديدة.


المغني ومؤلف الأغاني فرانك أوشن، مؤسس مجموعة Homer - © جيسي غوفيا
 

قلادة Hammer Man من Homer، مصنوعة من الفضة والماس والمينا، 645$
 

مجموعة المجوهرات التي يعمل عليها أوشن منذ ثلاث سنوات ونصف السنة متمرّدة على التقاليد، تماماً مثلما تتّسم أغانيه بالبوح عن المكنونات. لماذا أطلق عليها اسم Homer؟ يجيب: "السبب الأساس أن الاسم من خمسة أحرف، والنطاق الإلكتروني كان متاحاً لاستخدامه على شبكة الإنترنت. إنَّما أيضاً لأن هوميروس يُعتبَر أب التاريخ، والتاريخ يستمرّ، مثل الماس والذهب، وأعلم أن هوميروس كان يستخدم ورق البردي، لكن لطالما أحببت فكرة نقش التاريخ في الحجر".

بالرغم من هذه الأجواء الأدبية، فإنَّ المجموعة مفعمةٌ بالبهجة: القطع مصمّمة بأسلوب البوب، لكنّها فاخرة، تتسلّل من خلالها شخصية الفنان الياباني المعاصر تاكاشي موراكامي والطاقة الغرافيكية التي تميّزت بها مناشير النوادي الإعلانية في التسعينيَّات.  وقد راح أوشن يُقلِّب الصور على جهاز iPad، حيث أراني قلادات"Angry Man" المطلية بمادة المينا ذات الألوان الزاهية، فيما حُوِّل الشكل الكلاسيكي للعبة Jacks الخاصة بالأطفال إلى قطع نادرة مرصّعة بالماس الصناعي. وقد قام بتحديث أقراط "Sade hoops" المفضّلة لدى والدته، من خلال تطعيم الشكل الدائري بالماس عند الخط الوسطي، وصنع شعاراً خاصاً بالعائلة. إضافةً إلى المجوهرات، تشتمل المجموعة الأولى على مشبك حزام ووشاح من الحرير، وتتراوح الأسعار من 395 إلى 1.9 مليون دولار.


سلسلة Small Ball من Homer مصنوعة من الفضة والماس والمينا (مع قلادة Sphere Legs, بسعر 1,190$) © تايرون ليبون
 

يقول بكل صراحة: "لم أرد أن تكون مجوهراتنا أقل ثمناً من مجوهرات Cartier". صاحب شخصية متواضعة، لكنّه صريح لا يحبّ المواربة. يعلم أنه موهوب، تماماً مثلما يعلم أنه محطّ إعجاب كثيرين، لكنّه لا يتباهى بذلك. على النقيض من الاستراتيجية المعيارية القائمة على التركيز أولاً على الجانب الرقمي عند إطلاق بيزنس في مجال التجزئة في عشرينيات القرن الحادي والعشرين، تستهل علامة Homer مسيرتها من خلال افتتاح متجر تقليدي في حي المجوهرات في وسط مانهاتن. لن تكون المجموعة متاحةً لشرائها إلكترونياً، لكن يمكن الطلب عبر الهاتف. إذا أردت شراءها، عليك أن تراها وتتلمّسها أولاً.

أفرح كثيراً بارتداء مجوهرات قيمتها
ثلاثة ملايين دولار والذهاب إلى الاستديو
أو في نزهة في الصحراء"

فرانك أوشن

 

فرانك أوشن من طينة من يبنون أمبراطوريات. يقول: "لا أجد البيزنس ممّلاً. لا بل أستمتع به فعلاً". تُقدَّر ثروته بنحو 13 مليون دولار، ويشتهر بأنه يقوم بالأشياء بطريقة غير متوقعة. يشرح أن طموحاته وطريقته في العمل تجذّرت لديه منذ نعومة أظفاره. نشأ أوشن، واسمه الأصلي كريستوفر "لوني" بروكس، في مدينة نيو أورلينز وسط سلبيات كبيرة. يقول في معرض حديثه عن طفولة تناقض أغنيته "Super Rich Kids" (أولاد فاحشو الثراء): "ربما كان معدّل الجريمة في المدينة في ذلك الوقت الأعلى على صعيد البلاد". لقد حقّق نجاحاته الأولى في كتابة أغانٍ لكلّ من جون ليجند وجاستن بيبر. ثم قرابة عام 2010، التقى بمغني الراب تايلر، ذي كريايتور، الذي أصبح لاحقاً صديقه المقرّب، وتسارعت مسيرته المهنية. استمر في كتابة أغانٍ لفنانين آخرين، منهم بيونسيه وأليشيا كيز، لكن ألبومه الأول الذي صدر في 2012 حقق المرتبة الثانية في قوائم Billboard (بيلبورد) للأغاني والألبومات الأكثر رواجاً.


أوشن حاملاً بيده قلادة Plus من Homer مصنوعة من الفضة والمينا والماس، 435$
 

قلادة Jester on Dice من Homer مصنوعة من الذهب والماس والمينا، 5,700$
 

سوار Sphere Legs من مجوهرات Homer الفاخرة، مصنوع من الذهب الأبيض والماس، 271,500$
 

يقول أوشن: "لم يفتني مطلقاً أن اسم عائلتي هو من نتاج العبودية في الولايات المتحدة"، في إشارة إلى بروكس، وهو اسم عائلة شائع في منطقة من الولايات المتحدة أحضر إليها الفرنسيون أفارقة عبيداً في عام 1718. يتابع: "أدرك تماماً أنه ليس لديّ وصولٌ إلى اسمي الحقيقي. لا يمكنني أن أتتبّع أصلي وإرثي من خلال العودة إلى تلك الحقبة الزمنية البعيدة، لهذا أهتم بابتكار أشياء تكون ملكاً لي، وتبقى كذلك، وهي ملكٌ لعائلتي. أشياء يمكنني تمريرها إلى الآخرين".

سألتُ المصمم فيرجيل أبلوه، وهو من أصدقاء أوشن المقرّبين، عن رأيه بمسار المغنّي الإبداعي وتطوّره. وقد شوهد أوشن تكراراً جالساً في الصف الأمام في العروض التي أقامها أبلوه مع دار Louis Vuitton والعلامة التجارية Off-White، والرجلان من ذوي الثقافة والمعلومات الواسعة في ميادين عدة ويحققان نجاحاً باهراً في هذا الإطار، ويتميّزان أيضاً بأسلوبهما الخاص. أجابني أبلوه: "نملك فرانك أوشن وأنا عيناً ثاقبة تُحسن تمييز الأمور في إطار عملنا في مجال الفنون. أمثالنا مبتكرون بالفطرة. هذا الإبداع لا يعرف حدوداً".

قوة المجوهرات، يقول أوشن، في قدرته على استخدامها لتوليد إحساس ما. إنها مسألة شخصية بالنسبة إليه، وتمنحه شعوراً إيجابياً. لقد ذكّرني بما يُحكى عن أن أندي وارهول كان يضع ماسات لا تُقدَّر بثمن في جيب الصدر في سترته، لتكون قريبة منه، غير مرئية، تمنحه شعوراً مميّزاً ومفعماً بالإثارة. يقول أوشن: "نادراً ما أطلّ على خشبة المسرح، وأحتفظ بالأمور لنفسي. ولكنني أفرح كثيراً بارتداء مجوهرات قيمتها ثلاثة ملايين دولار والذهاب إلى الاستديو أو في نزهة في الصحراء".

 

مسيرة عنوانها الابتكار

1987
أبصر أوشن النور في لونغ بيتش في كاليفورنيا.
انتقلت عائلته إلى نيو أورلينز وكان في سن الخامسة

2006
انتقل أوشن إلى لوس أنجلس وكتب أغاني لجاستن
بيبر وبيونسيه وجون ليجند

2011
أطلق الشريط المختلط الأول Nostalgia, Ultra،
وعمل على ألبوم كانيه ويست وجاي زي Watch the Throne

2012
أطلق ألبومه الأول Channel Orange

2013
أُدرِج اسمه على قائمة Time للشخصيَّات
المئة الأكثر تأثيراً في العالم

2016
أطلق الألبوم المصوّر Endless من خلال
Def Jam، وفي اليوم التالي أصدر بنفسه ألبوم Blonde

2021
أطلق علامته التجارية Homer

بدأت مسيرته في ابتكار "السلع الصلبة"، كما يسمّيها، بمبادرة غير تقليدية في لوس أنجلس في عام 2019، حين أحضر إلى منزله مجموعة من 20 حرَفياً تربطه بهم أواصر صداقة للمشاركة في "قمته"، وهي عبارة عن مشروع تعاونيّ بعيدٍ من الأضواء للعمل على ابتكار تصاميم. كان المنزل شبه فارغ، ومحاطاً بمساحة شاسعة من الأراضي. وقد أراد أوشن من خلال فكرته هذه الإفادة من الوقت لإجراء الاختبارات والتجارب: "كان هناك أشخاص من مختلف الاختصاصات، بدءاً من اختصاصيي البستنة ومروراً بالمهندسين الكهربائيين والمعماريين ووصولاً إلى النجّارين والمشتغلين بالمعادن. صنعنا طاولات وكراسي، وقمنا بوصل أسلاك الإنارة، ثم بدأنا العمل على أشياء أخرى للمنزل".

بعض الأغراض التي ابتكروها تَرد ضمن الصور في كتالوغ أوشن الخاص بالمجوهرات، لكنّها ليست معروضة للبيع، وهي عبارة عن مقاعد مرتجلة ومصباح مصنوع من الإسمنت والإسفنج. بعد الانتهاء من ابتكار القطع الأساسية، انكبّوا على تصنيع قطع أثاث صغيرة وأكثر إثارة للاهتمام. يروي أوشن: "عملنا على تصنيع قفل بمقبض حيث استخدمنا مادة الريزين في الخارج. إنه غرض بسيط، والأساس والآلية سهلان وعاديان، لكنه يتمحور فعلاً حول التفاصيل. في نهاية المطاف، حصلنا على قفل جميل جداً". دفعت به التجربة إلى خوض غمار صنع المجوهرات، حيث يركّز على التفاصيل الدقيقة ويمزج بين المواد، بما في ذلك استخدام الريزين في التعليب وكذلك في الديكور الداخلي لمتجره. من القطع الأكثر تعقيداً في المجموعة الجديدة سوارٌ مستلهَم من السوار الكلاسيكي بتصميم السلسلة الكوبية مع إضفاء لمسة مغايرة من خلال الشكل المتقوّس لحلقات السلسلة. يقول أوشن بنبرة غاضبة بعض الشيء: "استغرقنا الأمر عاماً ونصف العام لصنع ذلك السوار اللعين".


منحوتة Angry Man من Homer
 

قلادة Angry Man من Homer مصنوعة من الذهب والماس، 5,150$

يتكلم أوشن ببطء ويبدو غارقاً في أفكاره. صاحب ثقافة واسعة في مجال التصميم، يسرّه أن يناقش أذواقه وهواجسه، لكنه يفكّر ملياً قبل أن يدلي بجوابه عن أي سؤال.لم يتدرب على التعاطي مع وسائل الإعلام، ولا يعرف التصنّع، وإذا أمكنه تجنّب المقابلات لبقية حياته، فلن تكون لديه، على ما يبدو، أي مشكلة على الإطلاق. لكنّه يندفع في الحديث عن الأثاث والهندسة المعمارية، هذين المصدرَين الدائمين للإلهام بالنسبة إليه. يتكلم بحماسة عن الفنان الأميركي دونالد جود، ومنزله الذي يشكّل علامة فارقة في شارع 101 سبرينغ ستريت، ويروي كيف أن جود صنع أثاث منزله المينيمالي بنفسه لأنه لم يجد ما يستهويه. يعجبه أيضاً متجر Prada من تصميم شركة الهندسة المعمارية Herzog & de Meuron في حي أوياما في طوكيو، فالمتجر يتميز ببنيته الزجاجية الشبيهة بخلية النحل، وتجمع بين الأسلوب الطبيعي والتقنيات العالية في الوقت ذاته. يأسره هذا المكان الجميل، وهو من الأسباب التي دفعته، إضافةً إلى الدواعي البيئية، إلى استخدام الماس الصناعي في عمله.

أعلم أن هوميروس كان يستخدم ورق البردي

ولطالما أحببت فكرة نقش التاريخ في الحجر"

فرانك أوشن

يقول أوشن: "أملك كنبة من Pierre Paulin في منزلي، وهي ذات أسلوب مستقبلي إنما أيضاً طبيعي. بدأ بولين مسيرته المهنية نحّاتاً يتركّز اهتمامه على الزهور. أعتقد أن العالم الطبيعي يجمع بين السكينة والتقنيات العالية. فهو يتميّز بتفاعل مثير للاهتمام بالنسبة إلي. أستخدم كثيراً اللون الأخضر، لأنه لون ساق الزهرة، وجميع الألوان تتناسب معه. أحبّ النزعة الحداثية البرازيلية. وقطع الأثاث التي تحمل توقيع Sergio Rodrigues جميلة ودافئة وجذّابة. إنها... مثيرة فحسب".

فيما يمرّر أصابعه على جهاز iPad متصفِّحاً كتالوغاً لتصاميمه، تمرّ سريعاً صور سترات بألوان زاهية تحمل شعار Prada وسوف تُطلَق قريباً في إطار تعاون مع صديقته المقرّبة ميوتشيا. سألته عن رأي ميوتشيا بتصاميم المجوهرات، فكان ردّه: "لم أُرِها التصاميم بعد. لا أسمح لأحد برؤية أي شيء على الإطلاق قبل أن أصبح جاهزاً".

سألته عن رأيه بالمجموعات الأخيرة التي صممها راف سايمونز لدى Prada، فأجابني: "أنا معجَب حقاً بكل من راف وميوتشيا. من الممتع مشاهدة التفاعل والتعاون بينهما. الأحاديث التي جمعتني بميوتشيا أكثر من تلك التي تبادلتها مع راف. أجدها ودودة جداً ومتّقدة الذهن. تفكيرها منفتح إلى حد كبير. ولا مجال للشعور بالملل حين تكون برفقتها".

يرتبط اسم أوشن، منذ فترة، بعلامة Prada. حين نُظِّم حفل Met Gala في عام 2019 لافتتاح معرض Camp: Notes on Fashion (كامب: ملاحظات حول الموضة)، حضرت جوان كولينز مرتديةً ثوباً أبيض فضفاضاً من دار أزياء Valentino زيِّن بطبقات متراكبة من الريش، ووقف هاري ستايلز أمام المصوّرين مرتدياً بلوزة سوداء من Gucci ومنتعلاً حذاءً بكعب عالٍ. أما أوشن، فمشى أمام عدسات الكاميرات مرتدياً معطف Prada أسود عادياً. كانت خطوة ذكيّة. فقد كان رجل اللحظة. يتخطّى أوشن، أسوةً بكثيرين من أبناء جيله، الحدود والتوقعات والكليشيهات. وبالرغم من أنه لا يبوح سوى بالقليل، فلقد شقّ مساراً خاصاً به في المشهد الثقافي مبنيّاً على المبادرة فحسب. في مقابلة مع Apple Music العام الماضي، قال مغنّي الراب ليل ناس إكس، الذي كشف عام 2019 عن مثليّته: "ساهم فنانون مثل فرانك وتايلر [ذي كريايتور] في تسهيل الأمور عليّ لأكون مرتاحاً مع نفسي حيث أنا".

فرانك أوشن صناعة قائمة بحد ذاتها، غامضة عن سابق تصوّر وتصميم. لا يكشف عن عدد مَن في فريقه، ولا عن هويتهم. لا يريد أيضاً أن يُختزَل اسمه بصورٍ نمطيَّة، ولا أن يكون ناطقاً باسم الآخرين على مدار الساعة. يقول إنه يعود للمكانة التي تحتلّها المجوهرات في ثقافة الهيب هوب الفضل في إلهامه في مسيرته الجديدة، معتبراً أنها "جزءٌ من العوامل المساهِمة في ما نقوم به، وقد أثّرت في رؤيتي، إضافةً إلى أمور أخرى كثيرة".

أوشن، الفنان الأميركي الذي يقف على طرف نقيض من الرجل الأبيض الغيري بروس سبرينغستن، مثلاً، يبدي حذره من "مطلقي النعوت" كما يُسمّيهم، قائلاً: "أفعل ما أعتبره حقيقياً وما يبدو لي مناسباً. أنا ممن يستطيعون أن يجعلوا الآخرين يشعرون بأن بعض الأمور ممكنة".

فرانك أوشن صناعة قائمة بحد ذاته

غامضة عن سابق تصوّر وتصميم

حين اندلعت العام الماضي احتجاجات قادتها حركة حياة السود مهمة، نظر كثيرون باستهجان إلى قطاعَي الموضة والكماليات، الكلام كثير، لكن السود غائبون تماماً عن المراكز القيادية في هذين القطاعين. وأوشن ورقة رابحة لهذه الصناعة في المراحل المقبلة. يقول: "ثمة فرصٌ سانحة أمام السود الآن، علماً بأنها لم تكن متاحة لنا قبلاً. لقد نشأتُ في الفقر. أنا ممتنٌّ لوالدتي لأنها بذلت كل ما بوسعها لمساعدتي على توسيع آفاقي. إنني محظوظ جداً لأنني أستطيع أن أجعل الآخرين يشعرون بأنّ لديهم فرصاً، وأعتقد أن ذلك سوف يساهم في إغناء الفنون والموضة".

سوف تتساءل القاعدة الواسعة من محبّي أوشن عن مشاريعه المقبلة. هل سيكون موضوعها الموسيقى أم التصميم؟ إنَّه شديد التكتّم، ولعلّ أحداً لا يضاهيه في ذلك منذ ديفيد بوي. فالجواب عن هذا السؤال لا يعرفه سوى أوشن ومن يتعاون معه عن كثب. وفي انتظار أن تخرج مشاريعه إلى العلن، يُبقي تلك الأسرار دفينة جهاز iPad الخاص به. وهو لن يتوانى عن الكشف عن مشاريعه للجمهور حين يصبح جاهزاً لذلك.

شارك برأيك

0 تعليقات